توقعت شركة «بيتك كابيتال»، الذراع الاستثمارية لمجموعة بيت التمويل الكويتي، استمرار الزخم في سوق العقارات بالمملكة المتحدة خلال عام 2026، مع تجاوز أحجام التعاملات مستويات العام الماضي، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة.
وأوضح تقرير الشركة أن السوق البريطاني واصل تعافيه بعد دورة تشديد السياسة النقدية، إذ ارتفعت الاستثمارات العقارية في المملكة المتحدة بنسبة 9 % خلال عام 2025، فيما سجل الربع الرابع وحده استثمارات بلغت 26.6 مليار جنيه إسترليني، وهو أعلى مستوى ربع سنوي على الإطلاق.
وأشار التقرير إلى أن السوق الأوروبية تدخل مرحلة جديدة تعتمد فيها العوائد بصورة أكبر على الدخل التشغيلي للأصول، بدلاً من المكاسب الرأسمالية، في ظل استمرار أسعار الفائدة عند مستويات أعلى مقارنة بالفترة التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا.
وأكد أن أحجام الصفقات مرشحة لمواصلة النمو خلال العام الجاري بدعم استقرار التقييمات، وتضييق الفجوة بين المشترين والبائعين، واستحقاقات الديون، إضافة إلى إعادة تدوير المحافظ الاستثمارية من قبل المؤسسات.
ولفت التقرير إلى أن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط رفعت توقعات التضخم العالمية، ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير مسار أسعار الفائدة، حيث ارتفعت توقعات سعر الفائدة في المملكة المتحدة بدلاً من خفضها كما كان متوقعاً مطلع العام.
وأوضح أن ارتفاع تكلفة التمويل يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاستثماري نتيجة زيادة تكاليف الاقتراض والبناء واتساع معدلات الرسملة، الأمر الذي يدفع كثيراً من المستثمرين إلى تبني سياسة «الانتظار والترقب» حتى تتضح الرؤية.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن بيئة الفائدة المرتفعة تخلق فرصاً واعدة لمنصات تمويل الديون العقارية القادرة على إدارة المخاطر وهيكلة التمويل بكفاءة.
وبيّن التقرير أن المكاتب الإدارية من الفئة «a» في وسط لندن تأتي في مقدمة القطاعات المستهدفة، في ظل محدودية المعروض وانخفاض معدلات الشغور واستمرار نمو الطلب عليها.
كما توقع استمرار قوة سكن الطلاب نتيجة نقص المعروض وارتفاع أعداد الطلبة المحليين والدوليين، إضافة إلى بقاء القطاع السكني أكبر قطاع استثماري في أوروبا، مدعوماً بالنمو السكاني واستمرار نقص المعروض من الوحدات السكنية، بما يدعم نمو الإيجارات.
ورجح التقرير أن يؤدي استمرار الضغوط التضخمية والسياسات النقدية المتشددة إلى تبني المستثمرين نهجاً أكثر تحفظاً خلال الفترة المقبلة، مع تأجيل بعض القرارات الاستثمارية لحين اتضاح اتجاهات الأسواق.
وأضاف أن العوائد المستقبلية في سوق العقارات الأوروبية ستعتمد بصورة أكبر على قوة التدفقات النقدية والدخل التشغيلي، فيما يُتوقع أن تستفيد استثمارات الدين العقاري من استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، لما توفره من عوائد أعلى وضمانات قائمة على أصول عقارية حقيقية.