يأتي شهر رمضان المبارك كل عام حاملًا معه معاني الرحمة والتكافل والبذل، وفي الكويت، لا يبقى هذا المعنى حبيس المشاعر، بل يتحوّل إلى مشاريع ومبادرات وإنقاذ حياة.
وفي هذا السياق، تبرز جمعية التميز الإنساني كنموذج للعمل الخيري المؤسسي، الذي لا يعرف الموسمية، بل يمتد أثره من رمضان إلى رمضان، داخل الكويت وخارجها.
قيادة ميدانية… إشراف مباشر وحضور دائم
لم تكن إنجازات الجمعية خلال العام الماضي وليدة التخطيط فقط، بل جاءت ثمرة إشراف ميداني مباشر من الدكتور خليل إبراهيم الحمادي، رئيس مجلس إدارة الجمعية، الذي حرص على التفقد المستمر للمشاريع السابقة، ومتابعة تنفيذ المشاريع الحالية، والتأكد من وصول الأثر الحقيقي إلى المستفيدين.
منذ بداية العام الماضي وحتى حلول شهر رمضان المبارك الحالي، واصلت جمعية التميز الإنساني أداء رسالتها الإنسانية والتنموية بثبات ورؤية واضحة، مجسّدةً النهج الإنساني لدولة الكويت، ومؤكدةً أن العمل الخيري ليس مجرد مبادرات موسمية، بل منظومة متكاملة من العطاء المستدام، تُدار بحوكمة، وتُنفذ بمسؤولية، ويُقاس أثرها على الإنسان أينما كان.
وفي هذا السياق، صرّح الدكتور خليل الحمادي، رئيس مجلس إدارة الجمعية، أن «جمعية التميز الإنساني عملت على مدار عام كامل، من رمضان إلى رمضان، وفق خطة استراتيجية هدفت إلى تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر المتعففة داخل الكويت، ومساندة المتضررين في الدول المنكوبة، مع الالتزام التام بتوجيهات الدولة والجهات الرسمية، وترسيخ ثقة المتبرعين».
العمل داخل الكويت
دعم مستدام للأسر المتعففة
خلال العام المنصرم، ركزت الجمعية على العمل المحلي بوصفه أولوية وطنية، حيث نفذت سلسلة من البرامج الاجتماعية والإنسانية التي استهدفت الأسر المتعففة المسجلة رسميًا، وفق ضوابط ومعايير دقيقة تضمن عدالة التوزيع ووصول الدعم لمستحقيه.
ومن أبرز هذه الجهود:
فرحهم… العطاء بكرامة
نفذت الجمعية مشروع “فرحهم” للأسر المتعففة، الذي شمل:
· توزيع أكثر من ألف قطعة ملابس جديدة
· مئات السلال الغذائية
· استهداف أسر متعففة مسجلة رسميًا
وقد شكّل المشروع مساحة إنسانية لرسم البسمة على وجوه الأطفال والأسر، بعيدًا عن مظاهر العوز أو الإحراج.
· معرض “فرحهم” السنوي لتوزيع الملابس الجديدة على الأسر المتعففة، والذي أُقيم بالتعاون مع جمعية بيان التعاونية، وحقق أثرًا إنسانيًا مباشرًا، خاصة على الأطفال، من خلال توفير احتياجاتهم بكرامة وإنسانية.
· جاري تنفيذ معارض السلال الغذائية الموسمية، بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتعاون مع جهات محلية، من بينها محافظة حولي و**جمعية مشرف**، لضمان شمول أكبر عدد ممكن من الأسر المستحقة.
· الاستعداد المبكر لتنفيذ مشروع إفطار الصائم داخل الكويت خلال شهر رمضان، والذي يُعد من المشاريع الرمضانية الراسخة للجمعية، ويستهدف فئات متعددة من المحتاجين، في صورة تعكس قيم التكافل الاجتماعي التي يتميز بها المجتمع الكويتي.
وأكد الحمادي أن جميع هذه البرامج نُفذت «وفق أعلى معايير الشفافية والحوكمة، وبإشراف مباشر من الجهات المعنية، بما يعزز الثقة المجتمعية في العمل الخيري المنظم».
التعليم والتنمية… استثمار في الإنسان
ضمن رؤيتها بعيدة المدى، لم تقتصر جهود الجمعية على الإغاثة المباشرة، بل امتدت إلى برامج تعليمية وتنموية هدفت إلى تمكين الإنسان، وتعزيز قدرته على الاعتماد على الذات، سواء داخل الكويت أو خارجها، عبر دعم الطلبة، والمساهمة في مشاريع تنموية تخدم المجتمعات الأشد احتياجًا.
التعليم والطفولة… استثمار في المستقبل
مشروع صعوبات التعلم
نفذت الجمعية مشروعًا نوعيًا لدعم:
· الطلاب اللاجئين السوريين في لبنان والأردن وشمال سوريا
· مشاركة أكثر من 150 أكاديميًا
· استفادة 24 ألف طالب و2000 معلم
· امتد المشروع 3 سنوات وأُغلقت مرحلته الأخيرة بنجاح
بناء وحماية… تحصين القيم
كان لمشروع بناء وحماية أثر بالغ في:
· تعزيز القيم الإيجابية
· تقوية الجدار الأخلاقي لدى الطلاب
· حماية النشء من السلوكيات السلبية
كما ساهمت الجمعية في:
· دعم وتشغيل مدارس
· تأمين التعليم لآلاف الطلاب
· تعليم أكثر من 2000 طالب وطالبة خلال عام 2025
العمل الإنساني الخارجي
الكويت حاضرة حيثما وُجد الألم
على الصعيد الخارجي، واصلت جمعية التميز الإنساني دورها الإغاثي والطبي في عدد من الدول المنكوبة والفقيرة، تجسيدًا للدور الإنساني الريادي للكويت، التي كانت ولا تزال سبّاقة في إغاثة المحتاجين حول العالم.
وشملت جهود الجمعية تنفيذ مساعدات إغاثية وطبية عاجلة في كل من:
الصومال، تشاد، بنين، نيجيريا، بنجلادش، السودان، و**غزة**، وغيرها من المناطق المتضررة.
ومن أبرز هذه المبادرات مشاريع العيون الطبية، التي تُعد نموذجًا للعمل الإنساني عالي الأثر، حيث لا تتجاوز تكلفة العملية الواحدة 35 دينارًا كويتيًا، لكنها تُعيد البصر، وتمنح المستفيدين فرصة جديدة للحياة والعمل والكرامة.
وقال الحمادي في هذا السياق:
«بمبلغ بسيط قد لا يتجاوز قيمة وجبة، نستطيع أن نُعيد إنسانًا إلى الحياة… وهذا هو جوهر العمل الخيري الحقيقي».
مشروع المليون مصحف
أثر ممتد عبر القارات
من المشاريع ذات الأثر العالمي:
· مشروع المليون مصحف
· تم توزيع نحو 650 ألف مصحف حول العالم
· وصول المصاحف إلى مناطق نائية وفقيرة
إلى جانب ذلك، نفذت الجمعية مشاريع مئات الآبار لتوفير مياه الشرب، في واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا في المناطق الفقيرة.
«مصحف واحد قد يغيّر إنسانًا… وبئر ماء قد تُنقذ قرية كاملة»
الحوكمة والثقة…
أساس الاستدامة
أكد رئيس مجلس الإدارة أن الجمعية حرصت طوال العام على الالتزام التام بتعليمات الجهات الرسمية، وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية، وتوثيق جميع أعمالها، بما يضمن استدامة العمل الخيري، ويحفظ ثقة المتبرعين، ويعكس الصورة الحضارية للعمل الإنساني الكويتي.
خاتمة: رسالة رمضان
مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجدد رسالة جمعية التميز الإنساني بأن العطاء لا زمن له، وأن رمضان ليس بداية العمل الخيري ولا نهايته، بل محطة إيمانية تتجسد فيها معاني الرحمة والتكافل، وتنطلق منها مسيرة جديدة من الأمل.
واختتم الدكتور خليل الحمادي تصريحه بالدعاء أن «يتقبل الله من أهل الخير عطائهم، وأن يديم على دولة الكويت نعمة الأمن والإنسانية، وأن تبقى أياديها البيضاء ممتدة لكل محتاج».