أكد وزير الخارجية الاسباني خوسيه مانويل ألباريس، أن بلاده تواصل مساعيها الرامية الى ترسيخ الحوار مع الدول العربية وتكثيف الاتصالات على مختلف المستويات بما يعزز الشراكات السياسية والاقتصادية ويكرس دورها كشريك فاعل وبناء لاسيما امام التحولات الجيوسياسية القائمة.
 جاء ذلك في كلمة ألقاها الوزير ألباريس في مقر (مؤسسة البيت العربي) بمناسبة مرور 20 عاماً على تأسيسها، الليلة قبل الماضية، وذلك بحضور عدد من المسؤولين والدبلوماسيين وسفراء الدول العربية المعتمدين لدى اسبانيا من بينهم السفير الكويتي زياد الأنبعي، والممثل السامي لتحالف الأمم المتحدة للحضارات ميغيل أنخل موراتينوس، ووزير الثقافة الإسباني أرنست أورتاسون إلى جانب عدد من الأكاديميين والفنانين.
 وقال ألباريس: إن إسبانيا تنظر الى العالم العربي كشريك أساسي انطلاقاً من روابط تاريخية وثقافية عميقة فضلاً عن إرادة سياسية واضحة لتعزيز التعاون واصفاً بلاده بأنها “جسر بين أوروبا والمنطقة العربية” وتسعى إلى تعميق هذا الدور. 
وفيما يتعلق بالأوضاع في الشرق الأوسط، جدد ألباريس التأكيد على موقف بلاده الداعم لتحقيق سلام عادل ودائم عبر العودة الى المفاوضات وليس التصعيد العسكري، مؤكداً أن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق دون حل عادل للقضية الفلسطينية. 
وأعرب عن دعم إسبانيا لجهود الوساطة التي تقودها باكستان لوقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة في إطار التمسك بالقانون الدولي وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
 وحول الاحتفالية بتأسيس (مؤسسة البيت العربي) قال: إنها تشكل فضاء مفتوحاً للحوار بين الشعوب واداة مهمة للدبلوماسية الإسبانية تسهم في دعم التبادل الثقافي والفكري، مشيراً إلى أن المؤسسة تستقطب آلاف الزوار وتجمع طلاب اللغة العربية والأكاديميين والفنانين بما يعزز التفاهم والتقارب بين المجتمعات. 
واختتم ألباريس كلمته بالتأكيد على أن العلاقات بين إسبانيا والدول العربية لا تقتصر على بعدها التاريخي وحسب، بل تمثل ركيزة لمستقبل قائم على التعاون والتنمية. 
من جهته، أشاد السفير الأنبعي في تصريح خاص لـ (كونا) بمتانة العلاقات الكويتية – الإسبانية، مؤكداً أنها علاقات راسخة تمتد لأكثر من ستة عقود وشهدت تطوراً ملحوظاً على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يعكس عمق الشراكة بين البلدين.
 وثمّن مبادرة وزارة الخارجية الاسبانية بإنشاء (مؤسسة البيت العربي) في عام 2006، واصفاً إياها بـ “الخطوة المهمة” وذلك لدورها البارز في نقل الثقافة العربية إلى إسبانيا وتقديمها بصورة دقيقة بما يعزز الفهم المتبادل. 
وأكد حرص سفارة الكويت في مدريد على تفعيل دور (البيت العربي) باعتباره منصة حيوية للتواصل الثقافي والحضاري، لافتاً إلى أن الروابط التاريخية الناتجة عن الوجود العربي في إسبانيا تشكل أساساً متيناً لهذه العلاقة. 
وأكد السفير الأنبعي السعي المشترك للحفاظ على هذه العلاقات وتطويرها وتعزيزها بمزيد من التعاون في مختلف المجالات. 
بدوره، قال مدير المؤسسة السفير ميغيل مورو: إنها أدت منذ تأسيسها دوراً محورياً في تعزيز التقارب بين إسبانيا والعالم العربي، مشيراً إلى أن مسيرتها على مدار عقدين شهدت محطات بارزة أسهمت في تحقيق اهدافها. 
وأوضح أن المؤسسة نظمت بهذه المناسبة معرضاً بعنوان (رحلة عمر) يوثق أبرز هذه المحطات عبر مجموعة من الصور والمواد الأرشيفية التي تعكس تطور البيت العربي والعلاقات الإسبانية العربية. 
وأكد أن الاحتفال بمرور 20 عاماً لا يقتصر على استذكار الماضي، بل يمثل التزاماً بمواصلة العمل وتعزيز التعاون، مشدداً على أهمية الحفاظ على هذا الصرح وثمّن في الوقت نفسه دعم السفارات العربية في ترسيخ مكانة المؤسسة. 
وضم المعرض مجموعة من الصور التي توثق محطات مهمة في تاريخ العلاقات بينها صورتان تخصان الكويت الأولى للقاء بين الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد “طيب الله ثراه” وملك إسبانيا السابق خوان كارلوس في الكويت، والثانية لتدشين الخطوط الجوية الكويتية خطاً مباشراً إلى مدريد في سبتمبر 2022.