أصدرت الكويت مرسوماً بقانون رقم 90 لسنة 2026 في شأن الصكوك الحكومية، منشوراً في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، لتوفير إطار تشريعي متكامل يتيح للدولة إصدار الصكوك داخل الكويت وخارجها، وبالدينار الكويتي أو العملات الأجنبية، ضمن أدوات تمويل الاحتياجات العامة وإدارة الدين.
ويتيح القانون للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الاكتتاب في الصكوك الحكومية، بمن في ذلك غير الكويتيين، كما يسمح بقصر بعض الإصدارات على المواطنين الكويتيين، على أن تحدد نشرة الاكتتاب الخاصة بكل إصدار الفئات المؤهلة وشروط المشاركة.
ووفقاً للمذكرة الإيضاحية، يستهدف التشريع توفير منظومة قانونية وتنظيمية تتناسب مع الطبيعة الخاصة للصكوك الحكومية، وإتاحة أداة تمويل إضافية للدولة، بما يدعم تنويع أدوات السياسة المالية وإعادة تمويل الدين القائم وفق خطة التمويل الحكومية.
هياكل متعددة للإصدارات
ويمنح القانون الحكومة مرونة في اختيار هياكل الصكوك وفق طبيعة الأصول والمشروعات والأغراض التمويلية، إذ يسمح بالإصدار استناداً إلى أصول حكومية قائمة أو منافع وحقوق تشغيلية لموجودات حكومية، أو أصول سيتم توفيرها مستقبلاً.
وتشمل الصيغ التي تناولتها المذكرة الإيضاحية صكوك إجارة الموجودات الحكومية، وصكوك إجارة المنافع والحقوق التشغيلية للموجودات الحكومية، وصكوك السلم والاستصناع، إضافة إلى صكوك المضاربة والمشاركة في مشروعات حكومية جديدة ضمن خطط التنمية، وغيرها من الهياكل المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
شركة مملوكة للدولة لإدارة الإصدارات
واستحدث المرسوم بقانون شركة ذات غرض خاص في صورة شركة الشخص الواحد، تملك الدولة كامل رأسمالها، لتتولى الأدوار المرتبطة بهيكلة الصكوك وإدارة موجوداتها، مع تنظيم إجراءات تأسيسها وتسجيلها وإدارتها والرقابة عليها.
كما نص على إعفاء الشركة من الرسوم والضرائب، وأحال إلى اللائحة التنفيذية تفاصيل سجل الشركات ذات الغرض الخاص ونظام القيد فيه.
وأجاز القانون للشركة، بعد موافقة الوزير، تفويض جهة أو أكثر للقيام نيابة عنها بأعمال إصدار الصكوك وطرحها وإدارتها، سواء داخل الكويت أو خارجها وبالدينار الكويتي أو العملات الأجنبية.
تنظيم حفظ وإدارة الموجودات
وفي إطار تنظيم العلاقة مع حملة الصكوك، أجاز القانون للشركة ذات الغرض الخاص، بعد موافقة الوزير، تعيين أمين حفظ ومدير استثمار لحفظ وإدارة موجودات الصكوك بما يخدم مصالح حامليها.
كما أفرد التشريع أحكاماً لإدارة الصكوك، شملت مسؤوليات مدير الاستثمار ومتطلبات الإفصاح للمستثمرين، إلى جانب تنظيم هيئة حملة الصكوك ومراقب الحسابات والسنة المالية للصكوك.
هيئة شرعية موحدة
وينص القانون على إنشاء هيئة للفتوى والرقابة الشرعية تكون موحدة لجميع الشركات ذات الغرض الخاص المرتبطة بالإصدارات الحكومية، وتتولى التحقق من توافق شروط وهياكل الصكوك مع أحكام الشريعة الإسلامية والبت في المسائل الشرعية المتعلقة بها وفق القواعد المنظمة لعملها.
موافقة «المركزي» على الإصدارات بالدينار
ووضع التشريع ضوابط مرتبطة بعملة الإصدار ومكانه، إذ اشترط الحصول على موافقة كتابية مسبقة من بنك الكويت المركزي عند إصدار صكوك حكومية داخل الكويت ومقومة بالدينار الكويتي.
أما الإصدارات التي تتم داخل الكويت بعملات أجنبية، فيجري بشأنها التنسيق مع بنك الكويت المركزي والجهات ذات الصلة.
تنظيم خاص للإصدار والتداول
ونص المرسوم بقانون على عدم سريان أحكام القانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية ولائحته التنفيذية وتعديلاتهما على عمليات إصدار وطرح وإدارة الصكوك الحكومية الصادرة وفق أحكام القانون الجديد.
وفي المقابل، أجاز القانون، بعد موافقة وزير المالية، إدراج الصكوك الحكومية في أسواق المال المحلية والأجنبية، على أن يتم تداولها في السوق المحلي وفق القواعد المعمول بها لدى هيئة أسواق المال، وبما يتوافق مع شروط نشرة الاكتتاب وما تقرره هيئة الفتوى والرقابة الشرعية.
إتاحة الاكتتاب للكويتيين وغيرهم
ويجيز القانون للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الاكتتاب في الصكوك الحكومية، بما في ذلك غير الكويتيين، مع منح الحكومة إمكانية قصر بعض الإصدارات على المواطنين الكويتيين، وفق ما تحدده نشرة الاكتتاب لكل إصدار.
كما أجاز وجود متعهد اكتتاب أو أكثر، بحيث يمكن لمتعهد الاكتتاب الالتزام بتغطية الإصدار كاملاً وإعادة طرحه مرة واحدة في حال عدم اكتمال الاكتتاب من قبل المكتتبين المؤهلين، أو تغطية الجزء المتبقي من الإصدار.
سجل إلكتروني للصكوك
ونظم التشريع إنشاء سجل خاص بالصكوك لجميع الإصدارات، وتسجيلها بالقيمة الاسمية لحامليها في سجلات إلكترونية، إلى جانب تنظيم شهادات الصكوك وتداولها وإجراءات نقل ملكيتها.
كما تناول أحكام الحجز على الصكوك الحكومية وأرباحها، وأخضع إجراءات التنفيذ الجبري للقواعد المطبقة على الأوراق المالية وفق قانون هيئة أسواق المال، بالقدر الذي لا يتعارض مع أحكام قانون الصكوك الحكومية.
أداة لإعادة تمويل الدين وتنويع أدوات التمويل
وأشارت المذكرة الإيضاحية إلى أن الصكوك الحكومية لا تقتصر على توفير أداة استثمارية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، وإنما تمثل أيضاً وسيلة لإعادة تمويل الدين القائم بما يتماشى مع خطة التمويل الحكومية.
وتأتي الصكوك ضمن عملية تنويع أدوات السياسة المالية لتمويل الأغراض الواردة في المرسوم بقانون رقم 60 لسنة 2025 بشأن التمويل والسيولة، باعتباره الإطار الأوسع للتمويل والاقتراض الحكومي.
كما يستهدف التشريع، وفق المذكرة الإيضاحية، المساهمة في تطوير الأسواق المحلية وتنمية الاقتصاد الوطني وتوفير أدوات استثمارية جديدة، إلى جانب توسيع فرص الاستثمار أمام المواطنين والمقيمين والمستثمرين الأجانب.
ونص القانون على أن يتحمل صندوق الاحتياطي العام تكاليف تنفيذ المرسوم بقانون، فيما تصدر اللائحة التنفيذية بقرار من مجلس الوزراء بناء على عرض وزير المالية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون، على أن تتولى استكمال الجوانب الإجرائية والتنظيمية، خصوصاً ما يتعلق بالشركة ذات الغرض الخاص وهيئة الفتوى والرقابة الشرعية وآليات تنفيذ أحكام القانون.