واصل مفاوضون إيرانيون، الأحد، محادثاتهم مع وسطاء قطريين في الدوحة لليوم الثالث على التوالي، سعياً إلى اتفاق ينهي حرب إيران، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بلاده تستطيع ضرب ما تبقى من مواقع نووية إيرانية «في 10 دقائق».
وقال مسؤول مطلع لوكالة «رويترز» إن الوسطاء القطريين أجروا محادثات مع مسؤولين إيرانيين في طهران الجمعة، قبل نقلها إلى الدوحة السبت. وأضاف أن المحادثات تُنسَّق في إطار اتصالات مع واشنطن.
وتُعقد المحادثات وسط مخاوف من تصاعد الصراع مجدداً بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية الثلاثاء. وكان ترامب قد قال إن الولايات المتحدة لن تشن هجمات جديدة على إيران قبل الانتخابات، وإن المحادثات مع طهران مثمرة، لكنه لم يستبعد مزيداً من العمليات العسكرية بعدها.
وتوعدت إيران مراراً بالرد على أي هجمات جديدة بضرب أهداف أميركية وإسرائيلية في دول مجاورة. وتواصل الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر تعطيل إمدادات النفط العالمية، ويتسع نطاقها في الشرق الأوسط.
وأمر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السبت، القوات المسلحة بالتأهب للرد على أي هجمات. وأعلن الجيش الإيراني لاحقاً أنه يتخذ خطوات لتعزيز جاهزيته.
شروط طهران
وتتمسك إيران بتنفيذ شروطها السبعة قبل أي تفاوض. وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حسن قشقاوي، الأحد، إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبلغ اللجنة بأن إيران «تصر على تحقيق شروطها السبعة»، مضيفاً: «إذا ردّ الطرف الآخر إيجاباً على الشروط السبعة لإيران، فسيُعاد فتح مضيق هرمز قطعاً في اليوم التالي».
وقال عراقجي، السبت، إن طهران «لا ترى في الظروف الراهنة ضرورة للقاء الجانب الأميركي»، مضيفاً: «إذا قبلت الولايات المتحدة شروط إيران، فستقرر طهران ما إذا كانت المفاوضات مباشرة أو غير مباشرة».
ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن عراقجي أن مقترحاً جرى بحثه مع الوسطاء قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل خلال يومين. وكانت طهران قد عرضت سابقاً فتحه خلال أسبوع مقابل رفع الحصار والإفراج عن الأصول المجمدة وتخفيف القيود على صادرات النفط، لكن واشنطن رفضت العرض، بحسب الوكالة.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي إن إيران ستواصل إغلاق المضيق حتى تُلبى شروطها، ومنها الإفراج عن الأصول المجمدة. وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد بعث إليه رسالة عبر الوسطاء القطريين، اقترح فيها استئناف المفاوضات، وعرض أن يقود الوفد الأميركي بنفسه. وقال رضائي إنه قرأ الرسالة ولم يُجب عنها بعد، وإن لهجة الأميركيين «تغيرت تماماً».
«موقع أو موقعان»
وبعد ساعات من بيان المرشد، قال ترامب إن المفاوضات «تسير بشكل جيد». لكنه أضاف للصحافيين في منتجعه «مار - إيه - لاغو» بولاية فلوريدا، مساء السبت: «كما تعلمون، هم ليسوا جديرين بالثقة كثيراً. يبرمون اتفاقاً ثم يتراجعون عنه. أريد إبرام اتفاق. سنرى إن كانوا سيبرمون اتفاقاً».
وقال إن واشنطن «ليست في عجلة» لاستئناف الضربات، لأنها دمرت معظم القدرات العسكرية الإيرانية. وأضاف: «أسقطنا بحريتهم، وقضينا على سلاحهم الجوي، وقضينا على دفاعاتهم الجوية».
وتابع: «قضينا على قدراتهم النووية. ما زال علينا التعامل مع موقع أو موقعين، لكن يمكننا إنجاز ذلك في 10 دقائق». وأشار إلى «جبل الفأس» قرب مجمع نطنز، قائلاً: «ربما يمكنكم النظر إلى جبل الفأس، وعليكم التعامل معه. يمكننا إنجاز ذلك كله بسرعة كبيرة». وتنفي الحكومة الإيرانية إجراء أي نشاط نووي في الموقع.
وسبق أن هدد ترامب بضرب المنشأة في يوليو (تموز) وأكتوبر (تشرين الأول)، من دون إعلان قرار بتنفيذ عملية ضدها.
وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن ترامب أجرى، السبت، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد اجتماع عقده في البيت الأبيض هذا الأسبوع مع كبار القادة العسكريين لمراجعة عمليات محتملة في الشرق الأوسط. وتحدث نتنياهو، بعد الانتخابات الإسرائيلية، عن «فرصة تاريخية لا تتكرر» لإسقاط الحكم في إيران.
جاهزية خلال 96 ساعة
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، على هامش اجتماعات مجموعة العشرين في أتلانتا، إن ترامب «لم يتخذ قراراً» بشأن استئناف الضربات، لكنه يفضل حل الصراع دبلوماسياً. وأضاف أن الاتصالات المباشرة وغير المباشرة مع إيران مستمرة، وأن المحادثات «لم تتوقف فعلياً قط». وقال: «بإمكاننا تحقيق الأهداف العسكرية إذا سعينا إلى ذلك».
وشن روبيو هجوماً حاداً على طهران، قائلاً: «هذه دولة ونظام في قلب كل عدم الاستقرار في الشرق الأوسط». وأضاف: «في لبنان هناك عدم استقرار لأنهم يدعمون (حزب الله). وفي السعودية يتعرضون للهجوم لأن إيران تدعم الحوثيين. والعراق بلد يشعر بالتحدي لأن ميليشيات مدعومة من إيران تتحدى الدولة هناك».
ووصف ذلك بأنه «تهديد جوهري يجب أن نواجهه، إضافة إلى أنهم يريدون أسلحة نووية». وتابع: «هذا نظام ارتكب مجازر بحق شعبه. يمكنكم أن تتخيلوا ما قد يفعله بالآخرين لو امتلك أسلحة دمار شامل، وهو ما لن يُسمح به أبداً ما دام الرئيس ترامب في البيت الأبيض».
ونقلت شبكة «سي إن إن»، هذا الأسبوع، عن مسؤولين أميركيين أن القوات الأميركية في الشرق الأوسط مستعدة لشن عمليات عسكرية جديدة، قد تكون كبيرة، ضد إيران «خلال 96 ساعة من تلقي» أمر من ترامب. وقال أحدهما: «سيكون جهداً كبيراً».
وقال مسؤولون إن ترامب لم يحسم ما سيفعله بعد الانتخابات، لكنه يبدو ميالاً إلى إصدار أمر بعمل كبير. وحذروا من أنه بدا في السابق ميالاً إلى خطوات معينة ثم تراجع في اللحظة الأخيرة.
وأقال وزير الحرب بيت هيغسيث، الأسبوع الماضي، مدير الاستراتيجية والخطط والسياسات في هيئة الأركان المشتركة الفريق بريت سيلفيا، بدعوى «سوء السلوك»، بحسب مسؤول دفاعي قال إنه يخضع لتحقيق في تسريب معلومات سرية. وأكد مكتب التحقيقات الخاصة في سلاح الجو إجراء التحقيق، من دون تقديم أدلة علنية.
«إقصاء اقتصادي»
وقالت القيادة المركزية الأميركية، السبت، إن قواتها أعادت توجيه 144 سفينة تجارية في إطار الحصار البحري على إيران، مشيرة إلى أن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» تشارك في تنفيذه.
وكتب وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت على منصة «إكس» أن «مستويات العبور في مضيق هرمز عادت إلى مستويات ما قبل الصراع، باستثناء البراميل الإيرانية».
وأضاف: «العالم يستطيع العيش من دون النفط الإيراني. إيران لا تستطيع العيش من دون صادرات النفط».
ونشر بيسنت رسماً بعنوان «عملية الإقصاء الاقتصادي»، يُظهر تصدير 1.5 مليار برميل عبر المضيق بمساعدة أميركية، مقابل صفر لإيران.
وتتعارض هذه الرواية مع قول المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن الولايات المتحدة «لم تستطع حتى فتح مضيق هرمز لبضع ساعات». وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، السبت، بأن سفينة اصطدمت بلغم أثناء عبورها المضيق واشتعلت فيها النيران.