تشهد المملكة المتحدة مرحلة سياسية جديدة بعد وصول آندي بيرنهام، زعيم حزب العمال، إلى رئاسة الحكومة في 20 يوليو 2026، خلفاً لكير ستارمر. وبيرنهام هو رئيس الوزراء السابع للمملكة المتحدة منذ عام 2016، بعد مسيرة سياسية شملت توليه منصب عمدة مانشستر الكبرى لثلاث ولايات.
ويحمل انتقال بيرنهام إلى داونينغ ستريت دلالة سياسية تتجاوز تغيير رئيس الحكومة، إذ يطرح الرجل مشروعاً يقوم على نقل جزء أكبر من سلطة صنع القرار من وستمنستر إلى الأقاليم، وإعادة بناء الخدمات العامة وتوسيع الإسكان الاجتماعي، بالتوازي مع إجراءات عاجلة لتخفيف ضغوط تكاليف المعيشة.
يضع بيرنهام اللامركزية وإعادة توزيع السلطة بين لندن والمناطق في قلب مشروعه السياسي. وبعد أيام قليلة من توليه المنصب، بدأ العمل من مركز «رقم 10 شمال» في مانشستر، في خطوة رمزية وعملية تهدف إلى جعل الحكومة أكثر ارتباطاً بالأقاليم.
وتقول الحكومة إن المركز الجديد سيكون بمثابة غرفة عمليات اقتصادية وسياسية لدفع التنمية الإقليمية، كما أعادت تفعيل المجلس الاقتصادي الوطني في مانشستر، بمشاركة الوزراء ورؤساء البلديات المحليين. ويرتبط المشروع بخطة أوسع لنقل الصلاحيات الاقتصادية واتخاذ القرار من وايتهول إلى المناطق.
ويعتزم بيرنهام تقديم خطة تمتد لعشر سنوات، تتناول الإصلاح الاقتصادي والدستوري وإعادة التصنيع، على أن تتضح ملامحها بصورة أكبر بعد أول موازنة لحكومته، والمقرر تقديمها في 28 أكتوبر المقبل. كان إنهاء التشرد في الشوارع من أولويات بيرنهام منذ خطابه الأول كرئيس للوزراء، حيث تعهد باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة ظاهرة النوم في الشوارع، إلى جانب زيادة بناء مساكن المجالس المحلية.
ويأتي ذلك ضمن تصور حكومي أوسع يقوم على تعزيز دور الدولة في تقديم الخدمات الأساسية والاستثمار في الوقاية الاجتماعية، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع نتائج الأزمات بعد وقوعها.
ويرتبط ملف الإسكان كذلك بمحاولة تخفيف فاتورة الرعاية الاجتماعية على المدى الطويل، من خلال توفير مساكن ميسرة وتحسين فرص العمل للشباب.