اعتمدت وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة الدكتورة أمثال الحويلة، لائحةً جديدةً لتنظيم العمل التعاوني، بموجب قرار وزاري لسنة 2026، في خطوةٍ تستهدف إعادة ضبط منظومة الجمعيات التعاونية، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتشديد الرقابة المالية والإدارية على أعمالها وتعاقداتها واستثماراتها.
وتسري أحكام اللائحة على الجمعيات التعاونية والاتحادات التعاونية، في حدود ما يتوافق مع طبيعة عملها وأنظمتها الأساسية، مع إلغاء لائحة تنظيم العمل التعاوني السابقة الصادرة عام 2021، وقرار ضوابط رحلات العمرة للجمعيات التعاونية الصادر عام 2022، وكل نص يتعارض مع القرار الجديد.
وقالت الوزيرة في مؤتمرها الصحفي، الذي عقد ظهر أمس، أعلن عن صدور القرار الوزاري رقم (196) لسنة 2026 بإصدار اللائحة الجديدة لتنظيم العمل التعاوني، والتي تمثل محطة مهمة في مسيرة تطوير القطاع التعاوني في دولة الكويت، وتحل محل اللائحة السابقة الصادرة بالقرار الوزاري رقم (46) لسنة 2021، في إطار رؤية الوزارة لتحديث المنظومة التشريعية والتنظيمية، وتعزيز الحوكمة والشفافية، ورفع كفاءة الأداء، وحماية أموال المساهمين.
لقد جاءت هذه اللائحة انطلاقاً من توجيهات القيادة السياسية الرشيدة بتطوير الأداء الحكومي، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وحماية المال العام، وبعد مراجعة شاملة للتجربة العملية، والاستفادة من الملاحظات الرقابية، ودراسة التحديات التي واجهت التطبيق خلال السنوات الماضية، لتقدم إطاراً تنظيمياً حديثاً يواكب المتغيرات، ويستجيب لمتطلبات المرحلة المقبلة.
لقد حرصنا في هذه اللائحة على أن تكون لائحة للمستقبل، وليست مجرد تعديل لأحكام سابقة، فجاءت لتعزز التحول الرقمي، وتبسط الإجراءات، وترسخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتمنح الجمعيات التعاونية أدوات أكثر كفاءة في الإدارة، مع تشديد الرقابة على كل ما يتعلق بحماية أموال المساهمين وأموال الدولة ودعوماتها.
ومن أهم ما تضمنته اللائحة إنشاء منصة إلكترونية موحدة لإدارة جميع الإجراءات والتعاملات التعاونية، بما يحقق سرعة الإنجاز، ويوحد الإجراءات، ويعزز الشفافية، من خلال الربط الإلكتروني مع الجهات الحكومية، ونشر الأدلة الإرشادية والعقود النموذجية، والإعلان عن المناقصات والممارسات وعروض الأسعار، مع منح فترة انتقالية لا تتجاوز ستة أشهر لاستكمال تشغيل المنصة.
كما اعتمدت اللائحة نهجاً تشريعياً حديثاً يقوم على تبسيط الأحكام القانونية، وإحالة الإجراءات التنفيذية إلى أدلة إرشادية متخصصة يتم تحديثها بصورة مستمرة، بما يمنح مرونة أكبر في تطوير الإجراءات.
وتضمنت اللائحة إصلاحات جوهرية في إدارة الجمعيات التعاونية، شملت تنظيم إجراءات التعيين في الوظائف غير الإشرافية، بما في ذلك وظائف الدوام الجزئي، وإخضاعها لموافقة الوزارة، بما يعزز الرقابة ويرفع كفاءة إدارة الموارد البشرية.
كما أعادت تنظيم جميع التعاقدات، واعتمدت مبدأ الطرح لعقود الاستثمار والمنشآت والنظافة والحراسة وغيرها من العقود، بما يعزز المنافسة والشفافية وتكافؤ الفرص.
وفي جانب الاستثمار، طورت اللائحة نظام استثمار الأفرع والأراضي والمواقع التابعة للجمعيات، من خلال إجراءات أكثر وضوحاً وشفافية، وإتاحة التظلم إلكترونياً، وتنظيم قواعد تحديد القيمة الاستثمارية والدعم، ومنع الهيمنة على الأفرع والمواقع، ورفع مدة عقود استثمار الأراضي إلى عشر سنوات قابلة للتجديد لمدة خمس سنوات، مع اعتماد زيادة سنوية ثابتة بنسبة (5 %) في القيمة الاستثمارية، بما يعزز الاستقرار الاستثماري ويرفع إيرادات الجمعيات.
كما أولت اللائحة اهتماماً كبيراً بتنظيم العلاقة بين الجمعيات والموردين، من خلال استحداث نظام إلكتروني يتيح للموردين متابعة تعاملاتهم والاطلاع على حركة البيع والدوران والمخزون لكل منتج، ووضع ضوابط موضوعية لاعتماد الموردين والأصناف، وعدم رفض اعتمادها لأسباب تجارية، وحظر التعامل مع أي مورد دون عقد نموذجي معتمد، إلى جانب التأكيد على عدم إلزام الموردين بالمشاركة في المهرجانات أو تقديم خصومات أو مزايا كشرط للتوريد إلا بموافقتهم.
وشددت اللائحة كذلك على اتباع سياسة شرائية وتسويقية سليمة، وربط عمليات الشراء بمعدلات دوران المخزون، بما يمنع تكدس البضائع ويرفع كفاءة إدارة الأسواق، كما ألزمت الجمعيات بإعداد خطة سنوية للخدمات الاجتماعية تعتمد مسبقاً من الوزارة، لضمان توجيه مخصصاتها إلى الأغراض التي تحقق أكبر أثر مجتمعي.
وفي إطار حماية أموال المساهمين، تضمنت اللائحة أحكاماً غير مسبوقة لتنظيم البضائع المجانية والدعوم المقدمة من الموردين، من خلال إلزام الموردين بالإفصاح عنها، وإثباتها محاسبياً، ومطابقة ما يتم استلامه فعلياً مع البيانات المالية، بما يعزز الرقابة ويمنع أي تلاعب أو فساد يتعلق بأموال المساهمين.
كما شددت اللائحة على الالتزام بالتعاقد مع مكاتب مراقبة حسابات معتمدة لدى هيئة أسواق المال، واستحدثت تنظيماً أكثر دقة لعمليات جرد العهد، بما يعزز الرقابة المالية ويحافظ على المال التعاوني.
كما حرصنا في اللائحة الجديدة على استحداث نظام نقاط للمستهلكين غير المساهمين، يمنحهم مزايا غير نقدية مرتبطة بحجم مشترياتهم، بما يسهم في استقطاب مزيد من المتسوقين، وزيادة مبيعات وإيرادات الجمعيات التعاونية، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على أرباح المساهمين ويعزز استدامة القطاع التعاوني.
وفي السياق ذاته، صدر أيضاً قرار بتعديل اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون رقم (24) لسنة 1979 في شأن الجمعيات التعاونية، متضمناً رفع الحد الأقصى لعائد مشتريات المساهمين من (12%) إلى (15%)، بما يمنح المساهمين عائداً أكبر على مشترياتهم السنوية، ويعزز الميزة التعاونية التي تقوم على إعادة جزء من الفائض إلى المساهمين.
وتأتي هذه اللائحة بالتوازي مع مشروع قانون الجمعيات التعاونية الجديد، الذي تم رفعه مؤخراً لاستكمال إجراءاته القانونية، في إطار رؤية متكاملة لتحديث المنظومة التشريعية والتنظيمية للقطاع التعاوني. وهي ليست مجرد تعديل تنظيمي، بل تمثل مشروعاً متكاملاً لتطوير القطاع، يوازن بين حماية أموال المساهمين وأملاك الدولة ودعوماتها، وصون حقوق الموردين، وتحسين تجربة المستهلك، وتعزيز الاستثمار، ورفع كفاءة الإدارة، بما يضمن استدامة تطوير القطاع، ويرسخ مكانة التعاونيات كأحد أهم ركائز الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في دولة الكويت.
بدوره أكد وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية ورئيس لجنة إعداد اللائحة التنظيمية للعمل التعاوني د. خالد العجمي، أن اللائحة التنظيمية الجديدة للعمل التعاوني تمثل قراراً تاريخياً ونقلة غير مسبوقة، وتعد من أبرز القرارات الوزارية التي ستؤسس لمرحلة جديدة من الحوكمة والشفافية، لتكون المرجع التنظيمي الأول للعمل التعاوني في الكويت خلال المرحلة المقبلة.
واستهل العجمي تصريحه بالتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى وزيرة الشؤون الاجتماعية والأسرة والطفولة الدكتورة أمثال الحويلة، على دعمها اللامحدود ومتابعتها المستمرة لأعمال لجنة إعداد اللائحة منذ تشكيلها وحتى الانتهاء منها، مؤكداً أن توجيهاتها وحرصها على سرعة الإنجاز كانا العامل الأبرز في خروج هذا المشروع الوطني بصورة متكاملة. كما أعرب عن تقديره لجميع أعضاء اللجنة، وممثلي الجهات الحكومية والرقابية والقانونية، ولكل من شارك في المناقشات وأبدى ملاحظاته ومقترحاته من المختصين والمهتمين بالعمل التعاوني.
وأوضح أن اللائحة جاءت في (122) مادة، لتشكل إطاراً تنظيمياً متكاملاً يعالج مختلف جوانب العمل التعاوني، واضعةً في مقدمة أهدافها صون المال العام، وحماية المستثمرين، وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية، وإرساء قواعد واضحة تضمن سلامة الإجراءات وحسن إدارة الجمعيات التعاونية.
وأضاف أن اللجنة حرصت على إشراك جميع الأطراف ذات العلاقة، حيث عقدت سلسلة واسعة من الاجتماعات وورش العمل، واستدعت ممثلي الجهات الحكومية والرقابية والقانونية، إضافة إلى المختصين وأعضاء مجالس الإدارات والموردين والمستثمرين والمواطنين، للاستماع إلى آرائهم وملاحظاتهم، بما يضمن أن تعكس اللائحة احتياجات الواقع العملي وتستجيب للتحديات التي واجهت القطاع خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن اللائحة الجديدة تلغي أكثر من (19) قراراً ولائحة وتنظيماً سابقاً، بعدما تسبب تعددها في تداخل الاختصاصات وتباين الإجراءات، مؤكداً أن اللائحة الجديدة توحد المرجعية القانونية والتنظيمية، وتضع قواعد واضحة تسهل التطبيق وتحقق الاستقرار التشريعي للقطاع.
وبيّن أن اللائحة أولت اهتماماً كبيراً بتنظيم عمل مجالس إدارات الجمعيات التعاونية، وآليات الترشح والعضوية والحوكمة، كما نظمت العلاقة مع الموردين والمستثمرين، وحددت الحقوق والالتزامات بصورة واضحة، بما يحقق العدالة، ويحمي جميع الأطراف، ويعزز الثقة في بيئة العمل التعاوني.
وأكد العجمي أن ما أُنجز يتجاوز كونه تحديثاً للائحة تنظيمية، فهو مشروع إصلاحي متكامل يعيد صياغة منظومة العمل التعاوني وفق أفضل الممارسات، ويعالج الثغرات التشريعية والتنظيمية التي تراكمت عبر السنوات، بما يسهم في تطوير أداء الجمعيات التعاونية، ورفع كفاءة إدارتها، وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة.
وأكد العجمي على أن اللائحة الجديدة تمثل بداية مرحلة جديدة للحركة التعاونية في الكويت، وتعكس حرص الدولة على تطوير هذا القطاع الحيوي، بما يحفظ المال العام، ويصون حقوق المساهمين والمستهلكين والمستثمرين، ويعزز استدامة الجمعيات التعاونية ودورها في خدمة المجتمع.