مع دخول النزاع في الشرق الأوسط يومَه الحادي والسبعين، يبدو مضيق هرمز – الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي – ساحةَ مواجهةٍ متواصلة بين الولايات المتحدة وإيران، رغم إعلان هدنةٍ هشّة منذ أكثر من شهر. ففي الوقت الذي تؤكد فيه واشنطن أن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً، تتبادل القوات الأمريكية والإيرانية ضرباتٍ محدودةً حول المضيق، فيما تنتظر الإدارة الأمريكية ردّ طهران على مقترح سلامٍ يهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح الممر المائي.
وفقاً لآخر التطورات، أطلقت الولايات المتحدة طائرات مقاتلة من طراز «إف-18» لتعطيل ناقلتي نفط إيرانيتين فارغتين حاولتا اختراق الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وذلك بعد تبادل إطلاق نار مع قوات إيرانية، في مشهدٍ يعكس هشاشة الهدنة المُعلنة قبل نحو شهر.
من جانبها، حذّرت طهران من أن أي دولة تطبّق العقوبات الأمريكية على إيران «ستواجه صعوبات» عند عبور سفنها مضيق هرمز، مؤكدةً أن السيطرة على المضيق «حق مشروع» لها. وأعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرامينيا أن بلاده تعزّز قدراتها العسكرية، محذّراً من أن أي هجومٍ جديد سيواجه بـ«أسلحة وأساليب وميادين جديدة».
يأتي التوتر الميداني في وقتٍ حساسٍ دبلوماسياً. أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه ينتظر رداً إيرانياً «قريباً جداً» على مقترحٍ أمريكي يشمل: إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الأمريكي، فضلاً عن فترة تفاوضٍ مدتها 30 يوماً لمعالجة الملف النووي الإيراني ورفع بعض العقوبات.
وأجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ومبعوث ترامب ستيف ويتكوف محادثاتٍ مع رئيس الوزراء القطري في ميامي، في إشارةٍ إلى الدور الوسيط الذي تلعبه الدوحة. ومن جانبها، أكدت طهران أنها لا تزال تدرس المقترح الأمريكي وستردّ «في الوقت المناسب».
يُعدّ مضيق هرمز ممراً حيوياً يمرّ عبره نحو 20 إلى 25 % من تجارة النفط العالمية. وأدى إغلاقه الفعلي منذ بداية النزاع إلى ارتفاعٍ حادٍ في أسعار الطاقة وتعطيل حركة أكثر من 1500 سفينة و22 ألف بحار. وتُعرف العملية الأمريكية بـ«مشروع الحرية» في محاولة لإخراج السفن المحاصرة، لكنها تواجه مقاومةً إيرانيةً مستمرة.
يرى دبلوماسيون في الاشتباكات الحالية «اختباراً للحدود» من الجانبين، إذ تحاول إيران تأكيد نفوذها في المضيق، بينما تسعى واشنطن للضغط للحصول على تنازلاتٍ نووية. ومع ذلك، يبدو أن الطرفين لا يرغبان في العودة إلى حربٍ شاملة، مما يفتح باب الأمل في أن يؤدي الردّ الإيراني المرتقب إلى اختراقٍ دبلوماسي، وإن كان محدوداً.
يبقى الوضع في الخليج على صفيحٍ ساخن، حيث تتقاطع حسابات القوة العسكرية مع ضرورات الاقتصاد العالمي. والأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الهدنة الهشّة ستتحول إلى اتفاق سلامٍ دائم، أم أن شرارةً جديدةً ستشتعل في أخطر ممرٍ مائيٍ في العالم.