في تطور دبلوماسي لافت قد يغير معادلات المشهد الميداني والسياسي، كشفت الإدارة الأميركية عن بوادر اتفاق وشيك يمهد لانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان. ويتزامن هذا التطور مع حراك دبلوماسي مكثف على خط (بيروت - واشنطن)، تكلل بتوجيه دعوة رسمية للرئيس اللبناني لزيارة البيت الأبيض، إلى جانب الاستعدادات الجارية لعقد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة في العاصمة الإيطالية روما.
أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن اعتقاده القوي بأن إسرائيل تتجه لسحب قواتها من جنوب لبنان، مؤكداً أنه أجرى مناقشات مباشرة حول هذا الملف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وجاءت تصريحات ترمب على هامش مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي عُقدت في العاصمة التركية أنقرة، حيث صرح قائلاً: «نعم، أعتقد أنهم سيفعلون ذلك، وأنهم يريدون ذلك.. لدينا اتفاق مع إسرائيل ولبنان، نعم سينسحبون، وأعتقد أن الأمور ستسير على ما يرام».
وعلى وقع هذه التصريحات، وجه الرئيس ترمب دعوة رسمية إلى نظيره اللبناني جوزيف عون لزيارة العاصمة واشنطن وعقد قمة ثنائية في البيت الأبيض يوم 21 يوليو الجاري.
وتشير الأوساط السياسية إلى أن الرئيس عون يعوّل بشكل كبير على نتائج هذه الزيارة، متوقعاً أن تحمل «إيجابيات ملموسة للبنان»، ومُعتبراً إياها ترجمة عملية لـ«الاهتمام الأميركي غير المسبوق» بالملف اللبناني في هذه المرحلة الحرجة.
تتجه الأنظار الأسبوع المقبل إلى العاصمة الإيطالية روما، التي تستعد لاستضافة الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.
وكشفت مصادر مطلعة على مسار التفاوض أن الموقف اللبناني لم يكن متحمساً في البداية لفكرة نقل المفاوضات إلى روما، خشية غياب أو تراجع الدور الأميركي. وأكدت المصادر أن بيروت تنظر إلى الرعاية والمشاركة الأميركيتين كـ«عنصر أساسي وضامن» لنجاح مسار التفاوض، قبل أن يتم التوافق على استكمال الجولات.
وفي سياق التنسيق الأمني والعسكري المواكب لهذه التطورات السياسية، شهدت وزارة الدفاع اللبنانية في منطقة اليرزة (بضواحي بيروت) اجتماعاً رفيع المستوى، جمع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل مع قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، في خطوة تعكس استمرار الدعم والتنسيق العسكري بين البلدين وسط هذه التغيرات الإقليمية المتسارعة.