تختتم أسواق النفط العالمية، بنهاية تداولات هذا الأسبوع، فترة استثنائية طغت عليها موجة من المكاسب القوية التي دفعت بأسعار الخام إلى مستويات قياسية جديدة، بالتزامن مع قرارات استراتيجية حاسمة من تحالف «أوبك+» لرسم خارطة الإمدادات للفترة المقبلة وسط توترات جيوسياسية وتحديات اقتصادية عالمية.
وجاءت هذه الارتفاعات السعرية في وقت تفاعلت فيه الأسواق إيجاباً مع القرار المحوري الذي اتخذته 7 دول رئيسية في تحالف «أوبك+» (في مقدمتها دولة الكويت والمملكة العربية السعودية وروسيا)، والقاضي بتنفيذ تعديل إنتاجي بزيادة قدرها 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من شهر يونيو المقبل، كجزء من الإلغاء التدريجي للتخفيضات الطوعية.
ويرى مراقبون ومحللون نفطيون أن هذا القرار الاستباقي يعكس التزام التحالف الراسخ بالحفاظ على توازن السوق وتلبية الطلب العالمي المتزايد، مع الاحتفاظ بمرونة كاملة للتدخل السريع سواء بزيادة أو خفض الإمدادات وفقاً لما تقتضيه المتغيرات الاقتصادية ومعدلات الاستهلاك.
ومع إسدال الستار على تداولات هذا الأسبوع الإيجابي، تتجه أنظار المحللين والمستثمرين نحو بيانات المخزونات الأمريكية ومؤشرات التعافي الاقتصادي في الأسواق الآسيوية الكبرى، والتي ستلعب دوراً حاسماً في تحديد مسار الأسعار خلال النصف الثاني من الشهر الجاري.
وتؤكد التقارير المتخصصة أن بقاء الأسعار في النطاق الحالي (110 إلى 120 دولاراً) يعكس حالة من “التوازن الحذر”، حيث تتجاذب الأسواق مخاوف التضخم العالمي من جهة، وتأمين إمدادات الطاقة الكافية لدعم عجلة النمو الاقتصادي من جهة أخرى، مما يبقي النفط في صدارة الأصول الاستراتيجية الأكثر جاذبية ومتابعة.