في شمال وغرب الكويت وتحديداً بين المرتفعات الصخرية لـ(جال الزور) في بر (كاظمة) وشقوق (الشقايا) تعيش أكبر بومة في الشرق الأوسط من نوع (النسارية الفرعونية) حتى باتت معلماً معروفاً هناك.
وتستقطب هذه البومة محبي الحياة البرية والأحياء الفطرية، إذ يحرص المصورون على توثيقها ورصد عملية استيطانها وتكاثرها سواء في الكويت أو الخليج العربي أو الشرق الأوسط.
وقال نائب المدير العام للشؤون الفنية في الهيئة العامة للبيئة الدكتور عبدالله الزيدان لـ (كونا) أمس: إنه قام بتوثيق وجود البومة في مناطق مختلفة في البلاد حيث توجد بكثرة في محمية (صباح الأحمد) و(جال الزور) و(الشقايا) كذلك في مناطق منزوعة السلاح غرب الكويت وغيرها من المناطق.
وأضاف الزيدان أن الشقوق في المناطق المذكورة تعد ملاذاً لوجود هذه البومة وموئلا طبيعيا لها حيث تتكاثر بعيدا عن الأنشطة البشرية، لافتاً إلى أن موطنها في الغالب يكون في منطقة قاحلة مفتوحة ذات نتوءات صخرية وسهول وأودية ومنحدرات.
وأشار إلى أنها توجد أيضاً في إفريقيا والشرق الأوسط بما في ذلك السعودية والإمارات وعمان والعراق وإيران.
وعن تسميتها بـ(النسارية الفرعونية) أوضح أن ذلك يعود لحجمها الكبير الذي يقارب حجم النسور والعقبان، إذ يبلغ طولها بين 46 و50 سنتيمتراً كما تمتاز بلون عينيها الأصفر المائل للبرتقالي ولها خصلتان قصيرتان من الريش على أذنيها ولها وجه كوجه القطة.
وأفاد بأنها أحادية الزواج عادة مدى الحياة ويتبادل الذكر والأنثى رعاية وإطعام صغارهما حتى مرحلة النضج.
وذكر أن هذه البومة طائر ينشط ليلاً وحتى الغسق للصيد في مساحة تبلغ حوالي خمسة كيلو مترات مربعة وتتغذى على الكائنات الصغيرة بما في ذلك الثدييات والطيور والثعابين والسحالي والخنافس والعقارب حيث تصطاد فريستها بصمت تام ولا يصدر عن طيرانها أي صوت حتى عند دنوها من الفريسة نظرا لطبيعة ريشها الخاص.
وقال الزيدان: إن (النسارية الفرعونية) لا تواجه أي تهديدات لكن يرجع اختفاء موائلها الطبيعية بسبب التمدن لذلك فهي مدرجة على أنها أقل الأنواع إثارة للقلق في القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.
وعن الجهود المحلية المبذولة للحفاظ عليها، أوضح أن هناك تعاوناً مشتركاً بين الجهات المعنية بهذا الشأن، إذ ساهمت المحميات الطبيعية مثل محمية (صباح الاحمد) وبإشراف مركز العمل التطوعي وفريق إدارة المحميات برعاية الشيخة أمثال الأحمد برصد وتوثيق البومة والحفاظ على موائلها الطبيعية.
وأضاف أن من هذه الجهود التعاون بين الهيئة العامة للبيئة والمركز العلمي والذي شمل برامج لإعادة تأهيل الكائنات الفطرية وإطلاقها بموائلها الطبيعية منها هذا النوع من البوم.
وأكد أهمية الحفاظ على (النسارية الفرعونية) كونها تساهم في المحافظة على التوازن البيئي حيث تتغذى على القوارض خصوصاً (الجرابيع) وتحد من ازدياد انتشارها فوق المعدلات غير الطبيعية.