نظم قطاع الإفلاس التابع لمركز الخبرة المحاسبية والضريبة والإفلاس في جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية ، أول أمس، ورشة تعريفية حول قانون الإفلاس في إطار قانون وحدة تنظيم التأمين. 
   وأوضح رئيس مجلس إدارة جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية صباح مبارك الجلاوي أن الورشة تأتي ضمن 3 ورش تعريفية متخصصة تناقش أوضاع الشركات المتعثرة وآليات الإنقاذ المطلوبة لها في قطاعات التأمين والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وقطاع المقاولات. 
  وبين الجلاوي أن مركز الخبرة  خدمات مهنية متنوعة ومتخصصة في قطاعات الخبرة والضريبة والإفلاس بالشكل الذي يلبي احتياجات بيئة الأعمال في جميع القطاعات. 
  وأضاف : يتميز المركز بوجود كوكبة من الخبراء المتخصصين الذين يقدمون استشارات متخصصة من شأنها علاج كافة القضايا التي تواجه تلك الشركات وحل القضايا المرتبطة بهم. 
   وقال الجلاوي: تحرص جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية، ومن خلال مركز الخبرة المحاسبية والضريبة والإفلاس ، على خلق وظائف للعمالة الوطنية وهي: أمين إعادة الهيكلة وأمين الإفلاس وهي وظائف متخصصة تسهم في تحقيق استراتيجية "كويت جديدة 2035" ، مضيفاً أن المركز يستهدف كذلك تعزيز التعاون وتبادل الخبرات مع الجهات المحلية والمراكز المماثلة في دول مجلس التعاون الخليجي. 
  تحول نوعي
  ومن جانبه ، أشار أستاذ قانون المرافعات والعضو السابق في لجنة الإفلاس الدكتور أحمد الخضير أن قانون الإفلاس في الكويت يمثل تحولا نوعيا في فلسفة التعامل مع تعثر الشركات، إذ لم يعد مجرد إطار قانوني لتصفية الأعمال، بل أصبح أداة متكاملة تهدف إلى حماية الكيانات الاقتصادية ومنحها فرصة حقيقية لإعادة ترتيب أوضاعها والعودة إلى النشاط. وأوضح أن افتتاح إجراءات إعادة الهيكلة يتيح للشركات التي تواجه صعوبات مالية، سواء نتيجة عجز في المركز المالي أو توقف مؤقت عن السداد بسبب شح السيولة، إمكانية تجاوز هذه المرحلة عبر أنظمة حديثة تعزز استمراريتها وتدعم نجاحها، مشيرا إلى وجود تجارب وقصص نجاح تحققت بالفعل في هذا الإطار.
وبيّن الخضير أن جميع القرارات الصادرة عن قاضي الإفلاس، سواء المتعلقة بافتتاح الإجراءات أو وقف المطالبات أو اعتماد التسوية الوقائية أو شهر الإفلاس، تخضع لمبدأ العلنية، حيث يتم نشرها بشكل دوري في جريدة «الكويت اليوم»، بما يعزز الشفافية ويتيح للمتابعين الاطلاع على مجريات هذه القضايا.
وأشار إلى أن القانون يقوم على 3 مسارات رئيسية هي إعادة الهيكلة والتسوية الوقائية وشهر الإفلاس، موضحا أن لكل مسار طبيعته وإجراءاته الخاصة، إلا أن المشرّع منح أولوية لطلب إعادة الهيكلة، حيث يُعد طلبا أصليا يتقدم على طلب شهر الإفلاس الذي يُنظر إليه كخيار احتياطي، خصوصا في الحالات التي يكون فيها التعثر مؤقتا وقابلا للمعالجة. وأضاف أن الدائنين قد يتجهون إلى طلب شهر الإفلاس، إلا أن تقييم الوضع المالي للشركة قد يقود إلى تبني خيار إعادة الهيكلة كمسار أكثر ملاءمة للحفاظ على النشاط.
ولفت إلى أن الفلسفة الحديثة للقانون تختلف جذريا عن السابق، إذ أصبح قانون الإفلاس اليوم قانونا وقائيا وعلاجيا في آن واحد، يهدف إلى معالجة التعثر وتفادي آثاره بدلا من معاقبة التاجر، بخلاف القوانين القديمة التي كانت يغلب عليها الطابع الجزائي. كما أشار إلى أن التجارب السابقة، مثل قانون دعم الاستقرار المالي الصادر في عام 2009 عقب الأزمة المالية العالمية، وضعت أسسا لإعادة هيكلة بعض الشركات، إلا أن القانون الحالي جاء أكثر شمولا واتساعا ليشمل مختلف أنواع الشركات والأنشطة.
وأكد الخضير أن نطاق تطبيق القانون يشمل جميع الشركات والأفراد الذين يكتسبون صفة التاجر، في حين لا يمتد بشكل مباشر إلى الحالات المدنية، مبينا أن القانون أولى اهتماما خاصا بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال نصوص مرنة تتيح معالجتها بآليات تتناسب مع طبيعتها، وقد تصل في بعض الحالات إلى الإعفاء من الديون، بما يعزز فرص استمرارها في السوق.
واختتم بالتأكيد على أن قانون الإفلاس في الكويت يعكس توجها حديثا يواكب أفضل الممارسات العالمية، من خلال توفير بيئة قانونية متطورة تدعم استقرار الأعمال وتمنح الشركات المتعثرة فرصة حقيقية للتعافي بدلا من الخروج من السوق.

خصوصية "التأمين"
ومن جانبه أشار رئيس قطاع الإفلاس في مركز الخبرة المحاسبية والضريبة والإفلاس التابع لجمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية بدر الفارسي أن دخول شركات التأمين تحت مظلة قانون الإفلاس في الكويت يخضع لطبيعة تنظيمية خاصة، نظرا لخصوصية هذا القطاع وحساسيته، موضحا أن وحدة تنظيم التأمين تمثل الجهة الرقابية المختصة التي تتولى وضع القواعد والإجراءات التفصيلية المرتبطة بعمليات إعادة الهيكلة والتسوية الوقائية والإفلاس لشركات التأمين.
وأوضح أن قطاع التأمين يتميز بخصوصية تختلف عن باقي الأنشطة التجارية، خاصة فيما يتعلق بحقوق حملة الوثائق وطبيعة المطالبات، ما يستدعي وجود إطار تنظيمي دقيق ينظم العلاقة بين المدينين والدائنين، ويضمن حماية حقوق المؤمن لهم. وأشار إلى أن وحدة تنظيم التأمين ملزمة، وفق قانون الإفلاس، بوضع قواعد خاصة تنظم كيفية التعامل مع تعثر شركات التأمين، سواء من حيث إعادة الهيكلة أو التصفية.
وبيّن أن العلاقة بين قانون الإفلاس ووحدة تنظيم التأمين هي علاقة تكامل وليست تعارض، حيث يضع قانون الإفلاس الإطار القانوني العام الذي يوفر الحماية وينظم الإجراءات الأساسية، فيما تتولى الوحدة وضع الضوابط التنفيذية والإجرائية التي تتناسب مع طبيعة نشاط التأمين، بما يحقق التوازن بين المتطلبات القانونية والتنظيمية.
وفيما يتعلق بالواقع العملي، كشف الفارسي عن وجود عدد من شركات التأمين التي دخلت بالفعل في إجراءات قانونية، مشيرا إلى أن ما بين ثلاث إلى أربع شركات تقدمت بطلبات شهر الإفلاس، في حين نجحت بعض الشركات في الحصول على موافقات لإعادة هيكلة مديونياتها، بينما لا تزال شركات أخرى في مراحل دراسة الطلبات والبت فيها، سواء بالقبول أو الرفض.
وأضاف أن نجاح هذه الإجراءات يعتمد على قدرة الشركات على التوفيق بين متطلبات قانون الإفلاس والاشتراطات التنظيمية التي تفرضها وحدة تنظيم التأمين، باعتبارها الجهة المشرفة على القطاع، وهو ما يعكس أهمية التنسيق بين الإطارين القانوني والرقابي لضمان استقرار السوق وحماية جميع الأطراف المعنية.
واختتم الفارسي حديثه بالتأكيد على أن تنظيم إفلاس شركات التأمين في الكويت يسير وفق نهج متوازن يجمع بين الحماية القانونية والرقابة الفنية، بما يعزز من استدامة القطاع ويحد من المخاطر المرتبطة بتعثر هذه الشركات.

اختلافات جوهرية
 وبين أستاذ قانون الشركات والعضو المؤسس لقانون الإفلاس الدكتور محمد المطيري أن قانون الإفلاس في الكويت جاء ليضع إطارا عاما ينظم حالات التعثر لجميع الشركات والأفراد الذين يكتسبون صفة التاجر، إضافة إلى الكيانات الاستثمارية مثل صناديق الاستثمار، إلا أنه في الوقت ذاته فتح المجال أمام الجهات الرقابية المتخصصة لوضع قواعدها الخاصة بما يتناسب مع طبيعة كل قطاع.
وأوضح أن المشرّع، عند إقرار القانون، أدرك وجود قطاعات ذات طبيعة خاصة مثل القطاع المصرفي وأسواق المال والتأمين، لذلك منح جهات مثل بنك الكويت المركزي وهيئة أسواق المال ووحدة تنظيم التأمين صلاحية وضع الأطر التنظيمية التفصيلية لإجراءات الإفلاس والتسوية وإعادة الهيكلة ضمن نطاق اختصاصها.
وبيّن أن هذه الجهات اكتفت في كثير من الأحيان بوضع الحدود الدنيا أو الإرشادات العامة المتعلقة بتقديم طلبات التسوية الوقائية أو إعادة الهيكلة، إلا أن الواقع العملي يكشف عن اختلافات جوهرية تفرضها طبيعة كل نشاط. وأشار إلى أن شركات التأمين، على سبيل المثال، لا يمكن معاملتها كأي شركة تجارية تقليدية، نظرا لوجود وثائق تأمين متعددة والتزامات تجاه حملة الوثائق، فضلا عن ارتباطها بعقود إعادة التأمين، وهو ما يستدعي قواعد خاصة تحدد بدقة ما يدخل ضمن حالات التعثر، وكيفية التعامل مع المخاطر والالتزامات المالية خلال مراحل الأزمة.
وأضاف أن من بين القضايا الجوهرية التي تتطلب تنظيما خاصا، تحديد الأموال التي يجب الحفاظ عليها عند التعثر، وآليات إدارة الالتزامات قبل وبعد تقديم طلبات التسوية الوقائية أو إعادة الهيكلة، بما يضمن استمرارية النشاط وحماية الأطراف ذات العلاقة.
وشدد المطيري على أن الحل يكمن في قيام الجهات الرقابية بوضع قواعد تفصيلية خاصة بكل قطاع، سواء لشركات الاستثمار المدرجة والمرتبطة بأسواق المال، أو لشركات التأمين وإعادة التأمين والوساطة، بحيث تكون هذه القواعد مكملة لقانون الإفلاس وليست بديلة عنه.
وأكد أن العلاقة بين القانون وهذه القواعد التنظيمية تقوم على التكامل، حيث يضع قانون الإفلاس الإطار العام والإجراءات الأساسية، بينما تتولى الجهات الرقابية تنظيم الجوانب الفنية والتطبيقية وفق خصوصية كل نشاط، مشيرا إلى أن هذا النهج لا يمثل خروجا عن القانون، بل هو تطبيق للإحالة التي منحها المشرّع لتلك الجهات.
واختتم المطيري حديثه بالتأكيد على أن نجاح منظومة الإفلاس في الكويت يعتمد على هذا التوازن بين الإطار التشريعي العام والتنظيم القطاعي المتخصص، بما يضمن معالجة فعالة للتعثر مع الحفاظ على استقرار الأسواق المالية وحماية حقوق المتعاملين.