في مشهد إنساني يتسم بالعطاء والجود وتلمس احتياجات المعوزين داخل الكويت وخارجها، تواصل جمعية سلسبيل الخيرية أداء رسالتها، مستندة إلى رؤية مؤسسية واضحة، وتحركات ميدانية ، ودعم كريم من أهل الكويت الذين عُرفوا عبر التاريخ بسبقهم في ميادين الخير والعطاء.
وأوضح مدير عام جمعية سلسبيل الخيرية أحمد الفارسي  أن الجمعية تنتهج سياسة متوازنة تجمع بين الإغاثة العاجلة، والمشاريع التنموية المستدامة، وبرامج الرعاية الاجتماعية، بما يضمن تحقيق أثر مباشر وسريع من جهة، وأثر عميق طويل المدى من جهة أخرى، ومن خلال التالية نلقي الضوء على بعض الإنجازات والخدمات التي قدمتها جمعية سلسبيل الخيرية من بداية 2025 حتى تاريخه ..
 

- الفارسي : «سلسبيل الخيرية» تبني منظومة مشاريع إنسانية لخدمة المحتاجين 
- قوافل العزة لإغاثةغزة .. رسالة تعزز مفهوم «الكويت بجانبكم»
- 36 شاحنة جاهزة ومحملة بخيرات الكويت بصدد الانطلاق لغزة
- «نسمعك»… الوقاية قبل الأزمة وصناعة الاستقرار الأسري والمجتمعي
- تفريج الغارمين وتمكين المرضى .. الكرامة أولاً في فلسفة العطاء
- إنجازات دعوية مميزة .. نحو 30 ألف مستفيد من مختلف الجاليات 

 
 
قوافل العزة… حضور إنساني
في أصعب اللحظات
تتصدر حملة( قوافل العزة .. من الكويت إلى غزة ) قائمة المبادرات الإغاثية التي أطلقتها الجمعية استجابةً للأوضاع الإنسانية المتفاقمة التي يعيشها الأشقاء في غزة ، حيث قامت الجمعية بتجهيز 36 شاحنة محملة بالمواد الاغاثية تمثل القافلة الأولى من الحملة بالتعاون مع باقي الجمعيات الخيرية في الكويت ، ونحن بصدد اطلاقها قريبا بإذن الله تعالى .
وبيّن الفارسي أن المشروع جاء انطلاقًا من واجب إنساني وأخوي، حيث وضعت الجمعية خطة إغاثية شملت تجهيز قوافل متكاملة تحتوي على مواد غذائية أساسية، ومستلزمات طبية، إضافة إلى احتياجات الأطفال والرضع، ومستلزمات النظافة والإيواء.مؤكدا أن قوافل العزة إلى غزة… رسالة تعزز مفهوم” الكويت بجانبكم “
وأشار إلى أن تنفيذ القوافل تم وفق آلية دقيقة من التنسيق والمتابعة، بإشراف وزارة الشؤون واعتمادات وزارة الخارجية ،لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بأعلى درجات الشفافية، مع مراعاة الظروف الميدانية المعقدة التي تتطلب جهداً مضاعفاً وإدارة لوجستية عالية المستوى.
«نسمعك»… وقاية من البداية
وتمكين حتى الكفاية
وفي خطوة نوعية تعكس تطور الفكر المؤسسي داخل جمعية سلسبيل الخيرية، أطلقت الجمعية مبادرة «نسمعك» تحت شعار: «نسمعك… نسعى معك»، لتكون أول منظومة وقائية شاملة في مجال الوقاية الاجتماعية المبكرة في دولة الكويت. المبادرة لا تنتظر تفاقم الأزمات ، بل تتحرك في لحظتها الأولى، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الوقاية أقل تكلفة وأكثر أثرًا من العلاج المتأخر.
وأوضح الفارسي أن عدد المستفيدين من هذه المبادرة حتى الآن أكثر من 5 آلاف مستفيد من حيث المساعدة التعليمية للطلبة من خلال مشروع نبيهم يدرسون ومساعدة الايتام ، والأسر المتعففة ،«نسمعك» جاءت استجابة لواقع اجتماعي متغير، تتشابك فيه التحديات الأسرية والنفسية والمالية، ما يستدعي تدخلاً احترافيًا مبكرًا يعالج جذور المشكلة قبل أن تتحول إلى نزاع قانوني أو قضية أمنية. فالمبادرة تعمل كنظام مساند لجهود الدولة، يخفف الضغط عن المؤسسات الرسمية عبر احتواء الخلافات في بداياتها، ودعم الاستقرار الأسري، وتعزيز ثقافة الإصلاح والحلول الهادئة.
تفريج كرب الغارمين… إعادة الأمل والاستقرار
وفي إطار تعزيز التكافل المجتمعي، تنفذ الجمعية من خلال مبادرة “ نسمعك “ مشروع سداد ديون الغارمين الذي يستهدف مساعدة المتعثرين ماليًا بسبب ظروف قهرية خارجة عن إرادتهم.
وأوضح الفارسي أن المشروع استفاد منه أكثر من 150 شخص غارم، ويعتمد مشروع الغارمين على آلية بحث اجتماعي دقيقة، تشمل دراسة الحالة ميدانيًا، والتحقق من أسباب التعثر، والتنسيق مع الجهات المعنية والدائنين، لضمان معالجة المشكلة جذريًا، لا مجرد تسكينها مؤقتًا.
ويهدف المشروع إلى إعادة الاستقرار للأسر المتضررة، وتخفيف الضغوط النفسية والاجتماعية التي ترافق التعثر المالي، بما يحفظ كرامة الغارم، ويعيد له القدرة على بدء حياة جديدة بعيدًا عن أعباء الديون.
وأكد أن هذا المشروع يحقق أثرًا إنسانيًا عميقًا، إذ لا يقتصر على سداد مبلغ مالي، بل يعيد الطمأنينة إلى بيتٍ كاد أن يتصدع تحت وطأة الضغوط.
الأطراف الصناعية..
تمكين أصحاب الهمم
ومن المشاريع النوعية التي أولتها الجمعية اهتمامًا خاصًا، مشروع توفير الأطراف الصناعية للمصابين من كافة الفئات العمرية ،ويهدف المشروع إلى تمكين الأفراد الذين فقدوا أطرافهم نتيجة حوادث أو أمراض، ومنحهم فرصة العودة إلى حياتهم الطبيعية، وممارسة أنشطتهم اليومية بقدر أكبر من الاستقلالية.
وبيّن الفارسي أن المشروع يعكس البعد الإنساني العميق في عمل الجمعية، إذ يتجاوز تقديم المساعدة المالية إلى إعادة بناء حياة إنسان، واستعادة ثقته بنفسه، ودمجه مجددًا في المجتمع بصورة كريمة.
رفقًا بالمرضى… دعم طبي متكامل
وفي قطاع الرعاية الصحية، تنفذ الجمعية مشروع رفقًا بالمرضى الذي يستهدف دعم المرضى المحتاجين ممن يعانون من أعباء علاجية تفوق قدراتهم المادية.
ويشمل المشروع المساهمة في توفير الأدوية، وإجراء الفحوصات الطبية، ودعم بعض العمليات الجراحية العاجلة، إضافة إلى مساندة أسر المرضى نفسيًا واجتماعيًا خلال رحلة العلاج.
وأكد المدير العام أن المرض لا ينبغي أن يكون سببًا في انهيار الأسرة ماديًا أو نفسيًا، وأن دور الجمعية يتمثل في مد يد العون في اللحظات الأكثر حساسية، حيث تكون الحاجة مضاعفة.
رفقا باليتامي… استثمار في المستقبل
أوضح الفارسي أن الجمعية تولي اهتمامًا خاصًا برعاية الأيتام عبر برامج كفالة شاملة تغطي الاحتياجات المعيشية والتعليمية والصحية ، وقد استفاد من مشروع رفقا باليتامي عدد 450 يتيم يمثلون 164 أسرة .
وتهدف هذه البرامج إلى توفير بيئة مستقرة لليتيم، تضمن له التعليم والرعاية والمتابعة، بما يمكنه من بناء مستقبله بثقة وأمل.
وأكد الفارسي أن الاستثمار في الطفل اليتيم هو استثمار في مستقبل المجتمع، وأن الرعاية المتكاملة تمثل حجر الأساس في كسر دائرة الفقر والحرمان.
«نبيهم يدرسون»… استثمار في الإنسان قبل كل شيء
ضمن رسالتها في تمكين الإنسان وتعزيز فرصه في الحياة، أطلقت جمعية سلسبيل الخيرية مشروع «نبيهم يدرسون» لدعم الطلبة المتعثرين ،وقد استفاد من المشروع أكثر من 2000 شخص، إيمانًا بأن التعليم هو المفتاح الحقيقي لكسر دائرة الحاجة وبناء مستقبل أكثر استقرارًا. وأوضح الفارسي أن المشروع يهدف المشروع إلى توفير الرسوم الدراسية والمستلزمات التعليمية للطلبة غير القادرين، بما يضمن استمرارهم في مقاعد الدراسة دون انقطاع أو شعور بالعجز. وأكد الفارسي أن كل مساهمة فيه لا تغطي مصروفًا دراسيًا فحسب، بل تحمي حلمًا من الانكسار، وتصنع فرصة جديدة لطفل يستحق أن يتعلم وينجح ويكون عنصرًا فاعلًا في المجتمع.
إفطار الصائم…  طموحنا توزيع أكثر من 25الف وجبة خلال الشهر الفضيل
وخلال شهر رمضان المبارك، تنفذ الجمعية مشروع إفطار الصائم داخل الكويت، حيث يتم توزيع وجبات يومية على العمالة محدودة الدخل والجاليات المحتاجة. في مختلف مناطق الكويت حيث نطمح من خلال المشروعلتوزيع أكثر من 25 ألف وجبة خلال الشهر الكريم يوميا يتم توزيع أكثر من الفوجبة .. 
ويهدف المشروع إلى تعزيز روح التكافل، وتخفيف العبء عن الفئات الأقل دخلًا، في أجواء رمضانية يسودها التراحم والتآخي.
وأكد الفارسي أن المشروع يتم وفق خطة تنظيمية دقيقة تضمن جودة الوجبات وسلامة التوزيع، مع إشراف ميداني مباشر.
إنجازات دعوية مميزة .. نحو 30 ألف مستفيد من مختلف الجاليات
وأوضح الفارسي أن إنجازات الجمعية خلال عام 2025 أسفرت عن إسلام 50 مهتديًا جديدًا، في إطار منهج دعوي يقوم على الحكمة والموعظة الحسنة، إلى جانب تنفيذ 250 محاضرة دعوية بعدة لغات، استهدفت مختلف الجاليات، وراعت التنوع الثقافي واللغوي للمستفيدين.
وأشار إلى أن إجمالي عدد المستفيدين من برامج الجمعية بلغ نحو 30 ألف شخص من مختلف الجاليات، وذلك عبر المعارض والمحاضرات الدعوية، وبرامج إفطار الصائم، والمسابقات الثقافية الرمضانية، إضافة إلى البرامج المخصصة للتعريف بالإسلام ورعاية المهتدين الجدد.
حوكمة وشفافية… ثقة تتجدد
وفي ختام حديثه، شدد الفارسي على أن الثقة التي يمنحها المتبرعون للجمعية تمثل رأس المال الحقيقي، وأن الجمعية تلتزم بأعلى معايير الشفافية والحوكمة، من خلال تقارير دورية، وتوثيق مصور للمشاريع، ومتابعة ميدانية دقيقة. ، ويمكن التواصل مع الجمعية على الخط الساخن / 90061666 لدعم المشاريع أو طلب أي من خدمات سلسبيل أو عن طريق المنصات الإلكترونية :@salsabelorg
ختاما :رسالتنا ليست مجرد تنفيذ مشروع، بل صناعة أثر. نحن نؤمن أن كل مساهمة، مهما كانت بسيطة، يمكن أن تغيّر حياة إنسان. وسنواصل بإذن الله أداء هذه الأمانة بإخلاص ومسؤولية.»
بهذه الرؤية المتكاملة، تواصل جمعية سلسبيل الخيرية مسيرتها، واضعة الإنسان في قلب أولوياتها، ومؤكدة أن الخير حين يُدار باحتراف، يتحول إلى أثرٍ باقٍ يتجاوز حدود الزمان والمكان.