تدخل الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة أكثر تعقيداً مع استمرار المواجهات البرية على عدة محاور، وتزايد الضربات بعيدة المدى التي تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية داخل أراضي البلدين، في وقت يواصل فيه حلف شمال الأطلسي (الناتو) تعزيز دعمه العسكري لكييف، بينما تتمسك موسكو باستراتيجيتها القائمة على توسيع الضغط العسكري واستنزاف القدرات الأوكرانية.
وتشير التطورات الميدانية إلى استمرار العمليات العسكرية في محاور دونيتسك وخاركيف وسومي، حيث تواصل القوات الروسية تحقيق تقدم تدريجي في بعض المناطق، بينما تؤكد أوكرانيا استمرار عملياتها الدفاعية وتنفيذ هجمات مضادة تستهدف إبطاء التقدم الروسي واستنزاف قواته. وتصف موسكو عملياتها بأنها تهدف إلى إنشاء “منطقة عازلة” على طول الحدود، في حين ترى كييف أن تلك التحركات تأتي ضمن حرب استنزاف طويلة الأمد.
وفي موازاة المعارك البرية، توسعت الحرب لتشمل استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، إذ كثفت أوكرانيا خلال الأيام الماضية هجماتها بالطائرات المسيّرة على مصافٍ ومنشآت نفطية داخل روسيا، ضمن استراتيجية تستهدف تقليص الإمدادات اللوجستية والوقود المخصص للعمليات العسكرية الروسية، بينما أعلنت موسكو اعتراض أعداد كبيرة من المسيّرات مع إقرارها بوقوع أضرار في بعض المواقع.
في المقابل، واصلت روسيا تنفيذ هجمات صاروخية وجوية على مدن أوكرانية عدة، مستهدفة منشآت للطاقة والبنية التحتية، في إطار استراتيجية تهدف إلى الضغط على القدرات الاقتصادية والخدمية الأوكرانية، بالتزامن مع استمرار المعارك على خطوط التماس.
وعلى الصعيد الدولي، جدد حلف شمال الأطلسي خلال قمته المنعقدة في أنقرة التزامه بمواصلة دعم أوكرانيا، معلناً تخصيص 70 مليار يورو من المساعدات العسكرية والتدريب خلال عام 2026، مع التأكيد على الحفاظ على مستوى مماثل من الدعم خلال عام 2027، في خطوة تعكس استمرار الرهان الغربي على تعزيز قدرات كييف الدفاعية.
كما شهدت القمة مباحثات بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب تناولت تعزيز التعاون الدفاعي، بما في ذلك دعم الصناعات العسكرية الأوكرانية، في ظل استمرار المطالب الأوكرانية بتسريع توفير أنظمة الدفاع الجوي والذخائر المتقدمة.
ويرى مراقبون أن الحرب دخلت مرحلة تعتمد بصورة متزايدة على استهداف العمق الاقتصادي والعسكري للطرفين، إلى جانب استمرار المواجهات البرية المحدودة، وهو ما يزيد من كلفة الصراع ويقلل فرص تحقيق حسم عسكري سريع، في وقت تبقى فيه التطورات الميدانية والدعم الدولي عاملين رئيسيين في تحديد مسار الحرب خلال الأشهر المقبلة.