الدواس: ثقة المتبرعين هي رأس مالنا الحقيقي، ونسعى لتحقيق التوازن بين برامجنا المحلية والخارجية

نعتمد أنظمة رقابية متكاملة تضمن كفاءة الأداء وحماية أموال المتبرعين

نعمل على ترسيخ مكانة الكويت مركزاً عالمياً للعمل الإنساني، وأصبحنا شريكاً موثوقاً للمؤسسات الأممية والتنموية


أكد مدير قطاع الموارد والإعلام في جمعية الشيخ عبدالله النوري الخيرية عبداللطيف الدواس أن الجمعية تمثل إحدى المؤسسات الخيرية الكويتية الرائدة التي استطاعت على مدى عقود أن ترسخ مكانتها محلياً ودولياً من خلال منظومة عمل مؤسسية متكاملة تجمع بين الأصالة والابتكار، وبين الاستجابة الإنسانية العاجلة والتنمية المستدامة طويلة الأمد.

وقال الدواس إن جمعية الشيخ عبدالله النوري الخيرية استطاعت أن تبني نموذجاً متميزاً في العمل الخيري الكويتي، مستندة إلى إرث إنساني عريق ورؤية تنموية متجددة، الأمر الذي مكنها من تنفيذ مشاريع وبرامج إنسانية وتنموية في عشرات الدول حول العالم، إلى جانب حضورها الفاعل داخل دولة الكويت.

وأضاف أن الجمعية تنطلق في عملها من رؤية شاملة تقوم على تحقيق التوازن بين المشاريع الإغاثية العاجلة التي تستجيب للأزمات والكوارث الإنسانية، وبين المشاريع التنموية المستدامة التي تساهم في بناء الإنسان وتمكين المجتمعات وتحسين جودة الحياة على المدى البعيد.

الحوكمة والشفافية.. ركيزة النجاح المؤسسي

وأوضح الدواس أن الجمعية أولت الحوكمة المؤسسية والشفافية اهتماماً بالغاً خلال السنوات الماضية، حيث تم تطوير منظومة متكاملة للرقابة والمتابعة والتدقيق وفق أفضل الممارسات المعتمدة محلياً ودولياً.

وأشار إلى أن الجمعية تطبق أعلى معايير الإفصاح المالي والإداري، وتلتزم بالأنظمة واللوائح المنظمة للعمل الخيري في دولة الكويت، كما تعتمد إجراءات دقيقة للرقابة الداخلية وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، بما يضمن المحافظة على أموال المتبرعين وتعظيم أثرها الإنساني.

وبيّن أن جميع المشاريع والبرامج تخضع لمتابعة وتقييم مستمرين، إلى جانب الاستعانة بجهات تدقيق مستقلة ومتخصصة لمراجعة الأداء المالي والتشغيلي والتحقق من جودة التنفيذ وتحقيق الأهداف المرجوة.

خطة استراتيجية جديدة للخمس سنوات القادمة

وأوضح الدواس أن الجمعية في المراحل النهائية من إعداد خطتها الاستراتيجية للخمس سنوات المقبلة، والتي تستند إلى قراءة متأنية للمتغيرات والتحديات والفرص التي يشهدها القطاع الخيري والإنساني، بهدف تعزيز الاستدامة والابتكار ورفع كفاءة العمل المؤسسي.

مشيراً إلى أن الخطة الجديدة ترتكز على عدة محاور رئيسية تشمل تعزيز الاستدامة المالية والتنموية، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتوسيع نطاق التحول الرقمي، وتبني الحلول الابتكارية في إدارة المشاريع والبرامج الإنسانية، إضافة إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات الحكومية والدولية.

وأضاف أن الجمعية تسعى من خلال هذه الخطة إلى تعظيم الأثر الإنساني للتبرعات، وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة والفاعلية في تقديم الخدمات الإنسانية، بما يتوافق مع رؤية دولة الكويت ومكانتها العالمية في العمل الإنساني.

ثقة حكومية ودولية متنامية

وأشار الدواس إلى أن جمعية الشيخ عبدالله النوري الخيرية تحظى بثقة كبيرة لدى الجهات المنظمة للعمل الخيري في دولة الكويت، بفضل التزامها التام بالأنظمة والتشريعات المعمول بها، وحرصها على تنفيذ مشاريعها وفق الأطر الرسمية المعتمدة.

وأكد أن الجمعية ترتبط بعلاقات مؤسسية متميزة مع مختلف الجهات الحكومية، الأمر الذي أسهم في تعزيز قدرتها على تنفيذ البرامج الإنسانية بكفاءة وشفافية، كما جعلها شريكاً موثوقاً في العديد من المبادرات والمشاريع ذات البعد الإنساني والتنموي.

وأضاف أن هذه الثقة امتدت إلى المستوى الدولي، حيث أصبحت الجمعية شريكاً معتمداً للعديد من المنظمات الدولية والإقليمية العاملة في المجال الإنساني.

تكريمات دولية تؤكد المكانة الإنسانية

وقال الدواس إن ما حققته الجمعية من حضور دولي فاعل انعكس في العديد من التكريمات والاعترافات الدولية التي حظيت بها خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن منح رئيس مجلس إدارة الجمعية صفة "رائد للعمل الإنساني" يمثل تقديراً للمسيرة الإنسانية الحافلة التي تقودها الجمعية، كما يعكس الدور الريادي للكويت في خدمة القضايا الإنسانية حول العالم.

وأشار كذلك إلى التكريم الذي حصلت عليه الجمعية من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تقديراً لجهودها المتواصلة في دعم اللاجئين والنازحين، مؤكداً أن هذا التكريم يعد شهادة دولية على كفاءة الأداء المؤسسي للجمعية ومصداقيتها وشراكاتها الإنسانية الفاعلة.

مشاريع مستدامة تصنع التغيير

وأكد الدواس أن الجمعية تركز بشكل متزايد على المشاريع التنموية المستدامة التي تترك أثراً طويل المدى في حياة المستفيدين.

وأوضح أن هذه المشاريع تشمل إنشاء القرى النموذجية المتكاملة التي توفر السكن والخدمات الأساسية للمجتمعات الفقيرة، إلى جانب بناء المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والمراكز التعليمية، وتنفيذ مشاريع المياه المستدامة وشبكات الإمداد المائي، إضافة إلى مشاريع الأمن الغذائي والتمكين الاقتصادي للأسر المنتجة.

وأضاف أن الجمعية تؤمن بأن التنمية الحقيقية لا تقتصر على تقديم المساعدات الآنية، وإنما تمتد إلى تمكين الإنسان ومنحه الأدوات اللازمة لبناء مستقبله وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

رقابة ميدانية دقيقة على المشاريع الخارجية

وفيما يتعلق بالمشاريع الخارجية، أوضح الدواس أن الجمعية تطبق منظومة رقابية متقدمة تشمل التعاون مع شركات تدقيق واستشارات هندسية ومالية متخصصة في الدول المستفيدة.

وأشار إلى أن هذه الجهات تقوم بمتابعة تنفيذ المشاريع الإنشائية والإغاثية ميدانياً، وإعداد تقارير دورية مستقلة حول نسب الإنجاز وجودة التنفيذ ومدى الالتزام بالمواصفات الفنية المعتمدة.

وأكد أن هذه الإجراءات تسهم في ضمان وصول التبرعات إلى مستحقيها وتحقيق الأهداف التنموية المرجوة بأعلى درجات الكفاءة والشفافية.

توازن متكامل بين الداخل والخارج

وشدد الدواس على أن استراتيجية الجمعية تقوم على تحقيق التوازن بين العمل الإنساني داخل دولة الكويت وخارجها، انطلاقاً من مسؤوليتها الاجتماعية والوطنية والإنسانية.

وأوضح أن الجمعية تؤمن بأن خدمة الإنسان لا تحدها حدود جغرافية، ولذلك تحرص على تلبية احتياجات الأسر والمستفيدين داخل الكويت بالتوازي مع تنفيذ مشاريعها الخارجية في الدول الأكثر احتياجاً.

وأضاف أن هذا التوازن يمثل أحد أبرز عناصر نجاح الجمعية واستدامة أثرها الإنساني.

مشاريع محلية تخدم المجتمع الكويتي

وأوضح الدواس أن الجمعية تنفذ العديد من البرامج والمشاريع المحلية التي تستهدف دعم مختلف الشرائح المحتاجة داخل الكويت، وفي مقدمتها الأسر المتعففة وكفالة الأيتام وكفالة طلبة العلم والمساعدات الاجتماعية الموسمية.

كما تنفذ الجمعية مشاريع إفطار الصائم خلال شهر رمضان المبارك، ومشروع الأضاحي، والمساعدات الشتوية، والبرامج الصحية والإنسانية المختلفة، بما يسهم في تعزيز التكافل الاجتماعي وترسيخ قيم العطاء في المجتمع الكويتي.

شراكات وطنية فاعلة

وأكد الدواس أن الجمعية تحرص على تعزيز شراكاتها مع الجهات الحكومية الكويتية المختلفة، وعلى رأسها وزارة الشؤون الاجتماعية، بما يحقق التكامل بين القطاع الحكومي والقطاع الخيري.

وأشار إلى مساهمة الجمعية في دعم برامج دور رعاية المسنين وذوي الإعاقة، والمشاركة في العديد من المبادرات الوطنية، فضلاً عن دعم الجهود الحكومية خلال الأزمات والكوارث والطوارئ الإنسانية.

شراكات استراتيجية مع أبرز المنظمات الدولية

وأوضح الدواس أن الجمعية نجحت في بناء شبكة واسعة من الشراكات الدولية مع كبرى المؤسسات والمنظمات الإنسانية والتنموية العالمية.

وتشمل هذه الشراكات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وبرنامج الغذاء العالمي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إضافة إلى عدد من المؤسسات الدولية المتخصصة في مجالات التنمية المستدامة والعمل الإنساني.

وأكد أن هذه الشراكات تسهم في توسيع نطاق الأثر الإنساني للجمعية وتعزيز قدرتها على الوصول إلى المجتمعات الأكثر احتياجاً حول العالم.

شراكة استراتيجية مع البنك الإسلامي للتنمية

وأشار الدواس إلى أن الجمعية ترتبط بشراكة استراتيجية متميزة مع البنك الإسلامي للتنمية من خلال المشاركة في برنامج "استب – step" وبرنامج "تضامن 2.0".

وأوضح أن الجمعية خصصت مساهمة تبلغ خمسة ملايين دولار أمريكي على مدى خمس سنوات لكل برنامج، دعماً للمبادرات التنموية والإنسانية الهادفة إلى تمكين المجتمعات الأكثر احتياجاً وتعزيز فرص التنمية المستدامة في الدول المستفيدة.

وأكد أن هذه الشراكة تمثل نموذجاً متقدماً للتكامل بين المؤسسات التنموية والخيرية في مواجهة تحديات الفقر والبطالة وضعف الخدمات الأساسية.

رؤية مستقبلية طموحة

وأكد الدواس أن الجمعية تتطلع خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع نطاق شراكاتها الدولية الكبرى، وزيادة حجم المشاريع المستدامة، وتعزيز الابتكار في العمل الخيري، والاستثمار في التقنيات الحديثة والتحول الرقمي.

وأضاف أن الجمعية تعمل على تطوير أدوات قياس الأثر، ورفع كفاءة الخدمات الإنسانية، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الحديثة في تحسين إدارة المشاريع وتعزيز تجربة المتبرعين والمستفيدين.

وأشار إلى أن هذه الجهود تأتي انسجاماً مع رؤية الكويت الإنسانية، ودعماً لمكانتها الرائدة كمركز عالمي للعمل الإنساني.

رسالة تقدير للمتبرعين والمحسنين

وفي ختام حديثه، توجه عبداللطيف الدواس بخالص الشكر والتقدير إلى المتبرعين والمحسنين داخل دولة الكويت وخارجها، مؤكداً أن ما تحققه الجمعية من إنجازات ومشاريع إنسانية وتنموية يعود بعد توفيق الله إلى دعمهم وثقتهم المستمرة.

وقال: "نعتبر أنفسنا مؤتمنين على تبرعات أهل الخير، ونلتزم أمامهم بأعلى معايير الشفافية والحوكمة والمساءلة، وسنواصل العمل بكل مسؤولية وإخلاص لتحقيق أثر إنساني مستدام يغير حياة المحتاجين ويعزز رسالة الكويت الإنسانية في مختلف أنحاء العالم".

وأضاف: "إن ثقة المتبرعين تمثل رأس مالنا الحقيقي، وهي الدافع لمواصلة العطاء والابتكار والتطوير، وصولاً إلى مستقبل أكثر إشراقاً للإنسان أينما كان".