عبّر السفير محمد جابر أبو الوفا، سفير جمهورية مصر العربية لدى دولة الكويت، عن سعادته بأول لقاء صحفي يجمعه بكافة الصحف والوكالات المحلية بدولة الكويت، وذلك بعد سابق زيارته لمقرات وكالة الأنباء الكويتية والصحف المحلية الرئيسية ولقاءاته مع رؤساء تحريرها منذ تقديمه أوراق اعتماده لصاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه فى 16 ديسمبر 2025، معرباً عن سعادته وفخره بالعودة إلى العمل لدى دولة الكويت الشقيقة مجددًا سفيراً لبلاده بعد سابق عمله بالسفارة المصرية لدى البلاد خلال الفترة 2012–2016 كمستشار ونائب للسفير المصري، وأضاف أنه إذا كان من المأثور أن من شرب من مياه النيل لابد وأن يعود إلى مصر، فإنه يصدق كذلك أن من عاش فى كويت الخير، ولامس عن قرب أصالة وطيب وكرم شعبها، يبقى قلبه معلقاً بها، يعود إليها دائماً بمشاعر صادقة ومحبة راسخة.
واستهل السفير المصري لدى البلاد اللقاء بتوجيه تحية إجلال وتقدير لحضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير البلاد، حفظه الله ورعاه، على إدارة سموه الحكيمة للمرحلة الدقيقة التي تمر بها دولة الكويت الشقيقة منذ الاعتداءات الإيرانية الآثمة وغير المبررة على البلاد، ونجاح كافة مؤسسات الدولة تحت قيادة سموه فى التعامل مع الظروف الاستثنائية الناجمة عن التحديات الاقليمية الراهنة والتصدي للاعتداءات الايرانية، مشيدًا كذلك بما بذله كل سمو الشيخ/ صباح خالد الحمد الصباح، ولي العهد، حفظه الله، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ/ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، من جهد ملحوظ ومتابعة حثيثة إزاء التعامل مع تداعيات الاحداث منذ اندلاع الأزمة وبدء الاعتداءات الآثمة على البلاد، وحرصهما على الاشراف المباشر على الاجراءات التنفيذية لكافة أجهزة الدولة لضمان استقرار الأوضاع وتوافر كافة الخدمات والسلع الاساسية.
إشادة بالشجاعة الكويتية
كما أشاد السفير المصرى بالقوات المسلحة الكويتية والحرس الوطني ووزارة الداخلية وقوة الإطفاء والكوادر الطبية وفرق الطوارئ والإسعاف، وجميع العاملين في مختلف القطاعات فى دولة الكويت الذين عملوا بجد واخلاص واحترافية وشجاعة وعلى مدار الساعة في الصفوف الأمامية كل فى اختصاصه في الذود عن البلاد وحماية الأرواح والممتلكات والحفاظ على استمرارية عمل الخدمات الأساسيةعلى النحو المعتاد. وتقدم «أبو الوفا» بخالص التعازي وصادق المواساة إلى دولة الكويت قيادةً وحكومةً وشعبًا في شهداء الوطن من العسكريين والمدنيين من الكويتيين وغير الكويتيين الذين فقدوا حياتهم نتيجة الهجمات الإيرانية الآثمة على الكويت خلال الفترة الأخيرة، معربًا عن بالغ الحزن والأسى لهذا المصاب الأليم، ومؤكدًا تضامن جمهورية مصر العربية الكامل مع دولة الكويت في هذا الظرف الإنساني، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.
وفي هذا السياق؛ أعرب السفير عن تقديره العميق للجهود المقدرة التي بذلتها حكومة الكويت في ضمان استقرار الأسواق وتوفر المواد التموينية والسلع الأساسية بكافة أنواعها خلال فترة الأزمة، مؤكدًا أن ما شهدته البلاد من انسيابية في سلاسل الإمداد وتوافر الاحتياجات الأساسية للمواطنين والمقيمين بالرغم من الظرف الاستثنائى والظروف الصعبة يعكس كفاءة عالية في إدارة الأزمات، ويجسد قوة البنية المؤسسية للدولة وقدرتها على التعامل مع مختلف التحديات دون تأثير سلبى على حياة المواطنين والمقيمين.
زهرة العرفج
كما أشار السفير إلى أنه حرص على ارتداء زهرة العرفج خلال اللقاء تعبيرًا عن تضامنه العميق مع دولة الكويت، موضحًا أن دلالة هذا الرمز الوطني الكويتي كونه رمزاً للصمود والقوة والوفاء والمحبة، جاء ليكون معبراً عما يكنه من مشاعر صادقة لدولة الكويت الشقيقة، وتقديرًا لمكانتها في وجدان الشعب المصري، وتأكيدًا على مشاعر الأخوة الصادقة التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين.
وحول العلاقات المصرية الكويتية، أكد السفير المصري، أنها تُعد نموذجاً راسخاً للعلاقات العربية العربية، وأنها علاقات تستند الى أرضية تاريخية صلبة وروابط اجتماعية وانسانية ممتدة، فضلاً عن روابط سياسية ودبلوماسية كانت سابقة على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما فى عام 1961، وتطوّرت إلى شراكة استراتيجية على مستويات مختلفة، إضافة إلى تبادلات ثقافية وتعليمية تعزّز من العلاقات بين شعبي البلدين، وتضفي بُعدًا إنسانياً وثقافياً متينًا لهذه العلاقات، وشدد على أن هذه العلاقات خضعت لاختبارات عديدة عبر العقود، وأثبتت دائماً قوتها وعمقها ومناعتها.
رفض للاعتداءات الاثمة
وعلى صعيد التطورات التى تشهدها المنطقة؛ جدد السفير موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت الشقيقة، معرباً عن رفض مصر القاطع وادانتها الكاملة للاعتداءات الاثمة وغير المبررة التى استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت الشقيقة، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها أو تهديد أمنها، مؤكدًا دعم مصر الكامل للإجراءات التي تتخذها الكويت لحماية أمنها وصون مقدرات شعبها، وأن أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي، واعتبار أي تهديد لدول الخليج العربي تهديداً لأمن مصر.
ولفت «أبو الوفا» في هذا الصدد إلى التنسيق القائم والمستمر على مستوى القيادة السياسية فى البلدين منذ اندلاع الأزمة، والذى بدأ عقب الاتصال الهاتفي الذى أجراه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، مع صاحب السمو أمير الكويت يوم 28 فبراير الماضي فور بدء الاعتداءات الإيرانية على الكويت، والاتصال الهاتفي الآخر لفخامته بأمير البلاد مساء 16 مارس الماضي، هذا فضلاً عن الاتصالات الهاتفية المكثفة منذ اندلاع الازمة بين وزيري خارجية البلدين، والبيانات العديدة التى صدرت عن وزارة الخارجية المصرية منذ اليوم الاول للعدوان السافر على الكويت لأدانته، وادانة كافة المخططات الارهابية التى تستهدف أمن واستقرار الكويت ودول الخليج الشقيقة، ودعمها الكامل لكافة الاجراءات والتدابير الامنية والقانونية التي تتخذها الكويت ودول الخليج لحماية امنها وصون مقدراتها. كما لفت السفير إلى الدعم السياسي والدبلوماسي الذى تقدمه مصر للكويت والدول العربية التي تعرضت لاعتداءات سافرة من قبل إيران فى المحافل الدولية والاقليمية.
حكمة صاحب السمو
أشاد السفير المصري بحكمة صاحب السمو أمير البلاد، والتي تجلت في مواقف سموه الرشيدة والرصينة وممارسة أقصى درجات ضبط النفس تجاه الاعتداءات والانتهاكات الصارخة التي استهدفت دولة الكويت ودول الخليج العربى الشقيقة، ادراكاً من سموه لمخاطر اتساع نطاق الحرب، وما يترتب على ذلك من تداعيات كارثية على أمن واستقرار واقتصاد المنطقة والعالم.
موقف راسخ
وأوضح السفير أن هذا الحراك الدبلوماسي المكثف يجسد الموقف المصري الثابت والراسخ تجاه دولة الكويت الشقيقة، مشيرًا إلى أن زيارة وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي إلى دولة الكويت يوم 8 أبريل الجاري تُعد أول زيارة لمسؤول أجنبى رفيع المستوى إلى الكويت منذ بدء الهجمات الإيرانية، مشددًا على أنه جرى العمل على ترتيب هذه الزيارة لمدة طويلة، حيث كان من المفترض أن تتم قبل ذلك التاريخ إلا أن ظروف اغلاق مطار الكويت الدولى حالت دون إتمامها حتى ذلك التاريخ.
وأضاف أن وزير الخارجية المصري عقد لقاءً هاماً مع سمو ولى العهد يوم 8 أبريل، حيث نقل خلاله رسالة خطية من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى حضرة صاحب السمو أمير البلاد، تؤكد على تضامن مصر الكامل والثابت مع دولة الكويت خلال هذه المرحلة الدقيقة، وأن أمن دولة الكويت يُعد جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ووقوف مصر الكامل بجانب الكويت فى مواجهة الاعتداءات الآثمة وغير المبررة التى تعرضت لها، وإدانة مصر القاطعة والكاملة لهذه الاعتداءات. كما أدان وزير الخارجية في هذا السياق أعمال الاقتحام والتخريب التي استهدفت مقر القنصلية العامة لدولة الكويت في مدينة البصرة، مشيرا إلى أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكاً سافراً لحرمة البعثات الدبلوماسية والقنصلية، والرفض الكامل لتلك التصرفات التخريبية التي تتنافى مع القانون الدولي.
لقاءات أخوية
وأشار السفير إلى أن اللقاء الذي جمع وزير الخارجية المصري مع سمو ولي العهد كان لقاءً إيجابيًا ومثمرًا للغاية، سادت فيه أجواء ودية عكست متانة العلاقات الأخوية بين البلدين، وشكّل فرصة مهمة لتبادل الرؤى حول مستجدات الأوضاع الإقليمية وسبل التعامل مع التحديات الراهنة، حيث أكد الجانبان خلال اللقاء على رسوخ العلاقات بين مصر والكويت وعمقها التاريخي، وما تحظى به من تقدير متبادل على المستويين الرسمي والشعبي.
وأضاف السفير أن وزير الخارجية المصرى استعرض خلال اللقاء الجهود التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، بتوجيهات من فخامة رئيس الجمهورية، وبالتنسيق مع عدد من الشركاء الإقليميين والدوليين، من بينهم المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان وجمهورية تركيا، مؤكدًا أن مصر شددت في اتصالاتها على ضرورة مراعاة مصالح وأمن دول الخليج عند التوصل إلى أي تفاهمات تخص التهدئة. وأوضح أن الموقف المصري ينطلق من قناعة راسخة بأنه لا توجد حلول عسكرية للنزاعات، وأن السبيل الأمثل يتمثل في الإلتزام بقواعد القانون الدولي وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية وتغليب صوت الحكمة، لمنع انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة.
وزيرا الخارجية
وفي السياق ذاته؛ أشار السفير إلى لقاء وزير الخارجية المصري بنظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح في اليوم نفسه، والذى جرى خلاله التأكيد على ضرورة التصدي الحاسم لأي محاولات تستهدف زعزعة استقرار دولة الكويت أو المساس بسيادتها. كما أكد وزير الخارجية المصرى خلال اللقاء أهمية تفعيل أطر العمل العربي المشترك، والشروع في وضع آليات تنفيذية فعالة تتيح اتخاذ التدابير الوقائية والدفاعية اللازمة لصيانة الأمن القومي العربي، بما يشمل بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي، للتحديات غير المسبوقة التي تواجه المنطقة.
وشدد السفير على استمرار هذا الزخم الدبلوماسي في 19 أبريل 2026، حين قام وزير الخارجية الكويتي بزيارة إلى القاهرة، والتى استقبله خلالها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو ما حمل دلالات سياسية بالغة الأهمية، إذ جددت مصر خلاله أعلى درجات الدعم والتأييد لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة التحديات الراهنة، مع التأكيد على أن أمن الخليج العربي يمثل ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي العربي.
كما أشار السفير إلى عقد لقاء ثنائي بين وزيري خارجية البلدين في اليوم ذاته، وهو ثاني لقاء يجمعهما خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس عمق العلاقات الأخوية المشتركة، حيث جرى التشاور حول تطورات الأوضاع في المنطقة، والتأكيد على استمرار التنسيق والتشاور الوثيق في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات دقيقة.
وأكد الوزيران خلال اللقاء على مواصلة الجهود الرامية إلى الدفع نحو حلول مستدامة للأزمات القائمة، شريطة أن تكون دول الخليج العربية شريكًا أساسيًا في صياغة هذه الحلول، وبما يضمن حماية مصالحها وصون أمنها واستقرارها.
وأضاف «أبو الوفا» أن لقاء وزيرى خارجية البلدين مثل فرصة سانحة لبحث الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وانهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأمريكية - الإيرانية، حيث اطلع الوزير المصرى نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد في أنطاليا بتاريخ 18 أبريل 2026 لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، وتأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية.
وأكد السفير المصري لدى البلاد أن هذه التحركات تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى رمزيتها وتوقيتها؛ إذ إن زيارة وزير خارجية دولة الكويت إلى مصر تُعد أول زيارة له خارج إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ توليه مهامه، كما أنها أول زيارة لمسؤول خليجي رفيع المستوى إلى القاهرة في هذه المرحلة، وهو ما يعكس بوضوح عمق الثقة المتبادلة، واليقين لدى القيادتين بأن التنسيق المصري–الكويتي يمثل ركيزة أساسية في إدارة الأزمات الإقليمية.
تضامن مصري
وأضاف السفير أن هذه الزيارات واللقاءات رفيعة المستوى تمثل رسالة سياسية واضحة من أعلى سلطات البلدين، تؤكد أن العلاقات المصرية–الكويتية عصية على أي محاولات للنيل منها، وتشكل في الوقت ذاته ردًا عمليًا مباشرًا على الأصوات التي تحاول التشكيك في صلابة هذه العلاقات أو بث الفرقة بين الشعبين الشقيقين.
وأكد السفير أبو الوفا أن تضامن مصر الكامل والثابت مع دولة الكويت الشقيقة خلال هذه المرحلة الدقيقة، ليس موقفًا ظرفيًا أو رد فعل مؤقت وعابر، بل هو التزام استراتيجي ثابت، نابع من إدراك عميق لوحدة المصير العربي، ومن قناعة راسخة بأن أمن واستقرار دولة الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي يمثل جزءًا لا يتجزأ من أمن مصر ومن استقرار المنطقة بأسرها.
وجدد السفير التأكيد على رفض مصر الكامل لأي أعمال عدائية أو تهديدات تمس سيادة دولة الكويت أو دول الخليج العربية، مع التشديد على ضرورة التزام جميع الأطراف بقواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، ووقف التصعيد، مع احترام حق الدول في الدفاع عن أمنها واستقرارها وفقًا لميثاق الأمم المتحدة.
واختتم السفير المصرى تصريحاته بالتأكيد على أن مصر ستظل داعمًا وسندًا قوياً لدولة الكويت الشقيقة ولدول الخليج العربية، بما يعكس عمق الروابط الأخوية والتاريخية التي لا يمكن المساس بها أو التأثير عليها، مشددًا على أن دولة الكويت تمثل ركيزة أساسية في منظومة الأمن والاستقرار العربي، وشريكًا استراتيجيًا لا غنى عنه في مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.