- عمّان تقول إنها استهدفت مواقع لمجموعات مسلحة مرتبطة بهجوم الكرك
- دمشق تعترض على الضربات وتؤكد تنفيذها من دون تنسيق مسبق
- تعليق حركة المسافرين والتجارة عبر المنفذ الحدودي بين البلدين
اختبرت الغارات الجوية الأردنية على جنوب سوريا مستوى التنسيق الأمني والعلاقات بين عمّان ودمشق، بعدما أعقبها إغلاق معبر نصيب الحدودي وتعليق حركة المسافرين والشحن التجاري في الاتجاهين، في تطور يضع أمن الحدود ومكافحة الجماعات المسلحة أمام تحديات سياسية وميدانية متجددة.
وأعلن الجيش الأردني تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع وصفها بأنها أوكار لمجموعات مسلحة في جنوب سوريا، قال إنها مرتبطة بالهجوم الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك الأردنية يوم الجمعة الماضي، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى. وأوضح الجيش أن العملية استهدفت مواقع وآليات تابعة لتلك المجموعات، في إطار الرد على الهجوم.
في المقابل، قالت السلطات السورية إن الضربات نُفذت من دون تنسيق أو إخطار مسبق، وأعلنت فتح تحقيق لتحديد ملابساتها، مؤكدة ضرورة تعزيز التنسيق الميداني والأمني في المناطق الحدودية، واحترام سيادة البلاد. وأفادت تقارير سورية بسقوط مدنيين، بينهم نساء وأطفال، جراء الغارات التي طالت مواقع في ريفي درعا والسويداء. وأشارت تقارير أولية للدفاع المدني السوري إلى سقوط سبعة قتلى وثلاثة مصابين، فيما اختلفت الحصيلة الواردة في بعض التقارير الأخرى.
ويبرز تباين الروايتين بشأن التنسيق المسبق بوصفه أحد أبرز جوانب التصعيد؛ ففي حين قدمت عمّان العملية باعتبارها إجراءً أمنياً يستهدف مجموعات مرتبطة بهجوم داخل أراضيها، شددت دمشق على ضرورة ألا تتم أي عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية من دون تنسيق مسبق.
وفي أعقاب التطورات، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية إغلاق معبر نصيب الحدودي مع الأردن 27 أكتوبر، وتعليق حركة المسافرين والتبادل التجاري في الاتجاهين، مبررة القرار بالأوضاع الميدانية في محافظة درعا وحرصاً على سلامة المسافرين والعاملين.
ويكتسب القرار أهمية اقتصادية ولوجستية، إذ يمثل معبر نصيب، المقابل لمعبر جابر من الجانب الأردني، المنفذ البري الرئيسي لحركة المسافرين والتجارة بين البلدين. ومن شأن استمرار الإغلاق تعطيل حركة الشاحنات والبضائع إلى حين استئناف العمل، فيما لم تحدد السلطات السورية موعداً لإعادة فتحه. وأكدت دمشق استمرار التواصل مع عمّان لبحث تداعيات الغارات، بالتوازي مع التحقيقات الجارية بشأن الخسائر البشرية. وتواجه الحكومتان تحدياً يتمثل في معالجة المخاوف الأمنية الأردنية المرتبطة بالهجمات والأنشطة المسلحة العابرة للحدود، مع احتواء التداعيات السياسية والإنسانية للعملية داخل الأراضي السورية.
وتبقى إعادة فتح المعبر واستعادة حركة التجارة والمسافرين من المؤشرات المهمة على مسار التهدئة، إلى جانب التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن تبادل المعلومات والتنسيق الأمني على الحدود، بما يحد من احتمالات تكرار التصعيد ويحافظ على المصالح المشتركة للبلدين.