أعاد تسارع التضخم في الولايات المتحدة خلال سبتمبر خلط أوراق الأسواق المالية، بعدما جاء ارتفاع الأسعار أعلى من التوقعات، مدفوعاً باستمرار الضغوط الناجمة عن تكاليف الطاقة، فيما زادت بيانات التضخم الأساسي من المخاوف حيال صعوبة إعادة الأسعار إلى مستهدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.7 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3.4 في المائة في أغسطس، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين البالغة 3.6 في المائة، وفق بيانات وزارة العمل الأميركية الصادر. وعلى أساس شهري، زاد المؤشر بنسبة 0.6 في المائة، بما يتوافق مع التوقعات، لكنه يمثل تسارعاً مقارنة بالزيادة البالغة 0.4 في المائة المسجلة في الشهر السابق.
وجاءت الإشارة الأكثر إثارة للقلق من التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً؛ إذ ارتفع بنسبة 2.6 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً التوقعات البالغة 2.5 في المائة. كما زاد بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، مقارنة بتوقعات عند 0.2 في المائة، بما يشير إلى أن ضغوط الأسعار لا تقتصر على الوقود وحده.
انعكست البيانات سريعاً على توقعات السياسة النقدية الأميركية، إذ ارتفعت الاحتمالات الضمنية لرفع أسعار الفائدة في اجتماع «الفيدرالي» يومي 27 و28 أكتوبر إلى نحو 40 في المائة، مقابل 22 في المائة قبل صدور التقرير، وفق بيانات تداول العقود الآجلة التي نقلتها «رويترز».
ويعني ذلك أن الأسواق باتت ترى احتمالاً أكبر لعودة البنك المركزي إلى التشديد النقدي، بعد أن كانت تميل إلى ترجيح تثبيت الفائدة في الاجتماع المقبل. ومع ذلك، فإن تسعير الأسواق لا يمثل قراراً مؤكداً، إذ سيظل تحرك «الفيدرالي» مرتبطاً بتقييمه مجمل بيانات التضخم وسوق العمل والتوقعات الاقتصادية.