< 100 ألف إنسان أسلموا عبر لجنة التعريف بالإسلام داخل الكويت فكيف بدأت قصة مشروعكم الدعوي؟
بدأت قصة لجنة التعريف بالإسلام قبل نحو 48 عامًا كمبادرة متواضعة من عدد من الشباب الكويتي الغيور على دينه ولغته، حيث شرعوا في تأسيس فصل لتعليم العمالة الكورية اللغة العربية ثم تعريفهم بمبادئ الإسلام وقيمه.
وكان النشاط يقتصر آنذاك على يوم الجمعة داخل شقة صغيرة، ومن هنا عُرفت الفكرة باسم “مدارس الجمعة”، ومع تزايد الإقبال ودعم أهل الكويت بدأ العمل يتوسع تدريجيًا.
ومع مرور الوقت أصبح للجنة مقرها الرئيسي في مسجد الملا صالح، وانتشرت في مختلف محافظات الكويت، وأثمرت مسيرتها بفضل الله بإشهار إسلام نحو 100 ألف مهتدٍ ومهتدية من مختلف الجنسيات.
< تعتمدون في دعوتكم على دعاة من نفس جنسيات الجاليات.. فكيف يسهم ذلك في نجاح العمل الدعوي؟
حين يكون الداعية من نفس جنسية المدعو، فهو لا يشاركه اللغة فقط، بل يفهم ثقافته وعاداته وطريقة تفكيره وخلفيته الدينية والاجتماعية، مما يجعل الحوار أكثر قربًا ووضوحًا ويكسر كثيرًا من الحواجز النفسية.
وعندما يجد غير المسلم داعية من أبناء جلدته يتحدث بلغته ويخاطبه من واقعه، تتشكل الثقة سريعًا ويصبح الحوار أسهل وأقرب إلى الفهم.
كما يكون الداعية من نفس الجنسية أقدر على متابعة المهتدي بعد إسلامه وربطه بمجتمع من أبناء جاليته، مما يعزز مرحلة التثبيت ويجعل الدعوة أكثر تأثيرًا وصدقًا، وهنا تكمن أهمية مشروع كفالة داعية كأهم مشروع في لجنة التعريف بالإسلام.
< كم عدد الدعاة لديكم حالياً؟ وبكم لغة يمارسون الدعوة؟
يبلغ عدد الدعاة لدينا حاليًا 63 داعية من الرجال والنساء من مختلف الجنسيات غير العربية، ويمارسون العمل الدعوي بـ 14 لغة مختلفة، بما يتناسب مع تنوع الجاليات داخل الكويت.
ومن أبرز هذه اللغات (السنهالية والأردية والماليالامية والهندية والفلبينية والبنغالية والتلغوية والتاميلية).
وتحرص لجنة التعريف على استقطاب الكفاءات المؤهلة علميًا ودعويًا، ثم نواصل تدريبهم وتطويرهم من خلال برامج تأهيلية مستمرة، سواء في الجوانب الشرعية أو المهارية، ليكون خطابهم أكثر تأثيرًا.
< من اللافت زيادة عدد حالات إشهار الإسلام خلال رمضان.. فما الأسباب؟
نشهد كل عام زيادة واضحة في حالات إشهار الإسلام خلال شهر رمضان، وقد تصل هذه الزيادة إلى ثلاثة أضعاف مقارنة ببقية شهور العام.
ويرجع ذلك بعد فضل الله إلى الأجواء الإيمانية التي تعم المجتمع في هذا الشهر، حيث يشاهد غير المسلمين مظاهر الصيام والصلاة وقيام الليل وروح التكافل وأخلاق المسلمين، فيتأثرون بالصورة العملية للإسلام.
ومع تكثيف البرامج الدعوية والزيارات الميدانية وتفعيل المحتوى بلغات متعددة، تتضاعف فرص الحوار والتعريف بالإسلام، فيتحول رمضان إلى موسم للعبادة والدعوة والهداية.
< مشروع «التعريف بالإسلام» يُعد من أهم مشاريعكم الدعوية.. ما الذي يميّز هذا المشروع؟
مشروع «التعريف بالإسلام» يُعد من أهم مشاريعنا الدعوية، لأنه مشروع متكامل لا يقتصر على وسيلة واحدة، بل يجمع بين العمل الميداني وإنتاج المحتوى والإعلام الدعوي.
ومن أبرز ما يميّزه الزيارات الميدانية للدعاة إلى أماكن تجمع الجاليات في الأسواق والمجمعات السكنية والشركات، حيث يلتقون بالناس مباشرة ويجيبون عن أسئلتهم ويصححون المفاهيم المغلوطة بلغاتهم.
كما يتضمن المشروع إقامة المحاضرات والندوات بلغات متعددة، إلى جانب طباعة الكتيبات الدعوية وترجمات معاني القرآن الكريم، بما يتيح التعريف بالإسلام بمختلف الوسائل التي تناسب تنوع الجاليات داخل الكويت.
< هناك دعاة أسلم على أيديهم الآلاف.. هل يمكن أن تحدثنا عن بعض هذه النماذج؟
نعم، لدينا في لجنة التعريف بالإسلام نماذج دعوية مشرّفة نفتخر بها، أسلم على أيديها الآلاف بعد سنوات من العمل الميداني وما شكّله من خبرات ومهارات في دعوة الجاليات.
فمن بين دعاتنا من أسلم على يديه نحو 10 آلاف شخص، كما أن لدينا من الداعيات من أسلم على يديها قرابة 8 آلاف امرأة من جاليتها داخل الكويت، وكانت من أوائل الداعيات في الأفرع النسائية.
وهناك كذلك داعيات أخريات أسلم على أيديهن 5 آلاف و3 آلاف وألف مهتدية، وهي نماذج تؤكد أن الاستثمار في كفالة الدعاة وتدريبهم يصنع أثرًا دعويًا ممتدًا قد يغير حياة آلاف البشر.
< كم تبلغ تكلفة تعريف شخص واحد بالإسلام؟
تكلفة تعريف شخص واحد بالإسلام تكون في حدود 10 دنانير، وتشمل إعداد وتوزيع المواد الدعوية بلغات الجاليات، وتوفير الكتيبات التعريفية، إلى جانب جهود التواصل والدعوة التي يقوم بها الدعاة.
ورغم بساطة هذا المبلغ إلا أن أثره عظيم فقد يكون سببًا في هداية إنسان يهتدي لدين الله، وربما يكون سببًا في هداية غيره للإسلام، ولهذا نقول دائمًا إن الدعوة إلى الله من أعظم أبواب الصدقة الجارية.
هل تعتمدون فقط على العمل الميداني أم لديكم أدوات أخرى؟
بالطبع لا نعتمد على العمل الميداني فقط، وإن كان يمثل الركيزة الأساسية في دعوتنا، بل وسّعنا دائرة التأثير من خلال الدعوة الإلكترونية التي أطلقناها تحت شعار «دعوة بلا حدود».
وتعتمد هذه الدعوة على منصات تفاعلية تخاطب غير المسلمين بلغاتهم، وتتحاور معهم بأسلوب بسيط يناسب الباحثين عن الحقيقة، خاصة أن كثيرًا من الناس يبدأ رحلة تساؤله عن الدين عبر الهاتف والوسائل الإلكترونية.
وبفضل الله وصلت هذه الدعوة إلى أكثر من 200 دولة وإقليم، وأسلم من خلالها أكثر من 34 ألف شخص في 136 دولة، مما يؤكد أهمية استثمار الفضاء الرقمي في نشر رسالة الإسلام.
< بعد نطق الشهادتين، تبدأ المرحلة الأكثر أهمية في حياة المهتدي الجديد، فما هو دوركم في رعاية المهتدين؟
ننطلق في لجنة التعريف بالإسلام من شعار «هداية ثم رعاية»، فمرحلة نطق الشهادتين ليست نهاية الطريق، بل بداية المرحلة الأصعب والأهم والتي يحتاج فيها المهتدي الجديد إلى التعليم والاحتواء.
لذلك نحرص على تعليمه أساسيات الدين من طهارة وصلاة وقراءة الفاتحة وقصار السور، وذلك ضمن مشروع «علّمني الإسلام» الذي يوفّر للمهتدين البرامج التعليمية بلغاتهم.
كما نولي جانب الرعاية الاجتماعية أهمية كبيرة من خلال متابعة الدعاة لهم وربطهم بمجتمع من أبناء جاليتهم، إضافة إلى تنظيم رحلات العمرة والأنشطة التي تعزز الألفة والانتماء إلى الأسرة الإسلامية.
< ما الذي يميّز مشروع علمني الإسلام؟ وكم تكلفة تعليم المهتدي الجديد؟
مشروع «علّمني الإسلام»، هو أكبر مشروع لتعليم المهتدين الجدد في الكويت، وهو بمثابة حاضنة إيمانية وتعليمية وتربوية لهم.
ويتميّز هذا المشروع بأنه يوفّر للمهتدين كل ما يحتاجونه بلغاتهم، من دورات في العقيدة والفقه والسيرة، وتعليم القرآن الكريم، إلى جانب دورات اللغة العربية حتى يتمكنوا من أداء عباداتهم بثقة ووعي.
وتعتمد الدراسة في هذا المشروع على النظام الفصلي بواقع 3 فصول دراسية على مدار عام كامل، ويحصل المهتدي على شهادة تخرج من لجنة التعريف بالإسلام.
وبفضل الله، فقد استفاد من هذا المشروع أكثر من 120 ألف دارس ودارسة منذ تأسيسه من الجاليات المسلمة والمهتدين الجدد، وكذلك غير المسلمين ممن يتعلمون العربية في فصولنا الدراسية.
وبالنسبة للتكلفة فهي 25 دينارًا للدورة الواحدة ومدتها ثلاثة أشهر، علمًا بأن المهتدي يحصل على ثلاث دورات على مدار العام الدراسي.
< لديكم نماذج لمهتدين أصبحوا دعاة وأسهموا في هداية غيرهم.. حدثنا عن بعضها؟
بالنسبة للجنة التعريف، فكل مهتدٍ جديد هو مشروع داعية جديد، فحين يتعلم ويثبت هذا المهتدي على دينه ينقل ما تعلّمه إلى أسرته وأصدقائه ومجتمعه، فيكون بذلك سفيرًا للدعوة.
ولدينا نماذج كثيرة من ذلك، مثل المهتدي محمد سماوي الذي أسلم على يديه نحو 700 شخص بعد أن تعلّم وتدرّج في برامج اللجنة، فأصبح يدعو أبناء جاليته بالحكمة والأسلوب الذي يفهمونه.
وكذلك المهتدية سارة التي أسلمت في الكويت ثم أسلم على يديها أكثر من 400 امرأة من جاليتها، وهي نماذج تؤكد أن أثر الدعوة يمتد من المهتدي الواحد إلى مئات وآلاف بإذن الله.
< المطبوعات والمرئيات من أبرز أدواتكم… كيف تستثمرونها في تعريف الجاليات بالإسلام؟
المطبوعات والمرئيات تعد من أهم أدواتنا في التعريف بالإسلام، لأنها تساعد في إيصال الرسالة مع بقاء أثرها حتى بعد اللقاء الميداني.
وتتميّز لجنة التعريف بما لديها من كتيبات مبسطة بلغات الجاليات، تشرح أصول العقيدة وأركان الإسلام وتجيب عن أبرز الأسئلة، إلى جانب طباعة ترجمات معاني القرآن الكريم وتوزيعها في أماكن تجمع الجاليات.
أما في جانب المرئيات فننتج مقاطع دعوية قصيرة بلغات متعددة يقدمها دعاة من نفس الجنسيات، وتُنشر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل، ليجتمع بذلك أثر الكلمة المقروءة والمحتوى المرئي في نشر رسالة الإسلام.
< تتميزون بأكبر مسابقة قرآنية لغير الناطقين بالعربية.. حدثنا عن إنجازاتها بالأرقام
تُعد مسابقة الرهيماني أكبر مسابقة لحفظ القرآن الكريم والسنّة النبوية لغير الناطقين بالعربية داخل الكويت، وتمتاز المسابقة بشمولها مختلف الفئات العمرية من أبناء الجاليات، كما تسهم في ربط المهتدين والمهتديات الجدد بكتاب الله منذ مراحلهم الأولى في الإسلام.
وقد شهدت المسابقة تطورًا ملحوظًا منذ انطلاقها عام 2002 بمشاركة 347 متسابقًا، حتى تجاوز عدد المشاركين في السنوات الأخيرة 1000 متسابق سنويًا، وبلغ إجمالي المشاركين فيها أكثر من 17 ألف متسابق ومتسابقة من 25 جنسية غير عربية.
< أصبحتُم مرجعاً أساسياً لتقديم الخدمات لكثير من الجهات الرسمية، فما أبرز هذه الخدمات؟
تقدم اللجنة عددًا من الخدمات التي تستفيد منها الجهات الرسمية، وفي مقدمتها خدمات الترجمة الموجهة للجاليات غير الناطقة بالعربية.
حيث تتعاون اللجنة مع الوزارات والهيئات الحكومية في ترجمة القوانين واللوائح والإرشادات، مثل تعليمات وزارة الداخلية وإدارة المرور، إضافة إلى الإرشادات الصحية والبيئية، لضمان وصولها إلى أبناء الجاليات بلغاتهم.
كما يشمل هذا التعاون تقديم خدمات الترجمة لبعض القضايا المرتبطة بالعمال والعقود، بالتنسيق مع المحاكم ووزارة العدل، بما يسهم في تسهيل التواصل وفهم الإجراءات الرسمية.
< حدثنا عن أهمية الوقف في دعم مشاريعكم وضمان استدامة العمل الدعوي
من التحديات التي نواجهها أحيانًا ضعف الوعي بأهمية تمويل الأنشطة الدعوية والثقافية مقارنة ببعض المشاريع الخيرية الأخرى، فكثيرون يدركون فضل بناء مسجد أو حفر بئر، لكن قد لا يستحضرون عِظم الأجر في دعم الدعوة وكفالة الدعاة ورعاية المهتدين الجدد.
ونظرًا لأن خدماتنا تُقدَّم بلا مقابل ابتغاء الأجر، فإن العمل الدعوي يعتمد اعتمادًا كبيرًا على التبرعات، مما قد يخلق فجوة تمويلية أحيانًا رغم ما يجود به أهل الخير.
ومن هنا تبرز أهمية الوقف الدعوي بوصفه موردًا مستدامًا يضمن استمرار البرامج وكفالة الدعاة وطباعة المواد التعليمية، ولذلك ندعو أهل الخير إلى الاستثمار في الوقف لما فيه من دعم دائم للدعوة وأجر متجدد بإذن الله.
هل تستقبل اللجنة الزكاة لدعم مشاريعها الدعوية؟ وفي أي مصارف تُوجَّه هذه الأموال؟
نعم، لجنة التعريف بالإسلام تستقبل أموال الزكاة لدعم مشاريعها الدعوية، وتُوجَّه هذه الأموال وفق الضوابط الشرعية وفي إطار المصارف التي نصّ عليها القرآن الكريم.
وأبرز المصارف التي نستقبل من خلالها الزكاة مصرف “وفي سبيل الله” ويشمل دعم العمل الدعوي المنظّم، مثل كفالة الدعاة، وتنفيذ البرامج التعريفية، وإيصال رسالة الإسلام لغير المسلمين بلغاتهم. ونستقبل الزكاة كذلك من خلال مصرف “المؤلفة قلوبهم” ويشمل دعم المهتدين الجدد، خاصة في مراحلهم الأولى بعد إشهار الإسلام، حيث يحتاجون إلى تثبيتٍ وتعليمٍ ورعاية.
< ما رسالتكم لأهل الخير الذين يرغبون في أن يكون لهم نصيب في هذا الأجر العظيم؟
أتوجّه ختامًا بالشكر إلى جميع الداعمين لمشاريع لجنة التعريف بالإسلام، وأدعو الجميع إلى مواصلة العطاء في ميدان الدعوة، فباب الدعوة إلى الله من أعظم أبواب الأجر وأبقاها أثرًا.
وقد قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}، وقال النبي &o5018;: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حمر النَّعم».
وتخيّل، إذا كان هذا أجر هداية شخص واحد، فكيف بمن يسهم في هداية المئات والآلاف؟ للتواصل مع لجنة التعريف بالإسلام 22444117 أو زيارة حسابات اللجنة بمنصات التواصل الاجتماعي.