صدر المرسوم بقانون رقم 115 لسنة 2026 بالموافقة على اتفاقية مكة المكرمة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي للتعاون في مجال إنفاذ قوانين مكافحة الفساد، الموقعة في الدوحة في 27 نوفمبر 2024، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون بين سلطات إنفاذ القانون، وتبادل المعلومات والتحريات، وملاحقة مرتكبي جرائم الفساد وتعقّب عائداتها واسترداد الموجودات المسروقة.
ونُشر المرسوم بقانون في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، في عددها الصادر الأحد 18 أكتوبر 2026، ونص على تكليف الوزراء، كلٌّ فيما يخصه، بتنفيذه والعمل به من تاريخ نشره.
وتتألف الاتفاقية من 23 مادة موزعة على خمسة فصول، تتناول نطاق الجرائم المشمولة بالتعاون، وآليات تبادل المعلومات والتحريات، والمساعدة التقنية والتدريب، وضوابط السرية وحماية البيانات، إلى جانب أحكام التنفيذ ومتابعته.
جرائم تشمل الرشوة والاختلاس وغسل الأموال
تشمل الاتفاقية طيفاً من جرائم الفساد، من بينها رشوة الموظفين العموميين الوطنيين والأجانب وموظفي المؤسسات الدولية العمومية، واختلاس الممتلكات أو تبديدها أو تسريبها من قبل موظف عمومي، والمتاجرة بالنفوذ، وإساءة استغلال الوظائف، والإثراء غير المشروع.
ويمتد نطاقها إلى الرشوة واختلاس الممتلكات في القطاع الخاص، وغسل عائدات الجرائم المشمولة بالاتفاقية وإخفائها، وإعاقة سير العدالة المرتبطة بها، فضلاً عن المشاركة في ارتكاب هذه الجرائم أو الشروع فيها.
ووفقاً للمذكرة الإيضاحية، تستهدف الاتفاقية رفع كفاءة التعاون الدولي في إنفاذ قوانين مكافحة الفساد، من خلال تبادل المعلومات والخبرات والتحريات، وتطوير القدرات الفنية والتدريبية للجهات المختصة، بما يعزز فاعلية كشف الجرائم والتحقيق فيها وملاحقة مرتكبيها واستعادة عائداتها.
تتبّع الممتلكات والمستفيد الحقيقي
تتيح الاتفاقية للدول الأطراف تبادل المعلومات المتعلقة بهويات الأشخاص المشتبه في ضلوعهم في جرائم الفساد، وأماكن وجودهم وأنشطتهم، وحركة العائدات الإجرامية والممتلكات المتأتية من تلك الجرائم.
ويشمل التعاون تتبّع الممتلكات والمعدات والأدوات المستخدمة، أو المزمع استخدامها، في ارتكاب الجرائم، والكشف عن الأساليب المتبعة لإخفاء الأنشطة، بما في ذلك استخدام الهويات الزائفة والوثائق المزورة.
كما يتناول تحديد المستفيد الحقيقي من المنقولات والأصول والكيانات التجارية ذات الصلة بالجرائم، والتحقق من صحة الوثائق الرسمية، وتبادل المعلومات التي تساعد على الكشف المبكر عن الفساد وتعقّب الأموال والموجودات المسروقة واستردادها.
مهلة 30 يوم عمل لمعالجة الطلبات
حددت الاتفاقية إطاراً زمنياً لمعالجة طلبات التعاون، إذ ألزمت سلطات إنفاذ القانون المتلقية ببذل العناية اللازمة لإنجازها خلال مدة لا تتجاوز 30 يوم عمل من تاريخ تلقي الطلب.
وأجازت للجهة المتلقية طلب معلومات إضافية إذا كانت ضرورية لتنفيذ الطلب أو من شأنها تسهيل الاستجابة له. وفي حال تعذّر التنفيذ خلال المهلة المحددة، يتعين إبلاغ الجهة مقدمة الطلب بأسباب التأخير والمدة اللازمة لاستكماله.
ويجب أن تتضمن الطلبات المبررات والأغراض من استخدام المعلومات والتحريات والتفاصيل الضرورية، على أن تنفذ وفقاً للقانون الداخلي للدولة المتلقية.
وشجعت الاتفاقية التواصل المباشر بين سلطات إنفاذ القانون في الدول الأطراف، كما نصت على أن يقرر مؤتمر الدول الأطراف إنشاء منصة إلكترونية مؤمّنة لتيسير التواصل وتبادل المعلومات والتحريات، وتحديد متطلباتها وآليات عملها.
وفي ما يتعلق بالتكاليف، تتحمل الجهة المتلقية النفقات المادية العادية لتنفيذ الطلب، ما لم تتفق الدولتان المعنيتان على خلاف ذلك. أما إذا استلزمت الاستجابة نفقات ضخمة أو غير عادية، فتتشاور الدولتان بشأن شروط التنفيذ وكيفية تقاسم التكاليف أو تحملها.
كما تدعو الاتفاقية الدول الأطراف إلى النظر في الانضمام إلى الشبكة العالمية لسلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد، تحت مظلة مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
حالات محددة لرفض التعاون
حددت الاتفاقية حالات يجوز فيها الامتناع عن الاستجابة لطلبات التعاون، من بينها المساس بسيادة الدولة أو أمنها القومي أو نظامها القانوني أو مصالحها الوطنية، أو عدم تناسب المعلومات المطلوبة مع أغراض الطلب أو عدم صلتها به.
ويجوز الرفض أيضاً إذا كان تبادل المعلومات سيؤثر سلباً في تحقيقات جارية أو ملاحقات أو إجراءات قضائية، أو إذا وجدت أسباب وجيهة للاعتقاد بأن الطلب يستهدف ملاحقة شخص أو معاقبته بسبب جنسه أو عرقه أو ديانته أو جنسيته أو أصله الإثني أو آرائه السياسية.
وألزمت الاتفاقية الجهة الرافضة ببيان أسباب قرارها، مع النص صراحة على عدم جواز رفض الاستجابة لمجرد اتصال الطلب بأمور مالية.
سرية المعلومات ومنع استخدامها دون إذن
وضعت الاتفاقية ضوابط لحماية سرية المعلومات والتحريات والوثائق المتبادلة، وحظرت استخدامها في غير الأغراض التي طُلبت من أجلها، أو تحويلها أو نقلها أو نشرها دون موافقة مكتوبة مسبقة من السلطة التي قدمتها.
كما منعت مشاركة المعلومات والتحريات مع طرف ثالث دون موافقة مكتوبة مسبقة، وألزمت الجهات المتلقية بحمايتها من الوصول غير المصرح به أو الكشف عنها.
وفي حال فقدان البيانات أو اختراقها أو الكشف عنها أو الوصول إليها دون تصريح، يتعين إبلاغ السلطة التي قدمتها على وجه السرعة. وتستمر أحكام حماية البيانات حتى بعد انتهاء العمل بالاتفاقية أو انسحاب أي دولة طرف منها.
وتتيح الاتفاقية، وفقاً للمبادئ الأساسية للأنظمة القانونية للدول الأطراف، تبادل المعلومات والتحريات بصورة تلقائية دون طلب مسبق، متى توافرت أسباب تدعو إلى الاعتقاد بأن ذلك قد يسهم في منع جرائم الفساد أو كشفها أو التحقيق فيها أو ملاحقة مرتكبيها، أو تعقّب عائداتها واستردادها وإعادتها.
تدريب متخصص ومتابعة دورية للتنفيذ
تشمل مجالات التعاون إعداد برامج تدريب متخصصة لموظفي الجهات المعنية، وتبادل الخبرات بشأن أساليب كشف جرائم الفساد والتحقيق فيها وملاحقة مرتكبيها وتعقّب عائداتها.
وتتناول البرامج التدريبية أحدث أساليب ارتكاب هذه الجرائم، واستخدام الهويات الزائفة والوثائق المزورة لإخفاء الأنشطة، والطرق المستحدثة لغسل العائدات الإجرامية، ومتطلبات المساعدة القانونية المتبادلة.
وأكدت الاتفاقية احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعدم جواز ممارسة دولة طرف اختصاصات قضائية أو وظائف داخل إقليم دولة أخرى تكون محصورة بسلطات تلك الدولة بموجب قانونها الداخلي.
كما نصت على إنشاء مؤتمر للدول الأطراف يتولى متابعة التنفيذ وتعزيز التعاون وتبادل الممارسات الناجحة ورصد الصعوبات التي تواجه الدول، فيما تتولى الأمانة العامة إنشاء قاعدة بيانات لسلطات إنفاذ القانون وضباط الاتصال وتحديثها.
وحددت الاتفاقية موعد نفاذها الدولي في اليوم الثلاثين التالي لإيداع الصك التاسع عشر من صكوك التصديق أو القبول أو الإقرار أو الانضمام، وفقاً للأحكام الواردة فيها.