بين ضياء يعود إلى عين أنهكها الظلام في أفريقيا وحقيبة مدرسية تعيد الابتسامة لطفل في غزة وبئر ماء تروي عطش قرية في الهند تتجلى المعاني الحقيقية للبذل الكويتي الذي غرس في كل أرض طيبة أثرا لا يمحى.
إنها قصة وطن جبل أهله على الخير فتحولت تبرعاتهم وسواعدهم الممتدة إلى طوق نجاة يداوي الآلام ويبدد اليأس لاسيما وأن هذا التدفق الإنساني المستمر يؤكد أن دولة الكويت لا تقدم مساعدات مادية فحسب بل تهب المحتاجين فرصا جديدة للحياة وتصنع مستقبلا ينبض بالرحمة والكرامة.
وتتجسد رسالة دولة الكويت النبيلة وبتوجيهات سامية من القيادة الحكيمة في مبادرات طبية وإغاثية وتنموية تقودها مؤسساتها وجمعياتها الإنسانية بسواعد أهل الخير والمحسنين ضمن حملة (الكويت بجانبكم) لتتحول مشاعر التضامن إلى إنجازات ملموسة وترسم ملامح مستقبل أكثر أمنا واستقرارا في المجتمعات المستفيدة.
وفي هذا السياق وحيث أثقلت الأزمات المعيشية كاهل آلاف الأسر وضيقت عليها سبل الحياة في السودان امتدت أيادي الخير الكويتية لتمنح 100 أسرة متعففة فرصة لاستعادة شيء من الطمأنينة والاستقرار عبر مشروع إنساني نفذته الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بكفالة تمتد عاما كاملا وتستفيد منها نحو 600 نفس في ولايات الخرطوم وكسلا ونهر النيل والنيل الأبيض بتكلفة تجاوزت 135 ألف دولار.
وقال نائب المدير العام للمشاريع في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية إبراهيم البدر لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن المشروع يعكس تضامن أهل الكويت مع الشعب السوداني ويترجم القيم الإنسانية التي قامت عليها مسيرة العمل الخيري الكويتي في مساندة المحتاجين والوقوف إلى جانب الأسر المتضررة من الأزمات.
وأضاف البدر أن الظروف الاقتصادية والإنسانية الراهنة في السودان أسهمت في اتساع دائرة الاحتياج نتيجة فقدان مصادر الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة ما جعل العديد من الأسر عاجزة عن توفير متطلباتها الضرورية ولا سيما الأرامل وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأسر التي تتولى رعاية الأيتام.
وأوضح أن المشروع يوفر كفالات مالية دورية تساعد الأسر المستفيدة على تأمين احتياجاتها من الغذاء والدواء والتعليم والرعاية الصحية بما يخفف عنها الضغوط المعيشية ويمنحها قدرا من الأمان طوال فترة الكفالة ويساعدها على تجاوز الظروف الصعبة دون المساس بكرامتها.
وأشار إلى أن اختيار المستفيدين تم وفق معايير تراعي الحالات الأكثر احتياجا وفي مقدمتها الأسر محدودة الدخل وتلك التي تعيلها نساء أو تضم أشخاصا من ذوي الإعاقة أو مرضى بأمراض مزمنة إلى جانب الأسر كبيرة العدد التي تفتقر إلى مصادر الدعم معربا عن تقديره لأهل الخير في الكويت الذين أسهموا في تحويل تبرعاتهم إلى مصدر استقرار لهذه الأسر.
ومن السودان إلى تشاد حملت القوافل الطبية الكويتية أملا جديدا لمئات المرضى الذين حرمهم الفقر من نعمة الإبصار لسنوات لتتحول غرف العمليات إلى محطات تستعيد فيها العيون نورها وتبدأ معها حكايات جديدة من الحياة بعدما نفذت جمعية النجاة الخيرية 3 مخيمات طبية ضمن مشروع (إبصار 9) أسفرت عن إجراء 400 عملية جراحية ناجحة لمرضى العيون من التشاديين واللاجئين السودانيين.
وقال المدير العام لجمعية النجاة الخيرية الدكتور جابر الوندة ل(كونا) إن المخيمات الطبية تمثل امتدادا للرسالة الإنسانية الكويتية في إيصال العلاج إلى المرضى غير القادرين على تحمل تكاليفه موضحا أن كثيرا من المستفيدين عاشوا سنوات من ضعف البصر أو فقدانه بسبب عجزهم عن توفير تكلفة العملية الجراحية التي تبلغ نحو 40 دينارا كويتيا.
وأضاف الوندة أن نجاح العمليات الجراحية أعاد الأمل إلى مئات المرضى وأسرهم فيما لا يزال أكثر من 1600 مريض على قوائم الانتظار بحاجة إلى تدخلات جراحية مماثلة مؤكدا سعي الجمعية إلى استكمال علاجهم خلال المرحلة المقبلة بدعم المتبرعين والمحسنين من أهل الكويت.
وأوضح أن جهود الفرق الطبية لم تقتصر على العمليات الجراحية بل شملت إجراء الفحوصات وتشخيص الحالات وتوزيع النظارات الطبية وصرف الأدوية اللازمة بما يوفر رعاية صحية متكاملة للمستفيدين ويساعد على تحسين جودة حياتهم والحد من المضاعفات الناجمة عن أمراض العيون.
وأشار إلى أن مشاهد المرضى وهم يستعيدون قدرتهم على الإبصار وما صاحبها من مشاعر الفرح والدعاء للكويت وأهلها جسدت الأثر الإنساني للمشروع معربا عن شكره لوزارتي الشؤون الاجتماعية والخارجية على تعاونهما في تنفيذ هذه المبادرات ومؤكدا مواصلة الجمعية مشاريعها الطبية باعتبارها وسيلة فاعلة لتخفيف معاناة المرضى وإعادة الأمل إلى حياتهم.
وفي اليمن حيث تهدد أزمة سوء التغذية صحة الأطفال ونموهم الطبيعي برزت جهود نماء الخيرية التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي من خلال حملة علاجية استهدفت إنقاذ الطفولة من تداعيات المرض والجوع وتمكنت من توفير الرعاية الطبية والغذائية لأكثر من 350 طفلا في خطوة إنسانية تسعى إلى حماية حياتهم ومنحهم فرصة للتعافي واستعادة عافيتهم.
وقال مدير إدارة التسويق في (نماء الخيرية) إبراهيم الصانع ل(كونا) إن حملة (أطفال اليمن لعلاج سوء التغذية) جاءت استجابة للاحتياجات الصحية المتزايدة بين الأطفال الذين يواجهون ظروفا معيشية قاسية تؤثر بصورة مباشرة في سلامتهم الجسدية وقدرتهم على النمو بصورة طبيعية.
وأضاف الصانع أن البرنامج تمكن من تقديم العلاج لأكثر من 350 طفلا من خلال فحوصات طبية متخصصة وتوفير المكملات الغذائية والأدوية والمحاليل اللازمة وفقا للاحتياجات الصحية لكل حالة.
وأوضح أن الفرق الطبية تتابع الأطفال المستفيدين بصورة منتظمة لرصد تحسن حالتهم الصحية والتأكد من استجابتهم للعلاج بما يعزز فرص التعافي ويحد من المضاعفات المرتبطة بسوء التغذية خلال المراحل المبكرة من العمر.
وأشار إلى أن استمرار الحاجة إلى هذه التدخلات يتطلب مواصلة دعم أهل الخير والمحسنين للوصول إلى مزيد من الأطفال المحتاجين مؤكدا أن كل طفل يستعيد صحته يمثل ثمرة إنسانية ملموسة للعطاء الكويتي ورسالة أمل لأسر تواجه تحديات يومية في تأمين احتياجات أبنائها.
وفي قطاع غزة الذي يواجه فيه الأطفال تحديات قاسية تعيق انتظام حياتهم التعليمية امتدت المبادرات الكويتية لتخفف جانبا من الأعباء عن الطلبة وأسرهم عبر توزيع الحقائب المدرسية على 150 طالبا وطالبة في مبادرة نفذتها (نماء الخيرية) بهدف توفير المستلزمات الدراسية الأساسية ومساندة الأطفال في مواصلة تعليمهم رغم الظروف الإنسانية الصعبة.
وقال مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام في (نماء) وليد الكندري ل(كونا) إن المبادرة جاءت انطلاقا من أهمية حماية حق الأطفال في التعليم وتخفيف الأعباء المالية عن الأسر الفلسطينية التي تواجه صعوبات متزايدة في توفير المتطلبات المدرسية لأبنائها.
وأضاف الكندري أن توزيع الحقائب المدرسية على 150 طالبا وطالبة يسهم في تلبية جانب من احتياجاتهم التعليمية ويمنحهم دعما معنويا يعزز ارتباطهم بالدراسة في ظل التحديات التي تحيط بالعملية التعليمية في القطاع.
وأوضح أن مساندة الطلبة تتجاوز توفير المستلزمات الدراسية لتشكل استثمارا إنسانيا في مستقبل جيل يحتاج إلى فرص التعليم والاستقرار النفسي والاجتماعي باعتبار المعرفة إحدى أهم وسائل بناء الإنسان وحماية مستقبله.
وأكد مواصلة نماء الخيرية برامجها الإغاثية والإنسانية الموجهة إلى الشعب الفلسطيني بدعم المحسنين من أهل الكويت سعيا إلى تخفيف معاناة الأسر والحفاظ على فرص الأطفال في التعليم وتعزيز قدرتهم على مواجهة الظروف الراهنة.
وفي الهند اتخذ العطاء الكويتي مسارات متعددة جمعت بين شفاء المرضى وتمكين الأسر وتوفير المياه لتتحول المساعدات إلى فرص حقيقية لتحسين ظروف الحياة بعدما نفذت (نماء الخيرية) مجموعة من المشاريع شملت إجراء 100 عملية جراحية لمرضى المياه البيضاء وتوفير 10 ماكينات خياطة للأسر المنتجة ومساعدة 24 أسرة متعففة إلى جانب حفر 4 آبار شبه ارتوازية لخدمة المجتمعات المحتاجة.
وقال رئيس قطاع البرامج والمبادرات في (نماء) خالد الشامري ل(كونا) إن مشاريع الجمعية في الهند تستند إلى رؤية إنسانية وتنموية تجمع بين تلبية الاحتياجات العاجلة وإيجاد حلول تساعد المستفيدين على تحسين أوضاعهم المعيشية بصورة مستدامة.
وأضاف الشامري أن إجراء 100 عملية جراحية للمصابين بالمياه البيضاء أسهم في استعادة قدرتهم على الإبصار وممارسة أنشطتهم اليومية فيما يمثل توفير 10 مكائن خياطة ضمن مشاريع الكسب الحلال فرصة للأسر المستفيدة لاكتساب مصدر دخل يساعدها على الاعتماد على الذات.
وأوضح أن تقديم المساعدات إلى 24 أسرة متعففة جاء للتخفيف من الأعباء المعيشية التي تواجهها في حين يسهم حفر 4 آبار شبه ارتوازية في توفير المياه للمجتمعات المستفيدة وتحسين ظروفها الصحية والحياتية.
وأشار إلى أن تنوع هذه المشاريع يعكس حرص الجمعية على توجيه تبرعات أهل الخير نحو برامج تجمع بين الأثر الإنساني المباشر والتنمية المستدامة بحيث لا تقتصر المساعدة على تجاوز الحاجة الآنية بل تمتد إلى تعزيز قدرة الأفراد والأسر على بناء مستقبل أكثر استقرارا.
وبذلك تتواصل حكايات إنسانية تنبض بالرحمة وفصول مضيئة من الأمل تكتبها دولة الكويت على امتداد الخارطة الإنسانية العالمية بأيد تمتد لمداواة الآلام وإعادة النور إلى أبصار أنهكها المرض وبث الطمأنينة في نفوس أثقلتها المعاناة لتمنح الإنسان فرصا جديدة للحياة وتؤكد حضورها الإنساني الراسخ في أكثر بقاع العالم احتياجا.
وتعكس هذه المبادرات امتداد الأيادي الكويتية البيضاء إلى مختلف بقاع العالم حاملة رسائل الرحمة والأمل إلى المجتمعات الأكثر احتياجا عبر مشاريع إغاثية تفتح آفاقا لحياة كريمة في مشهد يجسد عمق الحضور الإنساني الكويتي وتنوع مجالات عطائه.