- ضرورة استيعاب دول المجلس لأهمية أدوات التحول الذكي في خدمة التوسع السياحي

 
 
 
ذكرت النشرة الأسبوعية للمركز الاحصائي لدول مجلس التعاون الخليجي الصادرة بتاريخ 27 سبتمبر 2026 تحت نفس العنوان، أرقاماً إجمالية حول التدفق السياحي لدول المجلس، وكانت الإستفادة من تلك الأرقام يمكن أن تكون أفضل لو استعرضت أرقام كل دولة ضمنه. وتذكر الأرقام بأن عدد السائحين القادمين إلى دول مجلس التعاون الخليجي بلغ في عام 2025 نحو 75.7 مليون سائح بنمو بحدود 4.9% مقارنة بعدد القادمين في عام 2024، وهو معدل نمو جيد. وبلغ إجمالي الإيرادات أو الحصيلة الإجمالية للمبالغ المستفادة من ذلك العدد نحو 131.9 مليار دولار أمريكي، أو نحو 5.8% من حجم الناتج المحلي الإجمالي الموحد لدول المجلس في عام 2025 البالغ 2,419 مليار دولار أمريكي.
 
 
والسياحة نشاط اقتصادي يتميز بأنه الأسرع دعماً وأثراً في تنويع ونمو مصادر الاقتصاد وحصيلة النقد الأجنبي، وهي محركة لكل أنشطة النقل وقطاع الضيافة مثل الفنادق والمطاعم وتجارة التجزئة والخدمات المرتبطة بها. ومن أهم مقومات نموها تكامل وتطوير القطاعات والأنشطة المرتبطة بها وحالة الاستقرار السياسي والمالي وتطور التشريعات المرحبة بالقادمين، وذلك ما يخفف من الأثر السلبي لحرارة الطقس في صيفها الطويل. وتحملت دول مجلس التعاون الخليجي تكاليف باهظة لحرب فرضت عليها، تكاليفها لم تقتصر على اقتطاع جزء كبير من نصيبها من صادرات النفط والغاز الطبيعي، ولا أرواح بشرية بريئة وبنى تحتية، وإنما ضربت قطاع السياحة، وإذا استثنينا الزيارات الدينية، لا نعتقد بأن أرقام عام 2026 للسائحين القادمين سوف تكون قريبة من مستوى عام 2025. وفي إيجاز صحفي صادر عن منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة بتاريخ 17 سبتمبر 2026، يذكر بأن النمو لتدفقات السائحين في العالم في الشهور الستة الأولى من العام الجاري بلغ 0.4% مقارنة بالنصف الأول من عام 2025، وضمنه هبطت تلك التدفقات بنحو -22% لمنطقة الشرق الأوسط، ودول المجلس ضمنها بسبب حالة الحرب القائمة، لذلك ليس لدول المجلس خيار سوى العمل على وقف تلك الحرب المؤذية. 
 
 
ويذكر التقرير الموجز ثلاثة مؤشرات للتدليل على مدى استيعاب دول المجلس لأهمية أدوات التحول الذكي في خدمة التوسع السياحي. المؤشر الأول هو في نجاحها في تبني التقنيات الناشئة، وتصدرته الإمارات بـ 99 نقطة، ثم السعودية بـ 95 نقطة، ثم قطر بـ 83 نقطة، ثم عُمان بـ 70 نقطة، ثم البحرين بـ 64 نقطة، ثم الكويت بـ 34 نقطة. أما المؤشر الثاني، فيتعلق بتطوير تطبيقات الهاتف المحمول، وتصدرته الإمارات بـ 77 نقطة، ثم عُمان بـ 70 نقطة، ثم كلاً من الكويت والسعودية بـ 65 نقطة، ثم قطر بـ 61 نقطة، ثم البحرين بـ 60 نقطة. والمؤشر الثالث هو الخدمات الحكومية عبر الإنترنت، وتصدرته السعودية بـ 99 نقطة، ثم الإمارات بـ 90 نقطة، ثم البحرين بـ 88 نقطة، ثم عُمان بـ 77 نقطة، ثم قطر بـ 72 نقطة، ثم الكويت بـ 56 نقطة. ومن الواضح أن الكويت تحتاج إلى بذل الكثير من الجهد إن أرادت تحسين موقعها التنافسي في جذب أعداد أكبر من السائحين من أجل تنويع مصادر دخلها.