يحتفل العالم اليوم الثلاثاء باليوم الدولي لمحو الأمية، الذي أقرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو» في عام 1966، بهدف التأكيد على أهمية التعليم ومحو الأمية باعتبارهما من الحقوق الأساسية للإنسان، فيما تشارك الكويت دول العالم إحياء المناسبة تحت شعار «محو الأمية من أجل الناس والكوكب والازدهار».
وتأتي المناسبة في الكويت في ظل مسيرة ممتدة لمكافحة الأمية وتعزيز فرص التعليم أمام مختلف شرائح المجتمع، بدأت مبكراً مع افتتاح وزارة التربية مراكز لمحو الأمية وتعليم الكبار عام 1957، قبل أن تتطور الجهود تشريعياً ومؤسسياً وصولاً إلى قانون محو الأمية الصادر عام 1981.
وتشير بيانات «يونسكو» لعام 2024 إلى ارتفاع مستويات الإلمام بالقراءة والكتابة في الكويت إلى معدلات شبه كاملة، إذ بلغت نسبة الأمية بين الذكور نحو 0.14 في المئة، فيما سجلت النسبة بين الإناث نحو 2 في المئة، بالتزامن مع ارتفاع مشاركة المرأة في التعليم العالي، خصوصاً في التخصصات العلمية.
وشكل التعليم الإلزامي أحد المحاور الرئيسية في مسيرة الدولة التعليمية، إذ نص القانون رقم 11 لسنة 1965 على مجانية وإلزامية التعليم للأطفال الكويتيين من الجنسين من المرحلة الابتدائية حتى المتوسطة، مع التزام الدولة بتوفير متطلبات العملية التعليمية.
ومرت جهود مكافحة الأمية في الكويت بثلاث مراحل رئيسية، بدأت عام 1950 واستمرت حتى 1957، ثم مرحلة توسع مراكز محو الأمية وتعليم الكبار بين 1957 و1981، وصولاً إلى صدور قانون محو الأمية في 1981، الذي وضع إطاراً تشريعياً للقضاء عليها.
وتواصل الكويت تطوير منظومتها التعليمية ضمن رؤية «كويت جديدة 2035»، من خلال التركيز على تنمية رأس المال البشري وتوفير تعليم شامل ومنصف وعالي الجودة، مع توسيع نطاق الاهتمام بالتكنولوجيا وتطوير بيئة التعلم.
وفي هذا السياق، شهد عام 2026 مبادرات جديدة لتوظيف التقنيات الحديثة في التعليم، من بينها إطلاق وزارة التربية في فبراير الماضي مشروعاً لتطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شركة «غوغل»، بهدف الاستفادة من هذه التقنيات في العملية التعليمية وفق المعايير الحديثة.
كما اعتمدت الوزارة في مايو الماضي توقيت الدوام الحضوري لمراكز تعليم الكبار ومحو الأمية، بما يدعم انتظام الدراسة واستمرار إتاحة الفرص التعليمية للدارسين والدارسات.
وعلى المستوى الدولي، تركز «يونسكو» في احتفالات هذا العام على تقييم التقدم المحرز نحو أهداف التنمية المستدامة 2030، إلى جانب تكريم البرامج المبتكرة في مجال محو الأمية، في تأكيد على أن مفهوم محو الأمية لم يعد يقتصر على القراءة والكتابة، بل أصبح مرتبطاً بتمكين الأفراد من المهارات اللازمة للتعامل مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية وبناء مجتمعات أكثر استدامة.