أصدر وزير الصحة د. أحمد العوضي حزمة من القرارات الوزارية الهامة التي تعيد رسم آليات العمل والصرف والترخيص في عدة تخصصات طبية دقيقة.
وقد نُشرت هذه القرارات في العدد الصادر اليوم الأحد من الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، لتدخل بذلك حيز التنفيذ وفق الأطر القانونية. وتضمنت الحزمة أربعة قرارات مفصلية تستهدف العمليات الجراحية، التجميل، السمنة، والعلاج النفسي.
حوكمة العمليات الجراحية
وفي تفاصيل القرارات، جاء القرار الوزاري رقم (220) لسنة 2026 (الصادر في 9 أغسطس) ليضع لائحة شاملة مكونة من 23 مادة لتنظيم وحوكمة كيفية إجراء أي عملية جراحية أو تداخل طبي في المستشفيات الحكومية والأهلية.
وألزم القرار بضرورة الحصول على موافقة مستنيرة من المريض وتوثيقها طبياً، مع اعتماد نظام «امتيازات جراحية» يحدد الإجراءات المصرح لكل طبيب بإجرائها. وحظر القرار بشكل قاطع قيام الأطباء (المقيمين/المسجلين) بإجراء عمليات منفردين إلا في الحالات البسيطة وتحت إشراف مباشر، مشترطاً تواجد طبيب اختصاصي من بداية التخدير حتى نهاية العملية.
كما منع القرار الجرّاح من إجراء أكثر من عملية في الوقت نفسه، أو مغادرة الغرفة دون ضرورة قصوى. وألزم الأقسام الجراحية بعقد اجتماعات شهرية لمراجعة حالات المضاعفات والوفيات (m&m). وفي خطوة لافتة لضمان سلامة المرضى، أتاح القرار آلية تسمح بتعاون الأطباء بين القطاعين الحكومي والأهلي في الحالات الطارئة.
ضوابط صارمة لـ «التجميل» وشفط الدهون
وفيما يخص قطاع التجميل الذي يشهد إقبالاً متزايداً، أصدر الوزير القرار رقم (232) لسنة 2026 (الصادر في 11 أغسطس)، والذي يشدد ضوابط العمليات التجميلية معدلاً بذلك اشتراطات عام 2024.
ووضع القرار جدولاً رسمياً يحدد الإجراءات المسموح بها لكل تخصص (مثل الفيلر والبوتكس والخيوط). وفي قرار حاسم لحماية الأرواح، حدد القرار سقفاً أقصى لعمليات شفط الدهون بحيث لا يتجاوز 8% من وزن الجسم أو 5 لترات في الجلسة الواحدة (أيهما أقل).
كما استحدث القرار شرطاً احترازياً غير مسبوق، يُلزم بضرورة الحصول على تقرير نفسي من طبيب مسجل قبل إجراء بعض العمليات التجميلية للمرضى الذين يعانون من اضطراب تشوه الجسم، أو الفصام، أو الاكتئاب الشديد، أو اضطرابات الأكل والشخصية الحدية.
تنظيم جراحات السمنة
ولمواجهة فوضى جراحات السمنة، وضع القرار الوزاري رقم (221) لسنة 2026 (الصادر في 9 أغسطس) أول إطار تنظيمي مخصص لهذا النوع من العمليات (التكميم وتحويل المسار)، ملغياً القرار السابق لعام 2025.
وصنف القرار هذه التدخلات إلى عمليات (أولية، ترميمية، نقص الامتصاص، وإجراءات تنظيرية). واشترط أن يكون الجرّاح المنفذ بدرجة «استشاري» أو «اختصاصي أول» حاصل على تدريب معتمد، واضعاً اشتراطات خبرة خاصة لأطباء التخدير، ومُلزماً الجراحين الزائرين بالحصول على موافقة مسبقة من مجلس قسم الجراحة العامة.
تراخيص العلاج النفسي واستبعاد «اللايف كوتشينغ»
وعلى صعيد الصحة النفسية، أسس القرار الوزاري رقم (225) لسنة 2026 (الصادر في 10 أغسطس) لإطار ترخيص مزاولة العلاج والاستشارات النفسية في القطاعين.
واستحدث القرار تصنيفات مهنية رسمية تشمل «معالج نفسي أول» و«معالج نفسي»، محدداً متطلبات أكاديمية وساعات خبرة إكلينيكية صارمة، إلى جانب وضع معايير لترخيص مجمعات الاستشارات النفسية في القطاع الأهلي.
وحسماً للجدل في هذا المجال، استثنى القرار صراحةً ممارسات مثل «التوجيه الحياتي» (life coaching) و«التنويم الإيحائي» من نطاقه حين تُقدم كبدائل عن العلاج النفسي المرخص، ملغياً بذلك أي غموض تنظيمي سابق ومحلّاً محل قرار عام 2025.