أصيب أتباع الجماعة الحوثية وكبار ناشطيها بالصدمة والذهول، على نطاق واسع، غداة الاعتراف بمقتل رئيس حكومتهم أحمد غالب الرهوي مع نحو نصف وزرائه في ضربة إسرائيلية الخميس الماضي، وسط تهديدهم تل أبيب بـ«أيام سوداء».
وإذ يحمّل الغالبية من اليمنيين الجماعة المتحالفة مع إيران مسؤولية استدعائها للضربات الانتقامية الإسرائيلية رداً على الهجمات المتواصلة بالصواريخ والمسيّرات وقصف السفن، شهدت الأوساط الموالية للجماعة حالة من السخط، واصفة ما حدث لوزراء الانقلاب بأنه «نوع من التفريط الأمني».
وحرّض ناشطو الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل توسيع حملات القمع والاعتقال، زاعمين وجود اختراق واسع للصف الأول في الجماعة هو الذي مكّن إسرائيل من استهداف اجتماع الرهوي ووزرائه.
وفيما اعترفت الجماعة الحوثية، بمقتل الرهوي وعدد من وزرائه وإصابة آخرين، لا تزال تعتم رسمياً على أسماء القتلى وحالة الجرحى منهم، على الرغم من التسريبات التي نقلت من قبل ناشطي الجماعة والمقربين من الوزراء الضحايا.
وتسبَّبت هذه الضربة في أقسى خسارة تستقبلها الجماعة على صعيد عناصرها السياسية منذ بدء انخراطها في الصراع مع إسرائيل، بينما يرى مراقبون أن تل أبيب استطاعت أن تحقق اختراقاً استخبارياً لافتاً بعد أكثر من عام منذ مقتل أول إسرائيلي جراء طائرة مسيّرة أطلقها الحوثيون باتجاه تل أبيب.
وإلى جانب الرهوي، تواترت التسريبات بمقتل ثمانية من الوزراء إضافة إلى مشرف الجماعة، ويدعى محمد قاسم الكبسي، وسط حديث عن إصابة 3 آخرين لا يزالون في وضع حرج.
تقديرات بضحايا أكثر
وتسود تقديرات بأن ضحايا الضربة الإسرائيلية أكبر بكثير مما هو متوقع لجهة وجود كثير من العناصر والمرافقين الأمنيين الذين كانوا في موقع الاستهداف، حيث تسعى الجماعة إلى التهوين من أثر الضربة كما يبدو.
وكان لافتاً حرص الجماعة الحوثية على إصدار بيانات منسوبة إلى وزير دفاعها محمد العاطفي، وإلى رئيس أركانها محمد الغماري في سعي إلى تأكيد عدم إصابتهم، وأنهم على قيد الحياة.
ووفق تقديرات المراقبين، فإن إسرائيل بدأت تجني حصاد جهدها الاستخباري في اختراق الجماعة الحوثية، بعد أكثر من عام من بدء ضرباتها الانتقامية التي اكتفت 14 موجة سابقة باستهداف المنشآت الحيوية الخاضعة للجماعة، مثل المواني في الحديدة، ومطار صنعاء، ومحطات توليد الكهرباء.
تهديد بالانتقام
وعلى الرغم من محدودية رد الفعل الذي يمكن أن تقوم به الجماعة الحوثية للانتقام من هذه الضربة الإسرائيلية، نظراً لفارق القدرات العسكرية واللوجيستية، فإنها هددت بالانتقام على لسان رئيس مجلس حكمها الانقلابي مهدي المشاط.
وكان المشاط ظهر عبر وسائل إعلام الجماعة، حيث التقى القيادي العقائدي محمد مفتاح وكلفه القيام بأعمال الرهوي. وكان مفتاح النائب الأول للرهوي وهو المتحكم الفعلي بالقرار، لكنه تغيب عن اجتماع الحكومة المستهدف، هو ووزراء آخرون، إذ يُعتقد أن الجماعة تفرض عليهم تدابير أمنية أكثر تشدداً.
وقال المشاط إن حكومته ستقوم بدورها في إطار تصريف الأعمال، وستستمر المؤسسات في تقديم خدماتها، كما ستواصل تطوير أسلحتها وقدراتها العسكرية.
وادعى رئيس المجلس الحوثي، أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة «لن تكسر صمود الجماعة»، متوعداً بالأخذ بالثأر لمقتل «رئيس الحكومة وعدد من الوزراء». وشدّد على أن ما حققته إسرائيل «ليس سوى ضربة حظ عابرة»، لافتاً إلى أن قوات جماعته «في موقع الاقتدار».
وجدّد المشاط موقف جماعته الداعم لغزة «حتى وقف العدوان ورفع الحصار»، موجهاً تهديداً مباشراً لإسرائيل بأن «أياماً سوداء بانتظارها»، داعياً في الوقت نفسه الشركات الأجنبية لمغادرة الأراضي الإسرائيلية «قبل فوات الأوان».
يأتي ذلك في وقت قالت فيه الجماعة الحوثية إن هناك كلمة مرتقبة، الأحد، لزعيمها عبد الملك الحوثي بخصوص مقتل رئيس حكومة الانقلاب وعدد من وزرائه.