تراجعت توقعات صندوق النقد الدولي لأداء اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2026، وفقاً لتقرير أكتوبر، مقارنة بتقديرات أبريل الماضي، إذ تحولت النظرة إلى الاقتصاد الخليجي الموحد من نمو متوقع بنحو 1.8 % إلى انكماش يقدّر بنحو 5 %، وسط تداعيات الحرب الإقليمية وارتفاع مستويات عدم اليقين.
وأوضح تقرير «الشال» الأسبوعي، الذي تناول توقعات الصندوق لاقتصادات دول المجلس، أن عدد الاقتصادات الخليجية المتوقع انكماشها ارتفع إلى خمسة اقتصادات في تقرير أكتوبر، مقابل ثلاثة اقتصادات في تقديرات أبريل، فيما بقي اقتصاد واحد ضمن نطاق النمو الإيجابي.
وبحسب التقرير، جاءت الكويت في مقدمة الاقتصادات الخليجية من حيث الانكماش المتوقع، إذ تراجعت تقديرات أداء اقتصادها لعام 2026 من انكماش بنحو 0.6 % في أبريل إلى 16.7 % في أكتوبر. كما ارتفعت توقعات انكماش الاقتصاد القطري من 8.6 % إلى 15.6 %، فيما زادت تقديرات انكماش الاقتصاد البحريني من 0.5 % إلى 11.3 %.
وأشار «الشال» إلى أن محدودية منافذ تصدير الطاقة عبر مضيق هرمز تمثل أحد العوامل المؤثرة في الكويت وقطر، في حين أرجع جانباً من تراجع التوقعات البحرينية إلى التأثير المحتمل للحرب على قطاع الضيافة، الذي كان يشهد نشاطاً قبل اندلاعها.
وفي ما يتعلق ببقية اقتصادات المجلس، تحولت توقعات النمو في الإمارات من 3.1 % في أبريل إلى انكماش بنحو 3.9 % في أكتوبر، في ظل تداعيات محتملة على قطاعي النفط والضيافة. كما انتقلت توقعات الاقتصاد السعودي من نمو بنسبة 3.1 % إلى انكماش بنحو 3.3 %.
في المقابل، خالف الاقتصاد العُماني الاتجاه العام، إذ رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنموه من 3.5 % في أبريل إلى 4.1 % في أكتوبر، وهو ما يعزوه التقرير إلى موقع سلطنة عُمان الجغرافي خارج مضيق هرمز، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط.
وعلى صعيد عام 2027، أورد التقرير توقعات الصندوق بعودة اقتصادات دول المجلس إلى النمو، مع تسجيل قطر أعلى معدل متوقع عند 18.8 %، تليها الكويت بنحو 17.1 %، ثم البحرين بنسبة 13.9 %، والسعودية بنسبة 7.9 %، والإمارات بنسبة 7.7 %، فيما يُتوقع أن يبلغ النمو في عُمان 2.2 %.
ورأى «الشال» أن التباين الكبير بين تقديرات أبريل وأكتوبر يعكس ارتفاع مستوى عدم اليقين وصعوبة بناء توقعات اقتصادية مستقرة في ظل التطورات الإقليمية. ومن هذا المنطلق، تظل معدلات النمو المتوقعة لعام 2027 مرتبطة بالافتراضات التي بُنيت عليها، وبمسار الأوضاع الإقليمية وتداعياتها على قطاعات الطاقة والتجارة والسياحة.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن اقتصادات دول مجلس التعاون تواجه تداعيات اقتصادية رغم عدم كونها أطرافاً مباشرة في الحرب، مؤكداً أهمية توظيف علاقاتها ونفوذها الدبلوماسي لدعم جهود وقف التصعيد والحد من اتساع نطاق الصراع.