احتفلت المملكة المغربية، الخميس الماضي، بالذكرى السابعة والعشرين لتربع الملك محمد السادس على عرش أسلافه المنعمين، وهي من أبرز المناسبات الوطنية التي تحظى بمكانة خاصة في وجدان الشعب المغربي، لما تجسده من استمرارية الدولة المغربية، ووحدة الأمة، وعمق العلاقة التاريخية التي تربط العرش العلوي المجيد بالشعب المغربي، في إطار البيعة الشرعية التي شكلت، على امتداد قرون، أحد الثوابت المؤسسة للدولة المغربية وعنواناً لاستقرارها ووحدتها.
ويكتسب عيد العرش بعداً يتجاوز رمزيته التاريخية، إذ يشكل محطة سنوية لتجديد العزم على مواصلة مسيرة الإصلاح والتنمية، فمنذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة 1999، انخرط المغرب في مسار تحول شامل، قوامه تحديث الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، وتطوير البنيات التحتية، وترسيخ العدالة المجالية، وتوسيع انفتاح المملكة على محيطها الإقليمي والدولي، بما جعلها اليوم شريكاً موثوقاً وفاعلاً يحظى بالتقدير على المستويين الإقليمي والدولي. وذلك بحضور وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار عبدالعزيز يوسف المرزوق ووكيل وزارة الدفاع الشيخ الدكتور عبدالله مشعل الصباح ومحافظ الجهراء، حمد الحبشي ومساعد وزير الخارجية لشؤون الوطن العربي عبدالعزيز العدواني، وعدد كبير من السفراء المعتمدين في دولة الكويت وكبار الشخصيات العامة.
وأكد سفير المملكة المغربية لدى دولة الكويت علي بن عيسى، أن العلاقات المغربية - الكويتية تمثل نموذجاً للشراكة العربية الراسخة، وتستند إلى روابط تاريخية وأخوية متينة، مشيداً بالموقف الكويتي الثابت والداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية، وبما يجمع قيادتي البلدين من علاقات وثيقة أسهمت في ترسيخ التعاون في مختلف المجالات.
وقال بن عيسى، في كلمة ألقاها خلال الاحتفال: إن الكويت ليست مجرد شريك استراتيجي للمغرب، بل “بلد عزيز” تربطه بالمملكة علاقات تقوم على الاحترام المتبادل والتضامن والتعاون، معرباً عن تقديره لما تكنه الكويت، قيادة وحكومة وشعباً، من مشاعر الأخوة الصادقة تجاه المغرب.
وأشاد السفير بالموقف المبدئي والثابت لدولة الكويت الداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية، مؤكداً أن هذا الموقف يحظى بتقدير كبير في الرباط، ويعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، كما يستند إلى الروابط التاريخية التي تجمع صاحب الجلالة الملك محمد السادس وأخاه حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح.
تحقيق مكاسب دبلوماسية
وأضاف أن المملكة تواصل تحقيق مكاسب دبلوماسية متتالية مع اتساع التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الجاد والواقعي وذي المصداقية لتسوية قضية الصحراء المغربية، وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأكد بن عيسى أن المملكة، بقيادة الملك محمد السادس، جعلت التنمية الاقتصادية محوراً رئيسياً لمسيرة التحديث، لتصبح اليوم منصة اقتصادية وصناعية ولوجستية جاذبة للاستثمارات، بفضل ما تتمتع به من استقرار سياسي ومؤسساتي، وبنية تحتية متطورة، وإطار قانوني محفز، إلى جانب تطور قطاعات السيارات والطيران والطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر والاقتصاد الرقمي.
وأوضح السفير أن العلاقات الاقتصادية بين الكويت والمغرب شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت قيمة التبادل التجاري نحو 943 مليون درهم خلال عام 2024، مع استمرار النمو خلال عام 2025، إذ ارتفعت الصادرات المغربية إلى الكويت خلال النصف الأول من العام بنسبة 7.1 في المئة.
وأضاف أن الكويت تعد ثالث أكبر مستثمر عربي في المغرب، باستثمارات تشمل قطاعات استراتيجية، من بينها العقار والطاقة المتجددة والاتصالات والخدمات المالية والسياحة، مشيراً إلى أن خط الطيران المباشر بين الكويت والدار البيضاء أسهم في تعزيز حركة السفر والتبادل السياحي، حيث تجاوز عدد الزوار الكويتيين إلى المغرب 38 ألف زائر خلال عام 2025.
ولفت بن عيسى إلى أن عام 2025 شهد زخماً في التعاون الاقتصادي من خلال تنظيم ملتقيين للأعمال بالتنسيق مع غرفة تجارة وصناعة الكويت، بمشاركة مؤسسات اقتصادية مغربية، الأمر الذي فتح آفاقاً جديدة للشراكات بين القطاع الخاص في البلدين.
وأعرب عن تطلع بلاده إلى أن تشكل الدورة المقبلة للجنة العليا المشتركة المغربية - الكويتية، المقرر عقدها في المملكة المغربية خلال الأشهر المقبلة، محطة مهمة لتحديث الإطار القانوني للعلاقات الثنائية، وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم جديدة، وإطلاق برامج تعاون عملية في مختلف المجالات.
وجدد السفير المغربي شكره لدولة الكويت قيادةً وحكومةً وشعباً على دعمها المتواصل للمملكة، معرباً عن تمنياته للكويت بدوام الأمن والاستقرار والازدهار، وللعلاقات الثنائية بمزيد من التقدم والنماء.