قال السفير الجزائري في دولة الكويت عمر بلحاج أن الجزائر تحيي اليوم الوطني للذاكرة في 8 مايو من كل عام، تخليدا لمجازر 8 ماي 1945 التي ارتكبها الاستعمار ضد المدنيين الجزائريين في مدن” سطيف، قالمة، وخراطة». 
وأضاف بلحاج انه تم ترسيم هذا اليوم من قبل رئيس الجمهورية لترسيخ تضحيات الشهداء الذين سقطوا خلال هذه المجازر وهم يطالبون بالحرية والاستقلال والذين تجاوز عددهم 45 ألفا. 
ويتم هذه السنة إحياء الذكرى الواحدة والثمانين (81) تحت شعار “شعب ضحى...فانتصر”، وفاءً لتضحيات وأرواح الشهداء الأبرار. 
وهي محطة نترحم فيها على أرواح شهدائنا لتجديد الوفاء برسالتهم ونحث فيها الشباب على الاستلهام من مقومات الشخصية الوطنية والتسلح بالإرادة والعمل وتوحيد الصف لحماية الوطن وصون مكتسباته وسيادته.
العلاقات السياسية 
وقال بلحاج أن العلاقات الجزائرية-الكويتية متينة ومتميزة بعمقها التاريخي الذي تعززه روابط متجذرة تعود إلى فترة الثورة التحريرية المجيدة التي حظيت بدعم رسمي وشعبي كويتي. وهذا ما جعل العلاقات بين البلدين تتسم على الدوام بالاحترام المتبادل والتفاهم المشترك والتعاون المثمر في عديد من المجالات، بالإضافة إلى التشاور المستمر والتنسيق الوثيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
كان اللقاء الذي جمعني بصاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد ، أثناء تقديمي أوراق اعتمادي، لقاء ثريا وراقيا، خاصة وأن سمو الأمير يتميز بالحكمة وصاحب رؤية مُتبصِّرة. حيث تشرفت بلقائه واستمعت لكلام سموه عن محبته للجزائر وشعبها، وأعربت له عن سعادتي بتمثيل بلدي في دولة الكويت الشقيقة والمضيافة.
كما أن سمو الأمير والرئيس عبد المجيد تبون تربطهما علاقات أخوية ودية متميزة، ولا ننسى مشاركة صاحب السمو، عندما كان وليا للعهد، في القمة العربية بالجزائر، وقد أسهمت تلك المشاركة السامية كثيرا في إنجاح القمة. كما يوجد تشاور وتنسيق بين البلدين حول مختلف المسائل الثنائية والقضايا التي تخص الفضائيين العربي والإسلامي وتلك التي تحظى باهتمام مشترك على المستويين الإقليمي والدولي.
وقد بادر الرئيس الجزائري منذ اللحظة الأولى للأزمة إلى الاتصال بأشقائه ونظرائه العرب، حيث اتصل بصاحب السمو أمير البلاد، معربا عن تضامنه مع الكويت الشقيقة في مواجهة كل ما يهدد أمنها واستقرارها، ودعمه لإحلال السلام والأمن العاجلين بما يصون مصالح وسلامة الشعب الكويتي الشقيق. وبصفة عامة الجزائر تدعو دائما لتغليب منطق الحوار والدبلوماسية لحلّ الخلافات.
وشهدت سنة 2025 زيارات عالية المستوى لوزراء جزائريين إلى الكويت للمشاركة في الفعاليات التي استضافتها البلاد، حيث نسجل الزيارة التي قام بها السيد وزير الداخلية والجمعات المحلية، وزيارة كاتب الدولة لدى وزير الطاقة المكلف بالطاقات المتجددة، علاوة على زيارة وزير المالية. 
تجدر الإشارة إلى أن السلطات الجزائرية قامت عام 2022 بتسمية النافورة المقابلة للبنك الكويتي المسمى “بنك الخليج- الجزائر” بمنطقة الأبيار بالجزائر العاصمة، باسم سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.
اللجنة المشتركة   
وقال بلحاج نسعى مع الإخوة في وزارة الخارجية الكويتية على عقد اللجنة المشتركة بين البلدين خلال السنة الحالية 2026، وتجهيز الاتفاقيات الموجودة للتوقيع عليها خلال انعقاد اللجنة. ومن بين هذه الاتفاقيات توجد اتفاقية لتشجيع الاستثمار المباشر وأخرى لتنمية الصادرات وأخرى للتعاون في مجال الشؤون الاجتماعية وعدة اتفاقيات أخرى قيد النظر والدراسة.
طيران مباشر
ولفت بلحاج الى ان الجزائر مهتمة بتطوير سبل التعاون مع الكويت في جميع المجالات، لاسيما الاقتصادية منها، ولكن العلاقات الاقتصادية بين البلدين لا ترتقي لمستوى العلاقات السياسية المتميزة، وذلك لعدم توافر خط طيران مباشر بين البلدين، أو خط بحري يربطهما.
ولذلك توجد محادثات جد متقدمة من أجل تشغيل خط جوي مباشر يربط البلدين، حيث نتطلع أن يرى النور خلال السنة الحالية، والوكالة الوطنية للطيران المدني الجزائرية تتعاون مع نظيرتها الهيئة العامة للطيران المدني بالكويت في هذا الشأن. كما يسعى الجانبان إلى تحديث أحكام الاتفاقية المتعلقة بالنقل الجوي الموقعة سنة 2008.  وفتح خط طيران مباشر بين البلدين سيشجع ولا شك الإخوة الكويتيين على الاستثمار في الجزائر، كما يسهل التبادل التجاري ويسهل عملية تصدير المنتجات الزراعية الجزائرية المعروفة بجودتها إلى السوق الكويتية والمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي الكويتي. 
علاوة على ذلك سيجعل الجزائر مقصدا سياحيا للسياح الكويتيين، خاصة وأن الجزائر لديها نقاط قوة عديدة في المجال السياحي، حيث تتمتع بالاستقرار السياسي والاقتصادي، وبساحل متوسطي رائع يزيد طوله عن 1200 كيلومتر وتنوع تضاريسي من سهول وهضاب عليا وسلاسل جبلية وصحراء هائلة غنية بالعناصر الطبيعية والتاريخية، وتراث ثقافي وطبيعي جذاب، فضلاً عن المناخ المتنوع حيث أن مواسم السياحة في الجزائر لا تعتمد على فصل مُعيّن، بل هي على مدار السنة، فهناك السياحة الشتوية والربيعية والصيفية والعلاجية. هذا علاوة عن البنية التحتية السياحية من فنادق ومواصلات وطرق ومجمعات سياحية.
وبالنسبة للتأشيرة فالسفارة تسهل منحها للإخوة الكويتيين، وعدد الكويتيين الذين يزورون الجزائر في ارتفاع كل سنة. 
 الجالية جزائرية نوعية في الكويت:
وقال بلحاج أن عدد أبناء الجالية الجزائرية المقيمة في الكويت يتعدى 2000 جزائري، وهي جالية نوعية تساهم في المجهود الوطني الكويتي، يعمل أغلبها في المجال النفطي، فضلا عن صحافيين وإعلاميين وأساتذة جامعات وطيارين ومدربين رياضيين، بالإضافة إلى مجالات أخرى.