إن التفرقة بين البطلان المطلق والبطلان النسبي تثير انتقادًا حقيقيًا عندما تصبح الحماية القانونية متفاوتة الأثر بين المتعاقدين؛ فليس من المقبول أن يتعرض شخص للغش ثم يجد نفسه مضطرًا إلى خوض إجراءات قضائية لإبطال عقد شاب رضاه عيب، بينما يستمر العقد في إنتاج آثاره إلى أن يُحكم بإبطاله. فمثلًا، إذا اشترى شخص سيارة بعد أن تعمّد البائع إخفاء عيب خطير فيها، فقد يتحمل المشتري عبء إثبات التدليس وتكاليف المطالبة بحقه، رغم أنه الطرف الذي وقع عليه الضرر.
والخلل الذي يستحق النقد هنا هو أن الحماية القانونية قد تفقد فعاليتها عندما يصبح الوصول إلى الحق أصعب من الاعتداء عليه؛ فلا قيمة عملية لحق يصعب على صاحبه إثباته واسترداده. وفي المقابل، فإن العقد المخالف للنظام العام لا يجوز أن يصبح صحيحًا لمجرد موافقة أطرافه، لأن إرادتهم لا تعلو على القانون. لذلك، فإن معيار نجاح هذه القواعد ليس مجرد التمييز بين نوعي البطلان، بل ضمان ألا تتحول الإجراءات أو صعوبات الإثبات إلى وسيلة يستفيد منها الطرف المخطئ على حساب المتضرر.
الغلا علي العنزي
كلية الدراسات التجارية / تخصص قانون