دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر تعقيداً مع استمرار الضربات الجوية الأميركية لليلة الثانية عشرة على التوالي، في مقابل تصعيد إيراني عبر استهداف مصالح أميركية وتهديد الملاحة في الخليج، الأمر الذي يعزز المخاوف من تحول الصراع إلى حرب استنزاف مفتوحة ذات تداعيات إقليمية ودولية واسعة.
وتواصل القوات الأميركية تنفيذ غارات على مواقع عسكرية ومنشآت لوجستية داخل إيران، في إطار حملة تقول واشنطن إنها تستهدف تقليص القدرات العسكرية الإيرانية ومنع طهران من تهديد القوات الأميركية وخطوط الملاحة الدولية. وفي المقابل، تؤكد إيران أنها ستواصل الرد على أي هجوم، متهمة الولايات المتحدة بتوسيع نطاق العمليات العسكرية واستهداف بنى تحتية حيوية داخل أراضيها.
وشهدت الأيام الأخيرة انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حساسية بعد تصاعد التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز، إذ توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب برد قاسٍ على أي هجوم يستهدف السفن التجارية أو حرية الملاحة، بينما شددت طهران على أن استمرار العمليات العسكرية سيقابل بإجراءات تصعيدية قد تشمل توسيع نطاق استهداف المصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة.
وفي موازاة التطورات الميدانية، تتزايد الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة بشأن كلفة الحرب وأهدافها، بعدما أقر مجلس النواب مشروع تمويل ضخم لتغطية نفقات العمليات العسكرية، وسط انقسام سياسي وتحذيرات من انزلاق البلاد إلى صراع طويل الأمد يستنزف الموارد ويزيد الضغوط الاقتصادية. كما تشير تقديرات أميركية إلى أن كلفة الحرب ارتفعت بصورة كبيرة مع استمرار العمليات اليومية.
إقليمياً، لا تزال أسواق الطاقة تراقب تطورات الأزمة بحذر، في ظل استمرار المخاوف من تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط، وهو ما يبقي أسعار الخام تحت ضغوط التقلب ويرفع احتمالات اضطراب الإمدادات إذا اتسعت رقعة المواجهة. كما دفعت التطورات الأمنية واشنطن إلى إصدار تحذير أمني عالمي لرعاياها، داعية المواطنين الأميركيين إلى توخي الحذر بسبب احتمالات التصعيد في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن الأزمة دخلت مرحلة دقيقة يصعب معها توقع مسار الأحداث، إذ تتراجع فرص العودة السريعة إلى طاولة المفاوضات مع استمرار تبادل الضربات، بينما يزداد القلق الدولي من أن يؤدي استمرار المواجهة إلى زعزعة الاستقرار في الخليج وتوسيع دائرة الصراع لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى، بما يهدد أمن الملاحة والطاقة والاقتصاد العالمي.