أجمع اقتصاديون كويتيون على أن أسهم البنوك المحلية المدرجة في بورصة الكويت تستحوذ على اهتمامات المستثمرين الأجانب لملاءتها المالية المتينة وعوائدها المرتفعة وما تحظى به من تقييمات عالية من مؤسسات التصنيف العالمية علاوة على الجدارة الائتمانية للدولة ما يصب في مصلحة وتيرة تداولات ثاني أنشط البورصات الخليجية.
وأوضح الاقتصاديون في لقاءات متفرقة مع وكالة الأنباء الكويتية اليوم الاثنين أن أسهم البنوك تمثل خط الدفاع الأول ضد أي تقلبات تشهدها حركة البورصة فنيا أو جيوسياسيا ما يفسر اهتمام المستثمرين الأجانب بهذه الشريحة من الأسهم لكفاءتها التشغيلية المتزنة إضافة إلى أنشطتها الفعلية داخل الكويت وخارجها.
وقال عضو مجلس الإدارة في شركة (صروح) القابضة سليمان الوقيان إن أسهم البنوك المدرجة هي بمنزلة "البوصلة القيادية" لمنوال الحركة الحقيقية نظرا إلى أن أسعارها في متناول المستثمرين علاوة على حرص مجالس الإدارات على اعتماد صرف توزيعات نقدية أو أسهم منحة سنويا ما يجعلها بؤرة اهتمام نفسي لبعض المتداولين والدخول في حركة تداولاتها بيعا أو شراء.
وأضاف الوقيان أن لدى المستثمرين الأجانب من خلال محافظهم المستثمرة في البورصة هدفين هما استقرار السوق وتحقيق عوائد ما بين 4 و5 في المئة وأحيانا ترتفع هذه النسبة إلى 10 في المئة في حالة الرواج الموسمي حين يتم عقد صفقات ضخمة أو ترسية مشروعات تنموية على البنوك وهو ما تعكسه ارتفاعات التداول على أسهم البنوك الإسلامية أو التقليدية.
وذكر أن طبيعة حركة أسهم البنوك يغلب عليها "الطابع المتوازن" في إشارة إلى محدودية أي تلاعبات أو مضاربات نظرا إلى أن أسعارها تتحرك في هامش ضيق صعودا أو هبوطا ما يصعب من خلاله دخول بعض المضاربين بالضغط على أسعارها فضلا عن أن معظم أسهمها تلقى إقبالا من المستثمرين المحليين والأجانب الذين يستهدفون الاستثمار طويل المدى.
وبين أن المستثمرين الأجانب يستحوذون على نسبة تتراوح ما بين 10 و20 في المئة من حركة التداولات على أسهم البنوك متوقعا استمرار هذه الوتيرة حتى نهاية الربع الأول من العام ما لم تطرأ تطورات جيوسياسية قد تؤثر في السوق لافتا إلى أن أموال المستثمرين الأجانب تكون سريعة التخارج أثناء أي أزمات سلبية.
من جهته وصف المحلل الفني لأسواق المال إبراهيم الفيلكاوي أسهم البنوك المدرجة بأنها "دفاعية والأكثر أمانا والأنشط في مجريات التداول" مشيرا إلى وجود شركات في قطاعات أخرى مدرجة تواجه صعوبات إدارية أو مالية تحد من نشاطها في السوق على خلاف البنوك التي تسير وفق منظومة تعد الأقوى والمسيطرة على السوق.
وقال الفيلكاوي إن ما يرفع من أهمية أسهم المصارف في حركة التداولات المتزنة وجود ملكيات حكومية وأخرى من كبريات مجموعات القطاع الخاص وبنسب كبيرة كما أن إقبال المستثمرين الأجانب على هذه الشريحة من الأسهم يوثق متانتها وأهميتها علاوة على أن توزيعاتها سخية وشبه ثابتة ما يجعلها أسهما دفاعية في مواجهة أي أزمة مالية أو مضاربية أو تطورات جيوسياسية.
وذكر أن الإقبال على أسهم البنوك الإسلامية يفوق نظيراتها التقليدية خصوصا من المستثمرين المحليين الذين يتطلعون إلى الاستثمار المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية مؤكدا أن متانة استراتيجية السياسة النقدية التي يتبعها بنك الكويت المركزي وتنفذها البنوك عادة تشكل مظلة تحوط عامة وهو ما يجعل أسهمها المدرجة الأبرز والأكثر صلابة ومحط أنظار المستثمرين.
وأوضح أن ما يعزز التهافت على أسهم البنوك هو رفع تصنيفاتها الائتمانية بالتالي يعتبر ذلك محفزا إضافيا لوضعية أسهمها في البورصة ويعزز الثقة في مستقبل الاستثمار طويل المدى حيث إن أغلب بنوك الكويت تحصل دائما على درجات تصنيف عالية.
بدوره أكد نائب رئيس وحدة الاستثمار في الشركة الكويتية للاستثمار فوزي الظفيري أن البنوك الكويتية هي المحرك الأساسي للاقتصاد المحلي وتؤدي أدوارا جوهرية حين يتم طرح المشاريع الرأسمالية الكبيرة من الحكومة ما يشير إلى قوتها المالية وقدرتها على تمويل مثل هذه المشروعات علاوة على ملاءتها المالية المتينة ومراكزها المالية وأن مخاطرها تعتبر أقل من غيرها في القطاعات الأخرى المدرجة في البورصة ما ينعكس على أرباحها وتوزيعاتها النقدية وأسهم المنحة.
وأشار الظفيري إلى وجود منافسة على الاستثمار في الأسهم بين البنوك الإسلامية والتقليدية عموما لاقتناص حصة أكبر ما يلقي بظلاله على حركة تداولاتها النشطة على مدار العام كما أن سياسة التحوط التي يتبعها بنك الكويت المركزي حين يطلب من البنوك الاحتفاظ بمخصصات أعلى من المعايير المحاسبية الدولية تعكس إدراكا بأهمية وضعيتها في البورصة.
وقال إن المركز المالي للبنوك يتسم بالمتانة والقوة ما يقلل من تعرضها للمخاطر المحتملة ويرفع معدل كفاية رأس المال مقارنة بنظيراتها في المنطقة وهو ما يعزز دائما استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأوضح أن التصنيفات الجيدة التي تحصل عليها البنوك من مؤسسات عالمية تعكس مركزها المالي وقدرتها على الاستمرار في أعمالها وتطوير أرباح المساهمين ما يشجع المستثمرين الأجانب على الاستثمار في أسهمها بالبورصة.
وسجلت البنوك الكويتية الإسلامية والتقليدية المدرجة في بورصة الكويت صافي أرباح عن عام 2025 بلغ نحو 67ر1 مليار دينار كويتي (نحو 09ر5 مليار دولار أميركي) مقارنة بنحو 66ر1 مليار دينار (نحو 06ر5 مليار دولار) في عام 2024.
كما بلغت التوزيعات النقدية وأسهم المنحة نحو 2ر1 مليار دينار (نحو 66ر3 مليار دولار) توزعت بين 7ر942 مليون دينار (نحو 87ر2 مليار دولار) توزيعات نقدية و4ر287 مليون دينار (نحو 5ر876 مليون دولار) أسهم منحة.