تناول تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي القراءة التحليلية التي نشرتها وكالة «بلومبرغ» العالمية، والمستندة إلى خلاصة استبيان شمل مجموعة من كبار الاقتصاديين في المصارف العالمية الكبرى، لرصد خسائر اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي الناتجة عن “حرب الإقليم”. 
وأشار التقرير إلى وجود اتفاق جماعي بين مختلف التقارير الدولية على وقوع خسائر طالت جميع دول المنظومة، إلا أن الاختلاف يظل كبيراً حول مدى وعمق تلك الخسائر وهامش تفاوتها.
ووفقاً لما استعرضه تقرير الشال، تتفق وكالة «بلومبرغ» مع تقديرات البنك الدولي في اعتبار اقتصاد الكويت أحد أكبر الخاسرين خلال عام 2026؛ إذ تشير التوقعات إلى احتمال انكماش الاقتصاد الكويتي بحدود سالب 7.9 في المئة، مقارنة بتوقعات نمو موجبة كانت تُقدّر بنحو 3.7 في المئة قبل اندلاع الحرب، لتصل الحصيلة الإجمالية للفارق بين الرقمين إلى نحو سالب 11.2 في المئة.
وبيّن التقرير أنه في حين يهيمن القطاع النفطي على هذه الخسائر نظراً لمساهمته القياسية في تكوين الاقتصاد الوطني، فإن التوقعات تشير أيضاً إلى انكماش القطاع غير النفطي المحلي بحدود سالب 2.2 في المئة، بعد أن كانت التوقعات السابقة مريحة وبنمو موجب يقارب 3.8 في المئة.
وفي السياق ذاته، يحل الاقتصاد القطري كشريك رئيسي للكويت في صدارة قائمة المتأثرين؛ حيث تتوقع «بلومبرغ» انكماش اقتصاد الدوحة بنحو سالب 7.4 في المئة للعام الجاري، مقارنة بنمو موجب بلغ 5.1 في المئة قبل الحرب، لتسجل قطر الحصيلة الأعلى للفارق بين ما قبل الحرب وما بعدها ضمن دول مجلس التعاون بواقع سالب 12.5 في المئة.
وجاء اقتصاد مملكة البحرين في المرتبة الثالثة من حيث حجم التأثر؛ إذ قُدّر معدل انكماشه للعام الجاري بحدود سالب 6.0 في المئة، مقارنة بنمو موجب مسبق كان متوقعاً عند 3.2 في المئة، لتستقر الحصيلة عند سالب 9.2 في المئة.
أما اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، فحل في المرتبة الرابعة، وهو الاقتصاد الأقل اعتماداً على النفط في المنطقة. 
وتوقع التقرير أن ينكمش قطاعها غير النفطي بنسبة سالب 2.8 في المئة بعد توقعات نمو سابقة عند 4.8 في المئة (بحصيلة فارق تبلغ سالب 7.6 في المئة)، لافتاً إلى أن قطاعات الضيافة، والنقل، والقطاع المالي والاستثماري تعد الأكثر حساسية وتأثراً بالاضطرابات الجيوسياسية الراهنة.
على الطرف المقابل، أظهر التقرير قدرة عالية لاقتصاد المملكة العربية السعودية على امتصاص الصدمات بفضل قوة الطلب المحلي وكثافة الإنفاق الحكومي الموجه نحو المشاريع الإستراتيجية؛ حيث تشير التوقعات إلى تحقيقه نمواً موجباً بحدود 1.6 في المئة مقارنة بنحو 4.4 في المئة قبل الحرب، في حين يتوقع نمو قطاعها غير النفطي بنحو 3.0 في المئة (أقل بنسبة 1.0 في المئة فقط عن تقديرات ما قبل الحرب).
 وقريباً من هذا الأداء المتماسك، جاء الاقتصاد العُماني الذي لم يتأثر كثيراً بالحرب؛ إذ تشير التقديرات إلى نموه إيجابياً بنسبة 1.4 في المئة وبفارق ضئيل جداً عن التوقعات السابقة.