سجلت أسعار النفط الخام الآجلة مكاسب أسبوعية قياسية في نهاية تداولات الأسبوع الماضي إذ ارتفع خام برنت بنحو 2ر27 في المئة وهو أكبر مكسب أسبوعي منذ جائحة كورونا عام 2020 فيما ارتفع خام غرب تكساس الأمريكي بنحو 6ر35 بالمئة وهو أكبر مكسب أسبوعي له على الإطلاق لتصل الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ سبتمبر 2023.
وأنهت عقود خام برنت تداولات الأسبوع الماضي أمس الأول الجمعة عند مستوى 99ر92 دولار للبرميل فيما أنهت عقود خام غرب تكساس عند مستوى 90ر90 دولار للبرميل.
في السياق عزا محللان نفطيان كويتيان في تصريحين متفرقين لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الأحد ذلك إلى توقف حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من تجارة النفط العالمية "بشكل كلي" بسبب الأوضاع الإقليمية والأزمة الجيوسياسية الحالية مما يعني أن نحو 140 مليون برميل لم تصل إلى الأسواق منذبداية الأزمة.
وقال المحلل النفطي ورئيس مركز الأفق للدراسات الإدارية خالد بودي لـ(كونا) إنه منذ اندلاع الحرب في منطقة الخليج العربي ارتفع برميل النفط بنسبة 40 في المئة على الأقل وهذا يعود إلى زيادة الطلب بهدف التخزين خوفا من انقطاع الإمدادات بسبب تعثر عملية مرور ناقلات النفط من خلال مضيق هرمز الذي أصبح الآن غير صالح للإبحار نتيجة العمليات العسكرية.
وأضاف بودي أن الطرق البديلة لمضيق هرمز لا تستوعب أكثر من 50 في المئة من كميات النفط التي تمر من خلال المضيق مبينا أن الأسواق سوف تفقد حوالي 10 ملايين برميل يوميا و70 مليون برميل أسبوعيا بسبب إغلاق مضيق هرمز.
وأوضح أن الكمية المفقودة من الأسواق سوف تتسبب في تصاعد الأسعار إلى مستوى يفوق 100 دولار وقد تصل إلى 150 دولارا للبرميل موضحا أن هذا المستوى من الأسعار يضع أعباء متزايدة على الدول المستهلكة خاصة الدول النامية التي قد تواجه صعوبة في شراء ما تحتاجه من النفط في ظل هذه الأسعار وقد تضطر إلى اللجوء إلى إجراءات تقشفية وتقنين بيع المنتجات النفطية.
وأكد أن تصاعد أسعار النفط قد تؤدي إلى ارتفاع نسب التضخم عالميا نظرا لارتباطه بأسعارالنقل والمواصلات.
وأفاد بأن آثار ارتفاع أسعار النفط تزيد إذا طال أمد الحرب إذ تواجه العديد من الدول المنتجة للنفط أيضا بعض المشاكل نتيجة تعثر تصدير كميات من نفطها خاصة تلك الدول التي ليس لديها إمكانيات لتخرين النفط الفائض غيرالمصدر فقد تضطر هذه الدول إلى خفض الإنتاج وإغلاق بعض الآبار.
وأكد أنه في هذه الحالة تحتاج تلك الدول إلى بعض الوقت لرفع الإنتاج إلى مستوياته السابقة إذ انه عند إغلاق الآبار لايمكن إعادتها إلى الإنتاج مجددا إلا بعد القيام ببعض الإجراءات الفنية وإجراءات الصيانة.
من جهته قال الخبير المتخصص في تكرير وتسويق النفط عبدالحميد العوضي لـ(كونا) إن مضيق هرمز أخطر وأهم ممر مائي دولي يزود العالم بالنفط وبالمنتجات البترولية والغاز الطبيعي المسال والمشتقات البتروكيماوية إضافة إلى العديد من البضائع المتبادلة المختلفة بين دول الخليج ودول العالم حيث يمر من خلاله 35 في المئة من حجم الأسطول البحري العالمي المكون من ناقلات وحاويات وسفن تجارية لافتا إلى أن صادرات دول مجلس التعاون الخليجي تقدر بقرابة 8ر1 تريليون دولار أمريكي عام 2025.
وأضاف العوضي أن إعاقة حركة الملاحة في مضيق هرمز والتهدديدات المتكررة أدت إلى ارتفاع تكاليف التأمين على حياة أفراد طواقم السفن وملاك الشحنة والناقلة ومنع التلوث في حالة تعرضها لإصابة بالغة.
وبين أن تلك التهديدات أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن لناقلات النفط والغاز وأنواع السفن الأخرى وارتفاع تكاليف التأمين البحري وتأمين مخاطر الحرب وغرامة التأخير لمواعيد الشحن والتفريغ إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط الخام وأسعار كافة انواع الوقود الاخرى والمنتجات البتروكيماوية.
وأوضح أن ذلك أدى أيضا إلى إعادة توجيه مسار الناقلات والسفن إلى جهات أكثر أمانا و"تعطل موانئ خليجية" وازدحام في موانئ ومطارات دولية أخرى نتيجة تكدس البضائع فضلا عن خفض الطاقة الإنتاجية لمصافي التكرير داخل وخارج الخليج العربي خاصة الدول التي لديها مخزون نفطي قصير المدى لا يتعدى أسبوعين.
وذكر العوضي أنه مع استمرار الأوضاع الإقليمية الحالية ترتفع كل ساعة احتمالات تصاعد الأسعار الفورية والآجلة للنفط والغاز والمنتجات البترولية باعتبار أن معظم دول العالم تحتفظ بمخزونات تغطي حجم الاستهلاك اليومي مدتها بين 20 و60 يوما.
وشدد على أن العواقب الجيوسياسية ستتجاوز أسواق النفط الى أسواق التجارة العالمية والاقتصاد العالمي لأن مضيق هرمز يربط التجارة بين الشرق والغرب لافتا إلى أن "الصين الخاسر ستكون الخاسر الأكبر لغياب النفط الخليجي والنفط الإيراني".
وأشار إلى أن النفط الخليجي يغطي نحو 50 في المئة من احتياجات الصين متوقعا أن تصل أسعار النفط إلى 120 دولار للبرميل مع دخول الأزمة الجيوسياسية الحالية أسبوعها الثاني.