دخلت المنطقة نفقاً مظلماً باتت معه على حافة مواجهة عسكرية شاملة وغير مسبوقة، إثر موجة عنيفة من الضربات الجوية التي نفذتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في عمق الأراضي الإيرانية.
وأسفر القصف عن سقوط عشرات الضحايا وتدمير بنية تحتية حيوية، ليرد «الحرس الثوري» فوراً باستهداف قواعد عسكرية أميركية في المنطقة، شملت الكويت والبحرين، وسط استنفار دفاعي محلي وإقليمي واعتراض للمقذوفات.
وفي تفاصيل المشهد الميداني، أوضحت القيادة المركزية الأميركية في بيان لها عبر منصة «إكس»، أن القوات الأميركية استهدفت ما يقرب من 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً. وشملت الاستهدافات: أنظمة دفاع جوي متطورة, أصولاً ومراكز للمراقبة الساحلية, مواقع لتخزين الصواريخ والمسيرات, بنية تحتية لوجستية على طول الساحل الإيراني.
وأكدت واشنطن أن هذه الموجة تهدف بشكل مباشر إلى «تقويض قدرة طهران على مهاجمة حركة الشحن التجاري والبحارة المدنيين الأبرياء في مضيق هرمز».
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن القصف، الذي تركز في المناطق الجنوبية، أسفر عن مقتل 14 شخصاً على الأقل وإصابة 78 آخرين. ووصفت طهران الهجوم بـ«جريمة حرب»، لا سيما بعد أن طال القصف مرافق مدنية شملت تدمير جسرين وسكة حديد حيوية، مما دفع السلطات الإيرانية إلى تعليق حركة القطارات بين طهران ومشهد بشكل كامل.
ولم يتأخر الرد الإيراني؛ حيث أعلن «الحرس الثوري» شن هجمات صاروخية فورية استهدفت قواعد عسكرية تضم قوات أميركية في كل من الكويت والبحرين.
وأكدت مصادر رسمية في المنامة والكويت نجاح الدفاعات الجوية في التصدي لمقذوفات واعتراضها في أجوائهما دون تسجيل أضرار. وفي هذا السياق، أطلق الحرس الثوري تحذيرات مشددة توعد فيها بأن ردوده العسكرية ستتسع لتشمل قواعد أميركية أخرى في المنطقة إذا تكررت الهجمات، محذراً من خطورة «توسيع» دائرة الصراع.
تزامن هذا التدهور الأمني الخطير مع وصول الطائرة التي تقل نعش المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي إلى مدينة مشهد، حيث سيوارى الثرى في مرقد الإمام الرضا، ختاماً لمراسم جنائزية استمرت ستة أيام، مما أضفى طابعاً من الحساسية البالغة على توقيت الضربات الأميركية.
وفي غمرة هذا التوتر المحموم، دخلت الدبلوماسية خط الأزمة بشكل مفاجئ عبر تصريحات لافتة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، كشف فيها عن وجود تواصل إيراني مع إدارته، يعبر عن رغبة طهران في إبرام «اتفاق».
هذه الإشارات السياسية وضعت المنطقة بين مطرقة الردع العسكري المتبادل على الأرض، وسندان الرغبة في احتواء التصعيد عبر القنوات الخلفية، في وقت تترقب فيه العواصم الإقليمية والدولية مآلات الساعات المقبلة.