تواصل دولة الكويت جهودها الإنسانية والتنموية عبر مبادرات تمتد إلى عدد من الدول في الشرق الأوسط وأفريقيا، وتجمع بين تقديم المساعدات المباشرة وتنفيذ المشاريع التنموية وبناء القدرات المحلية، بما يعزز استدامة أثر العمل الإنساني ويستجيب للاحتياجات الصحية والمعيشية والاقتصادية للفئات المستفيدة.
وفي تنزانيا، نفذت جمعية إنسان الخيرية بالتعاون مع جمعية قلب الأطفال الخيرية الكويتية حملة طبية متخصصة لعلاج الأطفال المصابين بتشوهات القلب الخلقية، بمشاركة فريق طبي كويتي، شملت فحص 100 طفل وإجراء 14 عملية جراحية معقدة في العاصمة دودوما، إلى جانب تقديم العلاج للحالات التي لم تستدع تدخلاً جراحياً.
وقال رئيس مجلس إدارة جمعية إنسان الخيرية الدكتور عثمان الخميس لـ«كونا» إن الحملة تأتي ضمن جهود العمل الإنساني الكويتي لدعم الخدمات الصحية في المجتمعات المحتاجة وتوفير فرص العلاج للأطفال المصابين بأمراض القلب، مبيناً أن الفريق الطبي أجرى تقييماً شاملاً للحالات ونفذ العمليات المقررة، إلى جانب توفير العلاج الدوائي للحالات الأخرى.
وأضاف أن الحملة تضمنت تدريب الأطباء والكوادر التمريضية في تنزانيا على تشخيص أمراض القلب لدى الأطفال والتعامل معها، بما يسهم في نقل الخبرات الطبية المتخصصة وتعزيز قدرة القطاع الصحي المحلي على تقديم الرعاية مستقبلاً.
من جانبه، أكد رئيس جمعية قلب الأطفال الخيرية واستشاري جراحة قلب الأطفال والبالغين للعيوب الخلقية بوزارة الصحة الكويتية الدكتور فيصل السعيدي لـ«كونا» أن العمل الخيري الطبي يتجاوز تقديم العلاج المباشر إلى توحيد الخبرات والطاقات بين المؤسسات الطبية والخيرية، مشيراً إلى أهمية إيفاد الفرق المتخصصة ونقل المعرفة وتدريب الكوادر المحلية.
وفي الأردن، دشنت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية دليلي برنامج «مسار» للمشاريع الصغيرة للمدرب والمتدرب، ووقعت اتفاقية لتطبيق البرنامج ميدانياً، بهدف تطوير مهارات أصحاب المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر في مجالات الإدارة والتخطيط والتسويق.
وقال نائب المدير العام للمشاريع في الهيئة إبراهيم البدر لـ«كونا» إن البرنامج يربط بين تمويل المشاريع والتأهيل والتدريب والتطبيق العملي وقياس الأثر، موضحاً أن نجاح المشاريع لا يعتمد على التمويل وحده، وإنما يتطلب امتلاك أصحابها الأدوات اللازمة لفهم السوق وإدارة الموارد واتخاذ القرارات.
وأشار إلى أن التطبيق الميداني في الأردن يستهدف نحو 2000 مشارك عبر 80 دورة تدريبية في مختلف المحافظات، بمشاركة جهات من فلسطين واليمن ولبنان وتركيا إلى جانب البنك الإسلامي للتنمية، بما يتيح تبادل الخبرات وتطوير البرنامج.
وفي تركيا، واصلت جمعية النجاة الخيرية تقديم المساعدات للأسر السورية اللاجئة، ضمن زيارة إغاثية سبقت موسم الشتاء، وشملت مساعدات غذائية وصحية وتعليمية وكسائية.
وقال مدير زكاة سلوى التابعة للجمعية المهندس ثامر السحيب لـ«كونا» إن المساعدات استفادت منها 1133 أسرة تضم أكثر من 5600 شخص، وشملت السلال الغذائية وكسوة الأيتام والحقائب المدرسية والقرطاسية ودعم الأسر التي لديها أطفال رضع، إضافة إلى مساعدات مالية لأسر المرضى والأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي كوت ديفوار، نفذت نماء الخيرية التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي مشروعاً سكنياً متكاملاً يضم مساكن ومدرسة ومسجداً وبئراً ارتوازياً، بهدف توفير مقومات أساسية للحياة وتحسين الظروف المعيشية للسكان.
وقال رئيس قطاع البرامج والمبادرات في نماء الخيرية خالد الشامري لـ«كونا» إن المشروع يمثل نموذجاً للمشاريع المتكاملة التي تستجيب لاحتياجات السكان في مجالات متعددة، وتوفر للأسر مقومات تساعدها على تحسين ظروفها المعيشية بصورة مستدامة.
وتعكس هذه المبادرات تنوع مجالات العمل الإنساني الكويتي بين الرعاية الصحية والإغاثة والتمكين الاقتصادي والإسكان والخدمات الأساسية، مع التركيز على الجمع بين تلبية الاحتياجات العاجلة ودعم المجتمعات المستفيدة ببرامج ومشاريع ذات أثر ممتد.