حذّر تقرير شركة «الشال» للاستشارات الاقتصادية الأسبوعي من تداعيات غياب ترتيب الأولويات التنموية والإصلاحية في البلاد، مؤكداً أن صدور قانون «مكافحة التستر التجاري» يأتي في توقيت غير مناسب ولا يراعي واقع بيئة الأعمال الطاردة للاستثمار.
وفي سياق متصل، استعرض التقرير التطورات المالية والنقدية وفق أحدث بيانات بنك الكويت المركزي لشهر يونيو 2026، والتي أظهرت ارتفاع إجمالي الدين العام المحلي والخارجي للكويت ليصل إلى نحو 8.6 مليارات دينار كويتي، ما يعادل 17.2 % من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام الحالي.
وعلى صعيد المحور الأول، اعتبر «الشال» أن الخوض في قانون مكافحة التستر التجاري دون البدء بالأولويات الكبرى لن يؤدي إلا إلى نتائج عكسية، مشيراً إلى أن بيئة الأعمال المحلية تعاني نزوحاً رأسمالياً كبيراً؛ حيث كشفت أرقام مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) أن التدفقات الأجنبية الداخلة للكويت خلال السنوات الخمس الماضية لم تتجاوز 4.5 مليارات دولار، مقابل خروج 86.7 مليار دولار من رؤوس الأموال المحلية للاستثمار المباشر في الخارج، أي بعجز صافٍ ضخم بلغ 82.2 مليار دولار.
وأوضح التقرير أن إقرار القانون في ظل هذا النزوح، ومع استمرار التوترات الجيوسياسية وضبابية ملف أملاك الدولة، سيزيد من فرار الاستثمارات المحلية، ويضاعف الضغوط والتخوفات المصرفية والقضائية.
ورأى التقرير أن الأولوية الإدارية والاقتصادية يجب أن تنصب على علاج الفجوات الهيكلية الثلاث: بدائية محركات الاقتصاد واعتمادها شبه الكلي على النفط ، واختلال الموازنة العامة وتوجيه 90 % من إنفاقها الجاري من الإيرادات النفطية, وخلل ميزان العمالة الوطنية واستيعاب القطاع العام لأكثر من 80 % من المواطنين في وظائف غير مستدامة.
ولفت التقرير إلى التكلفة الباهظة للتأخر في الإصلاح الهيكلي؛ إذ بلغ متوسط نمو الاقتصاد الكويتي 1.5 % للفترة من 2010 إلى 2025 مقابل 3.7 % لمتوسط دول مجلس التعاون، وهو ما تسبب في انكماش حصة الكويت من حجم الاقتصاد الخليجي الكلي من 9.9 % في 2010 إلى 6.6 % في 2025.
وفي محوره الثاني، تناول التقرير النشرة الإحصائية النقدية لبنك الكويت المركزي لشهر يونيو 2026، كاشفاً عن ارتفاع رصيد إجمالي أدوات الدين العام المحلي (بما فيها السندات وعمليات التورق) بمقدار 2.75 مليار دينار ليبلغ 3.3 مليارات دينار (يشكل 6.6 % من الناتج المحلي الإجمالي المقدر بـ 50.1 مليار دينار وفق تقديرات eiu).
في حين بلغت بيانات الدين العام الخارجي نحو 17.25 مليار دولار أمريكي (ما يعادل 5.3 مليارات دينار كويتي) حتى 23 يوليو 2026، ليرتفع بذلك مجموع الدين العام الداخلي والخارجي إلى 8.6 مليارات دينار كويتي.
وأشار التقرير إلى أن إجمالي التسهيلات الائتمانية للمقيمين المقدمة من البنوك المحلية ارتفع بنسبة 5.9 % على أساس سنوي ليصل إلى 54.752 مليار دينار (يمثل 52.5 % من إجمالي موجودات البنوك).
واستحوذت التسهيلات الشخصية على 20.347 مليار دينار (37.2 % من إجمالي الائتمان) بنمو 3.9 %، وبلغت القروض المقسطة ضمنها 17.688 مليار دينار (86.9 % من التسهيلات الشخصية)، في حين سجلت القروض الاستهلاكية 2.041 مليار دينار.