تشهد الكويت بين الحين والآخر ظاهرة جوية تعرف عالمياً باسم (الهيز)، وهي حالة من انتشار الغبار الخفيف العالق والجسيمات الدقيقة في الهواء الجاف تؤدي إلى انخفاض ملحوظ في الرؤية الأفقية وتصنف ضمن الشوائب الجوية بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
وقال مدير إدارة الأرصاد الجوية بالندب ضرار العلي لـ (كونا) أمس: إن (الهيز) يحوي مواد متنوعة كالرمال الناعمة وحبوب اللقاح وبعض المعادن بعد تعرضها إلى الصدأ أو عوامل التعرية وغيرها من المواد حسب الموقع الجغرافي.
وأضاف العلي أن (الهيز) يظهر بلون بني أو رمادي ويشبه الضباب الخفيف الذي يعرف محليا باسم (المريخ) لكنه يختلف في التركيب والرطوبة، مبيناً أن (الهيز) يعد من الظواهر الشائعة في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية.
وعن أيام شيوع هذه الظاهرة في البلاد، أفاد بأن تقارير الأرصاد الجوية الكويتية تظهر أنها تتكرر أكثر من 290 يوماً في السنة معظمها خلال شهري مايو ويوليو، لافتاً إلى أن تكون هذه الظاهرة يعود إلى الرياح القوية المثيرة للغبار علاوة على الجفاف الشديد الذي يمنع ترسيب الجسيمات.
وبيّن أن من أسبابها أيضاً الأنشطة البشرية مثل عمليات البناء والحفريات واستخدام المواد الإنشائية إلى جانب العوامل الطبيعية مثل جفاف الأنهار والبحيرات وتكون الأراضي الطينية (السبخات)، إذ يكون قاعها عادة عبارة عن رمال ناعمة جداً تتصاعد مع سرعات الرياح المعتدلة خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة، إذ تسهم الحرارة العالية في تفتيت التربة وتسبب هذه الظاهرة.
وحول التأثيرات الصحية والبيئية لهذه الظاهرة أشار إلى أنها تؤثر على الجهاز التنفسي بسبب ارتفاع تركيز الجسيمات الدقيقة (pm 10 وpm 5ر2) في الهواء كما تسهم في تزايد حالات الطوارئ في المستشفيات خاصة بين مرضى الربو والحساسية نتيجة لانخفاض جودة الهواء.
وأفاد العلي بأن الجهات المختصة في البلاد توصي باتباع الإجراءات الوقائية لتجنب تأثير هذه الظاهرة مثل البقاء في الأماكن المغلقة قدر الإمكان واستخدام كمامات عالية التصفية مثل (n95) وتجنب ممارسة الرياضة أو الأنشطة الخارجية الى جانب متابعة النشرات الجوية الرسمية عبر تطبيقات الأرصاد أو وسائل الإعلام.
وأشار إلى أن إدارة الأرصاد الجوية الكويتية تعمل جاهدة على تطوير أنظمة الرصد المبكر وتحديث نماذج التنبؤ العددية وتكثيف التعاون مع الجهات الصحية والبيئية والإعلامية لضمان سلامة المواطنين والمقيمين من مخاطر هذه الظاهرة.