انطلقت أعمال الاجتماع الإقليمي الرابع لتحول النظم الغذائية اليوم الأربعاء لبحث تداعيات التغيرات المناخية والصراعات الجيوسياسية على الأمن الغذائي بمشاركة ممثلين من الحكومات العربية ومنظمات دولية وإقليمية وخبراء مجالات الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
وأكد مدير إدارة شؤون البيئة بجامعة الدول العربية الدكتور محمود فتح الله خلال افتتاح أعمال الاجتماع الذي تستضيفه الأمانةالعامة للجامعة أهمية تسريع التحول نحو نظم غذائية أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على الصمود لمواجهة التحديات المتزايدة في المنطقة.
وأوضح أن انعقاد الاجتماع يأتي استكمالا للجهود الدولية منذ قمة الأمم المتحدة للنظم الغذائية عام 2021 بهدف تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال تبني نهج متكامل للنظم الغذائية.
وقال فتح الله ان الاجتماع ينعقد في توقيت بالغ الدقة في ظل تصاعد التوترات والنزاعات المسلحة في المنطقة وما تفرضه من تحديات مباشرة على منظومة الأمن الغذائي لاسيما مع الاعتماد الكبير على الاستيراد الخارجي للغذاء والمدخلات الزراعية.
وأضاف أن أي اضطرابات في الممرات البحرية الاستراتيجية خاصة مضيق هرمز تنعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وتكاليف الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء بما يؤثر على الفئات الأكثر هشاشة.
وشدد على أن "الأمن الغذائي لم يعد قضية قطاعية فحسب بل أصبح ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في الدول العربية".
وأكد فتح الله حرص جامعة الدول العربية على ملف الأمن الغذائي مشيرا إلى التنسيق مع الدول الأعضاء لتنفيذ الاستراتيجية العربية للأمن الغذائي التي أقرت في القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية مايو 2025.
ولفت إلى انضمام الجامعة لمبادرة الغذاء والزراعة للتحول المستدام التي أطلقت خلال مؤتمر كوب 27 في شرم الشيخ لدعم تمويل مشروعات التكيف الزراعي وبناء القدرات.
وينظم الاجتماع الذي يستمر يومين الجامعة العربية بالتعاون مع منظمات أممية منها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) بمشاركة جهات دولية وإقليمية.
ومن المقرر أن تتركز مناقشات الاجتماع على تداعيات التغيرات المناخية والصراعات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد على الأمن الغذائي في المنطقة إلى جانب تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة وتحديات النقل والتجارة على النظم الغذائية.
كما تتضمن أجندته جلسات متخصصة حول بناء نظم غذائية أكثر مرونة واستدامة وتعزيز قدرة الدول العربية على الصمود في مواجهة الأزمات إضافة إلى مناقشة السياسات الوطنية الخاصة بتحول النظم الغذائية.
ومن المتوقع ان تتطرق مباحثات الاجتماع إلى سبل حشد التمويل المناخي لدعم النظم الغذائية العربية وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص ودعم الابتكار والاستثمار في مجالات الزراعة والغذاء والتنمية الريفية.
ويتناول الاجتماع كذلك دور المجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص في دعم التحول الغذائي إلى جانب تبادل الخبرات للتعامل مع الضغوط الاقتصادية والمناخية وتعزيز استقرار الأسواق.
ويأتي في إطار متابعة مخرجات قمة الأمم المتحدة للنظم الغذائية ودعم الجهود العربية الرامية إلى تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز التنمية المستدامة في المنطقة.