نظّمت وزارة النفط، حلقة نقاشية افتراضية بعنوان «كوديف.. كيف تُدار الحقول النفطية بالتكنولوجيا الذكية؟»، استعرضت خلالها مشروع حقل الكويت الرقمي المتكامل «كوديف» (kwidf) التابع لشركة نفط الكويت، ودوره في تطوير إدارة الحقول والآبار عبر التكنولوجيا الرقمية وتحليل البيانات ومراقبة العمليات، بمشاركة كبيري مهندسي البترول في الشركة المهندس أحمد الزيدان والمهندس عبدالله الموسوي.
وأكدت مديرة العلاقات العامة والإعلام البترولي بالوزارة، الشيخة تماضر خالد الأحمد الجابر الصباح، أن التحول الرقمي يمثل مساراً أساسياً لتطوير القطاع النفطي، لما يوفره من إمكانات لتحسين كفاءة العمليات ودقة المعلومات وتسريع اتخاذ القرارات.
وأضافت أن الوزارة تحرص على إبراز المشاريع الرقمية والتجارب الوطنية التي تعكس قدرات الكفاءات الكويتية على توظيف التكنولوجيا الحديثة، مشيرة إلى أن مشروع «كوديف» يمثل نموذجاً عملياً لدمج البيانات والأنظمة التشغيلية في منظومة متكاملة تدعم أداء الحقول والإنتاجية.
واستعرض الزيدان والموسوي المشروع التابع لمديرية شمال وغرب الكويت، موضحين أنه ينسجم مع استراتيجية «نفط الكويت 2040»، ويهدف إلى تطوير إدارة الحقول وتوفير أدوات ذكية واستباقية لدعم القرار وتعزيز التنسيق بين التخصصات الفنية.
وبدأت رحلة المشروع بورشة عمل عام 2007، تلاها تشغيل تجريبي عام 2009 شمل 49 بئراً، ثم إنشاء المركز الرئيسي في الأحمدي عام 2012. وارتفع عدد الآبار المشمولة إلى 183 بئراً عام 2013، ثم 1200 بئر عام 2016، وأكثر من 2500 بئر عام 2022، وصولاً إلى أكثر من 5000 بئر بنهاية 2025، بالتزامن مع إنشاء مركز ميداني في الروضتين عام 2024.
ويتيح النظام تحليل بيانات الآبار من مصادر متعددة على مدار الساعة، وتوفير تقارير الأداء ومعلومات شبكات الأنابيب والإنتاج للموظفين في مختلف مواقع العمل، مع المحافظة على دقة المعلومات وسريتها.
وتشمل أدوات «كوديف» لوحات معلومات لمتابعة إنتاج النفط والغاز والمياه وحقن المياه، وأعداد الآبار وفترات التوقف ومؤشرات الأداء، فضلاً عن مراقبة خطوط الأنابيب والضغوط ودرجات الحرارة ومعدلات الإنتاج.
وأسهم المشروع في تحسين توزيع أبراج الحفر وخفض التكاليف التشغيلية، وتقليل الاعتماد على البرامج المنفصلة من خلال جمع الأدوات الرقمية ضمن منظومة واحدة. كما عزز مراقبة الآبار ومراكز الإنتاج باستخدام أنظمة إنذار حديثة لرصد الاختلالات، وأتاح للموظفين الوصول إلى التطبيقات من المكاتب والمنازل والهواتف، بما يخدم العاملين في المواقع النائية.
وتناول العرض نظام تسليم الآبار المتكامل، الذي يربط مراحل البئر رقمياً، بدءاً من اختيار الموقع والتخطيط والحفر وصولاً إلى الإنتاج، مع أتمتة الإجراءات وإرسال إشعارات فورية بالتحديثات والموافقات، بما يسرّع العمل ويحسن التنسيق بين الفرق الفنية.
ويضم النظام ست قدرات رئيسية تشمل تتبع إجراءات الآبار المغلقة، وتخطيط برامج العمل، وجدولة المنصات وتحسينها، وإدارة القيود، وإعادة توصيل الآبار بعد إنجاز الأعمال، ومتابعة فعالية عمليات صيانة وإصلاح الآبار «الورك أوفر».
وأكد العرض أن نجاح المشاريع الرقمية يتطلب دعم الإدارة العليا، ومرونة الهيكل التنظيمي، وتحسين جودة البيانات والبنية التحتية التقنية، إلى جانب معالجة متطلبات التعاقد والتراخيص والاستعداد للتغيير.
كما شدد على أهمية تأهيل الكفاءات الوطنية لمواكبة التطورات التكنولوجية، إذ يعتمد نجاح التحول الرقمي على تكامل الأنظمة الحديثة مع الموارد البشرية القادرة على تشغيلها والاستفادة منها في تطوير العمليات النفطية.