يشير العديد من الصحف الغربية والإسرائيلية إلى أن التطورات العسكرية والأمنية المتلاحقة في الشرق الأوسط دليل واضح على تحوُّل جذري في طبيعة الصراعات المعاصرة، إذ انتقلت المواجهة من الحروب الخاطفة والحسم العسكري السريع إلى الاستنزاف الطويل الأمد والمعقد إقليميا.
 
 
وفي قراءة لعدد من هذه الصحف، يظهر بوضوح أن موازين القوى التقليدية بدأت تتآكل أمام إستراتيجيات جديدة تعتمد على النفس الطويل واللامركزية والقدرة على الصمود المادي والنفسي.
 
 
وينقل مراسلا صحيفة فايننشيال تايمز، تشارلز كلوفر من لندن ونيري زيلبر من تل أبيب، أن إيران تشن حملتها الصاروخية في ظروف قاسية كفيلة بشل أي جيش حديث، لكنها صممت نظاما عسكريا مخصَّصا لحروب الاستنزاف الطويلة.
 
 
وفي شرح لهذا التحول في ميزان القوى، أشارت الصحيفة إلى ما ذكره وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده استوعبت دروس الهزائم الأمريكية طوال عقدين لتطوّر ما يسميه الدفاع الفسيفسائي اللامركزي.
 
 
تعرضت الدول الخليجية، لسلسلة هجمات إيرانية مكثفة منذ 28 فبراير 2026، شملت إطلاق ما لا يقل عن (5655) صاروخا وطائرة مسيّرة، إضافة إلى هجمات جوية، في سياق الرد الإيراني على الضربات الأمريكية الإسرائيلية. واستهدفت هذه الهجمات، بشكل مباشر وغير مباشر، البنية التحتية المدنية والاقتصادية، ما أدى إلى أضرار مادية واسعة واضطرابات في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات.
 
 
في السعودية، طالت الهجمات منشآت مدنية وإستراتيجية، من بينها السفارة الأمريكية في الرياض التي تعرضت لهجوم بطائرتين مسيّرتين أسفر عن أضرار مادية دون خسائر بشرية، إلى جانب استهداف مصافي رئيسية في رأس تنورة وينبع، وهي منشآت حيوية تمثل ركيزة في منظومة تصدير النفط، خصوصا عبر البحر الأحمر كبديل لمضيق هرمز.
 
 
وفي الإمارات، برز نمط مختلف من الأضرار تمثل في سقوط شظايا صواريخ ومسيّرات جرى اعتراضها، ما أدى إلى اندلاع حرائق في منشآت صناعية، أبرزها مصنع بروج للبتروكيماويات ومنشآت حبشان للغاز، إضافة إلى أضرار طالت مباني في دبي وأبوظبي.
 
 
وفي البحرين، استهدفت الهجمات منشآت صناعية ونفطية، بينها مرافق تابعة لشركة بابكو إنرجيز وشركة الخليج لصناعة البتروكيماويات، إضافة إلى شركة ألمنيوم البحرين “ألبا”، حيث سُجلت إصابات محدودة وأضرار مادية.
 
 
وفي قطر، أعلنت وزارة الدفاع استمرار الهجمات الإيرانية بالمسيّرات والصواريخ التي جرى اعتراض معظمها، وكانت المنشآت الصناعية في رأس لفان قد تعرضت لهجمات أدت لحرائق ووقف العمل فيها ما عطّل إنتاج الغاز.