انطلقت اليوم فعاليات ورشة العمل الثالثة لأمراض القلب والأيض «cardiometabolic symposium»، برعاية ومشاركة جمعية القلب الكويتية، وبحضور نخبة من الأطباء والمتخصصين، لمناقشة أحدث المستجدات في علاج ارتفاع الكوليسترول والتغذية العلاجية والتأهيل البدني لمرضى القلب، خصوصًا بعد جراحات مجازة الشرايين التاجية والتدخلات بالقسطرة.
وأكد رئيس  المؤتمر، الدكتور خالد الملا،  رئيس  مركز صباح الأحمد للقلب وعضو جمعية القلب الكويتية، أن المؤتمر يمثل فرصة لتعزيز التعاون وتبادل المعرفة والخبرات بين المتخصصين، بما يسهم في تطوير الوقاية من أمراض القلب والتمثيل الغذائي وتحسين رعاية المصابين بها في الكويت ومنطقة الخليج.
وقال الملا إن رعاية جمعية القلب الكويتية ومشاركتها في المؤتمر تأتي في إطار اهتمامها بدعم الأنشطة العلمية وتعزيز التواصل بين الكوادر الطبية، وتشجيع تبادل التجارب والممارسات التي تدعم جودة الرعاية المقدمة للمرضى.
وأوضح أن أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم تشكّل تحديات صحية تستدعي تعاونًا وثيقًا بين الأطباء والباحثين وصنّاع السياسات والجهات المعنية، خصوصًا في ظل التغيرات المتسارعة في أنماط الحياة وتزايد أعداد كبار السن وارتفاع معدلات السكري والسمنة.
وأضاف أن المؤتمر، الذي يُعقد على مدار يوم واحد، يناقش مستجدات الوقاية والتشخيص والصحة الرقمية والطب الدقيق والرعاية متعددة التخصصات، إلى جانب إتاحة فرص للتواصل المهني وبناء شراكات تدعم نقل المعرفة العلمية إلى الممارسة الطبية.
ودعا الملا المشاركين إلى التفاعل مع المتحدثين وطرح الأسئلة والاستفادة من جلسات التواصل، مؤكدًا أن تبادل الأفكار والخبرات يسهم في تطوير الخدمات الصحية وفتح آفاق جديدة للتعاون.
من جانبه، أكد المنسق العام للمؤتمر، الدكتور أحمد الصراف، رئيس وحدة أمراض الدهون في مستشفى صباح الأحمد للقلب، واستشاري الكيمياء الحيوية وأمراض الدهون، وعضو جمعية القلب الكويتية، أن الورشة تركز على أهمية الرعاية المتكاملة ومتعددة التخصصات في دعم تعافي المرضى وتقليل احتمالات تكرار المضاعفات بعد جراحات الشرايين التاجية والتدخلات بالقسطرة.
وأوضح الصراف أن جراحة مجازة الشرايين التاجية «cabg» تسهم في تحسين تدفق الدم إلى عضلة القلب، لكنها لا تعني زوال مرض تصلب الشرايين، مما يجعل ضبط الكوليسترول وعوامل الخطورة الأخرى، والالتزام بالعلاج والمتابعة، جزءًا أساسيًا من الرعاية بعد العملية.
وأشار إلى أن الورشة تناقش الأهداف العلاجية للكوليسترول الضار، ومنها خفض مستواه إلى أقل من 55 ملغ/ديسيلتر لدى المرضى ذوي الخطورة المرتفعة جدًا، وفقًا لتقييم كل حالة، إلى جانب دور أدوية الستاتين والعلاجات المساندة، مثل إيزيتيميب ومثبطات «pcsk9»، عند الحاجة لتحقيق الأهداف العلاجية.
وأضاف أن التغذية العلاجية تمثل أحد المحاور الرئيسية، مع التركيز على نمط الغذاء المتوسطي الذي يشمل الخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك وزيت الزيتون والمكسرات، والحد من الدهون المشبعة وتجنب الدهون المتحولة والتقليل من السكريات المكررة.
وبيّن الصراف أن الورشة تتناول كذلك أهمية برامج التأهيل القلبي، ودورها في مساعدة المرضى على العودة التدريجية إلى النشاط البدني تحت إشراف الفريق الطبي، وفقًا لحالة كل مريض ومرحلة تعافيه، بما يدعم استعادة قدرته الوظيفية وتحسين جودة حياته.
وشدد على أن الجمع بين العلاج الدوائي المناسب والتغذية الصحية والنشاط البدني المدروس يمثل أساسًا للرعاية المستدامة، مؤكدًا أهمية توعية المريض وإشراكه في خطته العلاجية للحفاظ على نتائج العلاج وتقليل المخاطر المستقبلية.
وبيّن كلٌّ من الدكتور خالد الملا والدكتور أحمد الصراف أن أهمية هذه المناقشات تتضح في ضوء تقديرات منظمة الصحة العالمية، التي تشير إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية تسببت في نحو 19.8 مليون وفاة عالميًا خلال عام 2022، بما يعادل 32% من إجمالي الوفيات، فيما شكّلت النوبات القلبية والسكتات الدماغية نحو 85% من هذه الوفيات.
وأضافا أن الأدلة العلمية تؤكد أهمية السيطرة على الكوليسترول الضار؛ إذ أظهر تحليل منشور في مجلة «ذا لانسيت»، شمل نحو 170 ألف مشارك في 26 تجربة عشوائية، أن خفض مستواه بالعلاج بمقدار نحو 39 ملغ/ديسيلتر يقلل الخطر النسبي للأحداث الوعائية الكبرى بنحو 22%، مما يعزز أهمية الالتزام بالعلاج والمتابعة المستمرة للحد من المضاعفات.
وأعرب الملا عن شكره للمنظمين والرعاة والمتحدثين وجميع المشاركين، مثمنًا جهودهم في إثراء المناقشات العلمية ودعم تطوير خدمات رعاية مرضى القلب والتمثيل الغذائي.