- السودان أدان عبر بيانات رسمية المسلك الإيراني واعتبره عدواناً غير مبرَّر
- الكويت ظلت داعماً سياسياً وإنسانياً بارزاً لبلادنا ما بعد العدوان وكذلك قبله
- الكويت دعمت وحدة السودان وأدانت مساعي تجزئته عبر تكوين حكومة موازية  
- السودان لديه المقدرة والكفاءة لدعم الأمن الغذائي للشعب الكويتي الشقيق

 أكد سفير السودان بالكويت عوض الكريم الريَّح بلَّة أن العلاقات السودانية الكويتية راسخة ومتميِّزة وهي مرَّت بالعديد من المحطَّات التي زادت من متانتها وقوتها. كما أن المزاج الشعبي بين البلدين متقارب، بالتالي يمكن القول إن هذه العلاقات متجذِّرة في كافة الأصعدة والمجالات.
وهنالك مواقف كثيرة ترجمت هذه المُثل الإيجابية من التطابق والتقارب والاحترام المتبادل وحوَّلتها من حيِّز الأقوال إلى فضاء تبادلية الفعل الإيجابي جاء هذا في الحوار الذي أجرته الوسط مع السفير السوداني والذي تناول العديد من المواضيع والمواقف    
 
< كيف ترون موقف الكويت من الأوضاع السياسية في السودان؟
- في ظل التطوُّرات التي شهدها السودان خلال الأعوام الثلاثة الماضية برز اسم الكويت، على الصعيدين السياسي والإنساني، نجماً ساطعاً ومتألقاً، حيث دعمت وحدة السودان وأدانت مساعي تجزئته عبر تكوين حكومة موازية في مناطق سيطرة المليشيا، ووقفت إلى جانبه عند طرح قضاياه في منابر المنظمات الدولية والإقليمية.
< ما عدد أبناء الجالية السودانية في الكويت؟
- أكد سفير السودان بالكويت عوض الكريم الريَّح بلَّة ان عدد الجالية السودانية بالكويت يفوق الثلاثين ألفاً وجميعهم بخير
< هل تتوقع أن تؤثر الحرب على توازنات القوى بالمنطقة؟
- إن تطوّرات الحرب التي استهدفت عدد من الدول ستؤثر بصورة كبيرة على توازنات القوى بالمنطقة وفي حالة ترجيح الكفة لصالح الكيان الصهيوني فإن دولاً كثيرة في المنطقة ستكون تحت تأثير الحصار كما ستتغيّر الكثير من المعالم والخرائط في المنطقة،
العمل الإنساني
وعلى الصعيد الإنساني قال السفير السوداني بالكويت حمل الجسر الكويتي أولى شحنات المساعدات التي وصلت إلى البلاد بعد أقل من شهر من اندلاع عدوان الخامس عشر من أبريل 2023م، وهي ما تزال مستمرةً حتى الآن.
وعقب اندلاع حرب الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران، وقصف الأخيرة الكويت ودول الخليج؛ بدعوى انطلاق ضربات معادية لإيران منها، أدان السودان عبر بيانات رسمية المسلك الإيراني واعتبره عدواناً غير مبرَّر. كما اتصل فخامة رئيس مجلس السيادة الانتقالي بسمو ولي العهد، وهاتف رئيس الوزراء نظيره الكويتي؛ للإعراب عن التضامن والمؤازرة. 
 الكويت من أوائل الدول العربية التي استثمرت في بلادنا وهي تلي تكتُّل نادي باريس من حيث حجم ديونها على السودان كما أنها ثاني أكبر دولة لديها استثمارات مباشرة في بلادنا.
وقد خصَّص الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، عقب إنشائه في مطلع العام 1962م، أول قرض له لتوسعة السكة الحديد في السودان.
كما استضافت الكويت في العام 2010م مؤتمراً لإعمار شرق السودان وساهمت من خلاله بتقديم عددٍ من المنح والقروض لتمويل مشروعات التنمية والخدمات هناك.
أيضاً كان للكويت سهم وافر في تمويل مشروعات التنمية والخدمات والبنى التحتية كإنشاء السدود ومحطات التوليد الكهربائي والطرق في أجزاء أخرى من السودان.
ورغم وجود عقبات وتحديات في طريق الاستثمار والتعاون الاقتصادي، إلا أن التواصل المباشر يمكن أن يُتوصَّل من خلاله إلى حلول مُرضية تراعي مصالح البلدين الشقيقين، فضلاً عن أن وجود وعي مشترك بالتحديات الماثلة الآن يحتِّم ويدفع نحو التكامل والتعاون، طالما أن هنالك توافقاً في الخطوط العريضة كما أن القرب الجغرافي يعد عاملا محفزا لتعزيز التعاون التجاري
* ظللنا نردِّد منذ الأيام الأولى للعدوان على بلادنا أن الهدف ممَّا حصل عندنا يتمثَّل في محاصرة دول عربية قوية ومؤثرة من خلال استراتيجية قضم الأطراف أو شدِّها.
وقد أثبتت الأحداث اللاحقة صحة هذا المذهب؛ ممًا رسَّخ من التفاف الدول العربية ثنائياً وعبر جامعة الدول العربية حول السودان. 
وكما أشرتُ فقد ظلَّت الكويت داعماً سياسياً وإنسانياً بارزاً لبلادنا ما بعد العدوان وكذلك قبله.
* هناك العديد من الأطروحات التي تدَّعى السعي لإيجاد تسوية للأوضاع في بلادنا.
بدوره يرى السودان أهمية التوصُّل إلى صيغة تعيد الأمن والاستقرار وتفضي وتعمل على نقل السلطة إلى حكومة يختارها الشعب بإرادته؛ لتعمل على رتق النسيج الاجتماعي وتعيد إعمار ما دمَّره العدوان.
لكن انخراط أي طرف في هذه العملية ينبغي أن يرتبط بعدم تدخُّله في رسم الخيارات وتحديد المسارات، وألَّا يسعى لإقحام من تسبَّب في اقتراف القتل والدمار وتعاون مع الخارج في ذلك ليلعب دوراً في تشكيل المعادلة التي ستحكم البلاد مستقبلاً.
* بحمد الله وبفضل تعاون الجهات الرسمية بدولة الكويت، فإن أوضاع الجالية السودانية هنا جيِّدة ومطمئنة.
ويشهد سوق العمل بالكويت ازدياداً ملحوظاً في حركة تدفُّق الكوادر المؤهلة والعمالة السودانية للعمل في القطاعين الحكومي والخاص.
* السودان لديه المقدرة والكفاءة لدعم الأمن الغذائي للشعب الكويتي الشقيق.
ونحن نعتبر أن ذلك من قبيل الواجب ورد الجميل أولاً، ومن ثَمَّ تأتي المصلحة.
 في هذا الإطار نرعى حالياً اتصالات للقطاع الخاص في البلدين من شأنها أن تمهِّد الطريق للتعاون بشكل أكبر في مجال توريد السلع الغذائية الحيوانية والزراعية السودانية، وكذلك فتح السوق السودانية لاستقبال المنتجات الكويتية، في ظل الحاجة الماسة للسودان للسلع المرتبطة بإعادة الإعمار، خاصةً في مجالات البناء والكهرباء والطاقة الشمسية والمعدات واللوازم الطبية.
* نرى أن ما يحدث بالمنطقة يهدف نحو إعادة رسم خرائطها وتعزيز فرص الريادة فيها لإسرائيل. لذلك ينبغي على دول المنطقة أن تعمل بتضافر وتضامن للحيلولة دون تحقُّق هذه الأطماع، وأن تستمر في هذا الطريق لتحيِّد بذلك أي مهدِّدات أخرى في المستقبل.
< كيف كانت تنظر الحكومة السودانية إلى تطورات الحرب وما هو موقفها الرسمي من هذا التصعيد ؟
- أصدرت وزارة الخارجية اثناء الحرب بياناً عكست فيه موقف السودان الذي أدان الضربات الإيرانية التي تعرَّضت لها الكويت والعديد من دول المنطقة ،ودعا البيان إلى التهدئة ومعالجة الأمور عبر الحوار وانتهاج الطرق الدبلوماسية، أيضاً هاتف الفريق أول ركن عبد الفتَّاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي سمو ولي عهد الكويت الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح ناقلاً له إدانة السودان لما حدث ومعبِّراً عن مساندة الشعب السوداني لأشقائه الكويتيين في هذا الظرف الدقيق .
< هل كنتم تتوقعون أن تؤثر هذه الحرب على توازنات القوى في المنطقة وكيف سينعكس ذلك على السودان؟
- بالطبع ستؤثر هذه الحرب بصورة كبيرة على توازنات القوى بالمنطقة، ففي حالة ترجيح الكفة لصالح الكيان الصهيوني، فإن دولاً كثيرة في المنطقة ستكون تحت حصاره المطبق، كما ستتغيَّر الكثير من المعالم والخرائط في المنطقة.
< هل كنتم تخشون من اتساع رقعة النزاع ليشمل دولاً أخرى في المنطقة؟
- هنالك بعض التسريبات التي تحدَّثت عن تورُّط طرف ثالث في التفجير التي حدثت ، اذا صحَّت هذه التسريبات، فإن هدفها سيكون هو الدفع نحو زيادة الاصطفاف والدخول في الحرب بصورة مباشرة، لصالح ذلك الطرف .
< هل هناك مخاوف من تصاعد الاستقطاب الإقليمي وتأثيره على السودان؟
- قطعا التأثير سيكون على المنطقة بأكملها، وبالطبع سيكون التأثير على السودان في هذا الإطار.