أطلق تقرير «الشال» الاقتصادي الأسبوعي تحذيراً صريحاً بشأن الهيكل الاقتصادي لدولة الكويت، مؤكداً أن محركات الاقتصاد المحلي لا تزال «بدائية»، حيث يعتمد النمو الاقتصادي الحقيقي بشكل شبه كلي على العوامل الإنتاجية في القطاع النفطي، في حين يظهر القطاع غير النفطي تباطؤاً نسبياً، مع استمرار ارتباط نشاطه بشكل وثيق بمستويات الإنفاق العام للدولة.
واستند التقرير في تحليله إلى الأرقام الصادرة حديثاً عن الإدارة المركزية للإحصاء والخاصة بالناتج المحلي الإجمالي بالأسعار (الجارية والثابتة) عن الربع الرابع وإجمالي عام 2025، والتي أظهرت انكماشاً في حجم الاقتصاد الكويتي بالأسعار الجارية.
وعلى صعيد الأداء الإجمالي لعام 2025، أشار التقرير إلى تسجيل انكماش بنحو (-2.4 %) في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، ليبلغ نحو 48.177 مليار دينار كويتي، مقارنة مع 49.348 مليار دينار في عام 2024. وعزا التقرير هذا التراجع إلى انخفاض القيمة المضافة للقطاع النفطي بنسبة (-10.5 %)، رغم ارتفاع القيمة المضافة للقطاع غير النفطي بنسبة 4.0 %. في المقابل، سجل الناتج المحلي بالأسعار (الثابتة) لعام 2025 نمواً بنسبة 2.7 %، ليبلغ نحو 41.909 مليار دينار كويتي مقابل 40.795 مليار دينار في العام الذي سبقه. وفيما يخص الربع الرابع من عام 2025 تحديداً، أظهرت البيانات أن الناتج المحلي بالأسعار الجارية سجل تراجعاً بنسبة (-3.1 %)، بالغاً نحو 11.879 مليار دينار (مقارنة بنحو 12.261 مليار دينار في الربع الرابع 2024). وجاء هذا التراجع بشكل رئيسي نتيجة انخفاض القيمة المضافة للقطاع النفطي بنسبة (-7.9 %)، بينما حقق القطاع غير النفطي نمواً طفيفاً ومحدوداً بلغ 0.2 %.
أما بالأسعار الثابتة، فقد حقق الناتج المحلي للربع الرابع نمواً بنسبة 2.4 % ليبلغ 10.835 مليار دينار. والمفارقة هنا، بحسب التقرير، أن هذا النمو يعود لارتفاع القيمة المضافة للقطاع النفطي بنسبة 6.9 % (بسبب زيادة كميات الإنتاج)، في حين تراجعت القيمة المضافة للقطاع غير النفطي بنسبة (-1.4 %) خلال الفترة ذاتها.
وأوضح «الشال» أن تراجع القيمة المضافة للقطاع النفطي بالأسعار الجارية أدى إلى انخفاض مساهمته في تكوين الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 38.9 % (مقارنة بـ 40.9 % في الربع الرابع 2024)، وذلك دون احتساب الأنشطة النفطية ما بعد الاستخراج.
ونتيجة لذلك، ارتفعت مساهمة القطاع غير النفطي إلى نحو 61.1 % (مقابل 59.1 %). وتوزعت مساهمات أبرز القطاعات غير النفطية على النحو التالي:
الإدارة العامة والدفاع والضمان الاجتماعي: 12.9 %، الوساطة المالية والتأمين: 10.1 %، الصناعات التحويلية: 7.4 %، النقل والتخزين والاتصالات: 7.3 % ، التعليم: 6.8 %، تجارة الجملة والتجزئة والفنادق والمطاعم: 6.2 %
واختتم التقرير تحليله بالإشارة إلى أن التوزيع القطاعي يوضح بجلاء مدى اعتماد تلك القطاعات (غير النفطية) على مستوى الإنفاق العام الحكومي، ما يؤكد الخلل الهيكلي المستمر في الاقتصاد الكويتي وعدم استقلالية القطاعات المنتجة عن إيرادات النفط.