دخلت الحرب في السودان مرحلة جديدة من التصعيد مع احتدام المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ولايات كردفان ودارفور، وسط تحذيرات أممية من اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى كارثة إنسانية أشد خطورة، في وقت تتراجع فيه فرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار رغم استمرار المساعي الدولية.
وباتت مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، محوراً رئيسياً للعمليات العسكرية خلال الأيام الأخيرة، بعد تعرضها لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة وقصف استهدف مرافق حيوية، بينها منشآت الكهرباء والمياه والوقود، الأمر الذي أدى إلى تفاقم معاناة السكان ونقص حاد في الإمدادات الأساسية، بينما حذرت الأمم المتحدة من خطر وقوع مجازر واسعة إذا امتدت المعارك إلى داخل المدينة.
وفي الوقت ذاته، أعلن الجيش السوداني تحقيق مكاسب ميدانية في عدد من الجبهات، مؤكداً تدمير مئات الآليات العسكرية التابعة لقوات الدعم السريع وإسقاط عدة طائرات مسيّرة خلال العمليات الأخيرة، فيما تواصل قوات الدعم السريع شن هجمات في إقليم دارفور وأجزاء من كردفان، ما يعكس استمرار حالة الاستنزاف العسكري بين الطرفين دون حسم واضح.
وعلى الصعيد السياسي، لا تزال المبادرات الدولية تواجه عقبات كبيرة، إذ يتمسك الجيش السوداني بانسحاب قوات الدعم السريع من المدن التي تسيطر عليها كشرط أساسي لأي اتفاق شامل، بينما تتواصل المشاورات الدولية لبحث هدنة إنسانية تمهد لمفاوضات أوسع بشأن وقف دائم للقتال وإطلاق عملية انتقال سياسي.
إنسانياً، تزداد الأوضاع سوءاً مع استمرار نزوح الملايين داخل السودان وخارجه، فيما تعاني مناطق واسعة من نقص الغذاء والدواء والخدمات الصحية، وسط تحذيرات منظمات الإغاثة من تفشي الأوبئة وارتفاع معدلات الجوع، خصوصاً في الولايات المتأثرة بالحصار والعمليات العسكرية المتواصلة. كما بدأت تداعيات الحرب تمتد إلى دول الجوار مع تزايد أعداد اللاجئين، الأمر الذي يفرض ضغوطاً إضافية على المنطقة بأكملها. وفي موازاة التصعيد العسكري، تتزايد الضغوط الدولية على أطراف النزاع بعد صدور تقارير أممية تتهم قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى الإبادة الجماعية في دارفور، بينما تتواصل التحقيقات الدولية بشأن جرائم الحرب والانتهاكات بحق المدنيين، في ظل مطالب متزايدة بمحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم.
ويرى مراقبون أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في مسار الحرب، إذ إن استمرار القتال في كردفان ودارفور قد يعيد رسم خريطة السيطرة العسكرية داخل السودان، بينما يبقى المدنيون الخاسر الأكبر في نزاع دخل عامه الرابع، وسط تراجع الآمال في تسوية سياسية سريعة وإنهاء واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.