بحثت أعمال النسخة الخامسة من قمة (تقنية الأموال) التي نظمها جريدة (الجريدة) أمس الأحد بحضور مديري الثروات والمستثمرين وقيادات قطاع التكنولوجيا وصناديق رأس المال الجريء ورواد الاعمال تحديات الاسواق الحالية وفرص الاستثمار ودور الذكاء الاصطناعي.
وقال رئيس تحرير جريدة الجريدة ناصر العتيبي في الكلمة الافتتاحية للقمة التي استمرت ليوم واحد إن القمة تنعقد في ظل تطورات جيوسياسية وأحداث إقليمية متسارعة تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية.
وأشار العتيبي إلى ما تعرضت له دول الخليج خلال الأشهر الماضية من هجمات إيرانية استهدفت قطاعات اقتصادية ومنشآت نفطية وصناعية وبنى تحتية مدنية إضافة إلى استمرار استهداف مطارات ومدن سعودية من قبل ميليشيات الحوثي.
وأضاف أن الاضطرابات أثرت على قطاعات المال والأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة إلا أن دول الخليج تمكنت من تجاوز تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتعطل الشحن الجوي وارتفاع تكاليف النقل مع المحافظة على استمرارية الأعمال والنمو وتحقيق الأرباح.
وأوضح أن الأزمات تؤثر على الشركات بصورة متفاوتة إذ أن بعضها يتراجع فيما تتمكن أخرى من تحويل التحديات إلى فرص ويعود ذلك إلى جاهزية الإدارة ووضوح الرؤية والقدرة على اتخاذ القرارات في الظروف الصعبة.
وأكد أن التكنولوجيا لم تعد ترفا أو أداة مساندة بل أصبحت خط الدفاع الأول لاستمرارية الأعمال إذ أسهمت البنية التحتية الرقمية في استمرار التواصل مع العملاء والنشاط الاقتصادي رغم اضطراب سلاسل الإمداد والنقل لافتا إلى أن حالة عدم اليقين لم تعد ظرفا مؤقتا بل باتت واقعا يتعين على الشركات التكيف معه وإعادة تقييم المخاطر واقتناص الفرص.
وأعلن العتيبي إطلاق (مجتمع تقنية الأموال) وهو خدمة تجمع بين التكنولوجيا والإعلام وتتيح للأعضاء متابعة أبرز الفعاليات والأخبار الاقتصادية وأنشطة القمة والفعاليات المرتبطة بها فضلا عن ربط شركات القطاع الخاص وتعزيز تبادل الأخبار والخدمات والمنتجات.
من جانبه قال الرئيس التنفيذي لشركة (أوريدو الكويت) عبدالعزيز البابطين في كلمة مماثلة إن النتائج التي حققتها الشركة لم تكن وليدة الصدفة بل جاءت نتيجة استراتيجية واضحة عملت على تنفيذها خلال السنوات الماضية شملت تنويع شرائح العملاء والمنتجات والاستفادة من الدروس المستخلصة من جائحة كورونا ما عزز قدرتها على التعامل مع الأزمة الأخيرة.
وأضاف البابطين أن تعزيز مسارات الربط الدولي والبدائل الاحتياطية يمثل عنصرا أساسيا لاستمرارية الاتصالات لافتا إلى وجود نحو تسعة كابلات موزعة عبر مسارات بحرية وبرية وإلى العمل على تنويع توزيعها ومساراتها بما يعزز الجاهزية ويحد من تأثير الانقطاعات.
وقال إن الحكومة قدمت دعما لهذا التوجه بعد رفع المخاطر المتعلقة بمسارات الكابلات في يونيو الماضي من العام الماضي موضحا أن الحكومة بقيادة سمو الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء أدركت أن القضية تتعلق بتوفير مسارات احتياطية وتعزيز موثوقية الاتصالات وليس بمجرد الرسوم والتكاليف.
وأشار إلى أن الكابلات قد تتعرض للقطع نتيجة إلقاء السفن مراسيها لاسيما في مناطق ازدحام السفن قبالة سواحل دولة الإمارات العربية المتحدة مبينا أن إصلاح الكابل قد يستغرق من أسبوعين إلى ثلاثة أشهر وأن غياب المسارات البديلة قد يؤدي إلى بطء الإنترنت حتى مع استمرار عمل الخدمة.
وأكد البابطين أن الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة في مختلف القطاعات خصوصا الأمن السيبراني في ظل تزايد الهجمات والتهديدات الإلكترونية وأن أساليب المراقبة التقليدية لم تعد كافية كما أن حماية بيانات العملاء واستمرارية الخدمات تتطلب توظيف التقنيات الحديثة مشيدا بكفاءة الشباب الكويتيين وقدراتهم وبالتعاون مع الجهات الحكومية المختصة الذي أسهم في تجاوز الأزمة.
بدوره اكد نائب الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا والعمليات في بيت التمويل الكويتي هيثم التركيت في كلمة مماثلة أهمية بناء اقتصاد متنوع ومؤسسات مالية مرنة قادرة على جذب رؤوس الأموال وتحويل التحديات إلى فرص للنمو.
وأضاف التركيت أن الاستثمار في أوقات عدم اليقين واستقطاب الثروات والاستثمارات الإقليمية وتوجيهها إلى المشروعات المنتجة تمثل محاور أساسية لتعزيز مكانة الكويت المالية وتحقيق مستهدفات رؤية الكويت 2035 مشيرا إلى أن مسؤولية المؤسسات المالية تتجاوز توفير التمويل إلى دعم المشروعات الإنتاجية وتمكين الشركات وربط المستثمرين بالفرص الاقتصادية.
وأوضح أن بيت التمويل الكويتي يحرص على توظيف خبراته المالية والتشغيلية والتكنولوجية لدعم الأفراد والشركات وتمويل الاقتصاد الحقيقي وتطوير الحلول المبتكرة لافتا إلى أن عملاء البنك نفذوا أكثر من 700 مليون عملية مصرفية إلكترونية حتى الربع الثالث من عام 2026 بما يعكس تنامي الاعتماد على الخدمات الرقمية ودورها في تسهيل المعاملات ورفع كفاءة تقديم الخدمات.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي يمثل مرحلة جديدة في تطور القطاع المالي لما يوفره من إمكانات في تحليل البيانات وتحسين تجربة العملاء وأتمتة العمليات وإدارة المخاطر والكشف المبكر عن الاحتيال مشددا على أهمية الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات والالتزام بحوكمة البيانات والشفافية وتعزيز الأمن السيبراني والمرونة التشغيلية لحماية الأموال والبيانات.
من جهته قال الرئيس التنفيذي للخدمات المصرفية الشخصية والرقمية في بنك الكويت الوطني محمد العثمان في كلمة له إن تجربة العملاء تغيرت بصورة ملحوظة منذ جائحة كورونا مع زيادة الوقت الذي يقضيه الأفراد أمام الشاشات بنحو 15 إلى 20 في المئة ما دفع البنوك إلى توسيع استثماراتها في الخدمات الرقمية.
وأضاف العثمان أن القطاع المصرفي شهد تحولات كبيرة إذ بات بإمكان عملاء البنك إنجاز جميع معاملاتهم المصرفية تقريبا عبر الإنترنت أو تطبيق الخدمات المصرفية على الهواتف الذكية الأمر الذي أدى إلى تراجع زيارات الفروع مع إمكانية الوصول إلى الخدمات في أي وقت ومن أي مكان.
وتضمن برنامج القمة تسع جلسات تنوعت بين كلمة رئيسية وجلسات حوارية وأخرى نقاشية شارك فيها 17 متحدثا من الكويت والسعودية والإمارات إلى جانب ممثلين عن مؤسستي (بلاك روك) و (كارلايل) العالميتين.
وبحثت الجلسة النقاشية الأولى التي حملت عنوان (الاندماج والاستحواذ: خطوة للبقاء أم فرصة للمشترين؟) وشارك فيها كل من الرئيس التنفيذي لشركة (ملز) المالية حسن الجشي ونائب الرئيس للاستثمارات في أدنوك للحفر عبدالله بن دسمال والرئيس التنفيذي لشركة(abk wealth management) شريف الرافعي والمؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كوفي للتقنية علي الإبراهيم.
واستعرض المشاركون آليات تقييم الشركات في ظل تقلبات الأسواق والفرق بين البيع الاضطراري والاستحواذ القائم على رؤية استراتيجية إضافة إلى القطاعات المرشحة لصفقات الاندماج المقبلة.
وجاءت الجلسة النقاشية الثانية بعنوان (الاستثمار في ظل حالة عدم اليقين: المرونة والمخاطر والفرص) أدارتها رئيسة قطاع الأسواق في بورصة الكويت نورة العبدالكريم بمشاركة رئيس مكتب بلاك روك الكويت علي القاضي والمدير التنفيذي في مجموعة كارلايل أحمد بوشهري وتناولت ما إذا كانت حالة عدم اليقين الراهنة مرحلة عابرة أم واقعا جديدا مرشحا للاستمرار وكيف يمكن للمستثمرين تعزيز متانة محافظهم في الأسواق المدرجة وغير المدرجة والتعامل مع المخاطر التي لم تنعكس بعد في الأسعار واقتناص الفرص في أوقات الضغط.
واختتمت الجلسة بالحديث عن المقومات التي تؤهل الكويت لتكون وجهة طبيعية للاستثمارات طويلة الأجل في حين شاركت المدير العام لشركة طلبات الكويت نور البحر رؤيتها وتجربتها ثم جلسة حوارية مع العضو المنتدب للتخطيط والمالية في مؤسسة البترول الكويتية بدر العطار.
وحملت الجلسة النقاشية الثالثة والأخيرة عنوان (هل حان وقت عودة الثروات؟) شارك فيها كل من نائب الرئيس - إدارة الثروات في الشركة الكويتية للاستثمار عبدالله أبوالقاسم ونائب الرئيس - إدارة الثروات وتطوير الأعمال في المركز المالي الكويتي (المركز) رهف الراشد ومدير محافظ استثمارية إدارة الأصول في (كفيك إنفست زياد الفرحان ومساعد نائب رئيس - إدارة استثمارات الملكيات الخاصة في (كامكو إنفست) فواز المطاوعة.
وناقش المشاركون مدى جدوى إعادة جانب أكبر من الاستثمارات الخليجية في الخارج إلى أسواق المنطقة وما تتيحه هذه الأسواق اليوم من فرص والمتطلبات اللازمة للحفاظ على هذه الاستثمارات داخل الكويت ودول الخليج.
وتعد قمة (تقنية الأموال) التي انطلقت عام 2022 ملتقى سنويا يجمع بين الاستثمار والأعمال والتكنولوجيا وتستقطب مديري الثروات والمستثمرين وقيادات قطاع التكنولوجيا وصناديق رأس المال الجريء ورواد الأعمال من مختلف دول الخليج حيث اقيمت النسخة الخامسة بالشراكة شركة (اوريدو).