في إطار متابعته للتداعيات الاقتصادية المتصاعدة للحرب الدائرة في الإقليم، استعرض تقرير «الشال» الاقتصادي الأسبوعي أحدث الموجزات الصادرة عن مجموعة البنك الدولي بشأن أداء اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان (menaap). وأظهر التقرير أن توقعات البنك الدولي -الصادرة في الثامن من أبريل الجاري- جاءت في منطقة وسطية، بين التشاؤم الشديد لمؤسسات مثل «غولدمان ساكس» و«الإيكونوميست»، وبين التوقعات الأقل حدة لـ «ستاندرد آند بورز»، لتؤكد مجدداً حجم التفاوت الكبير في قراءة المشهد الضبابي. وبحسب البنك الدولي، من المتوقع أن تفقد اقتصادات المنطقة (باستثناء إيران) نحو 2.4 في المئة من نموها المتوقع لعام 2026 مقارنة بتقديرات شهر يناير الماضي، ليتراجع النمو الإجمالي من 4.0 في المئة (لعام 2025) إلى 1.8 في المئة للعام الجاري.
وأوضح التقرير أن العبء الأكبر من هذا الهبوط يتركز في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، التي تراجعت توقعات نموها من 4.4 في المئة لعام 2025 إلى 1.3 في المئة لعام 2026 (أي بفقدان نحو 3.1 في المئة)، رغم بقائها في النطاق الموجب كمجموعة.
وعلى صعيد التباين في التأثيرات المباشرة للحرب على دول الخليج، كشفت الأرقام أن أكبر المتضررين سيكونان الاقتصادين الكويتي والقطري؛ حيث توقع البنك الدولي انكماش الاقتصاد الكويتي للعام الجاري بنسبة تبلغ 9.0- في المئة قياساً بتقديرات يناير الماضي، في حين رجح أن يسجل الاقتصاد القطري الانكماش الأكبر وبنسبة 11.0- في المئة.
وفي المقابل، حظيت السعودية وسلطنة عُمان بأدنى معدلات هبوط متوقعة بنحو 1.2- في المئة لكل منهما، لتظلا في النطاق الإيجابي القوي بمعدلات نمو تبلغ 3.1 في المئة و2.4 في المئة على التوالي. 
واستقرت كل من البحرين والإمارات في المنطقة الوسطى من حيث حجم الضرر، بتراجعات بلغت 1.8- في المئة للأولى و2.7- في المئة للثانية، مع احتفاظهما بتقديرات نمو موجبة تبلغ 1.3 في المئة للبحرين و2.4 في المئة للإمارات.
وفي ظل اتساع مساحة «المجهول» حول مآلات الصراع، لفت التقرير إلى استدراك البنك الدولي بأن هذه التوقعات الحالية ليست نهائية، وتبقى عرضة لتعديلات إضافية نحو الأدنى في حال طال أمد الحرب، مما يفقد التحليلات الحالية أي أساس لفرضيات مستقرة.
 وحدد البنك العوامل الرئيسية الحاكمة لبوصلة التوقعات المستقبلية في مدى استمرار الارتفاع في أسعار الطاقة والغذاء العالمية، بالتوازي مع الانعكاسات السلبية المحتملة على مستويات التجارة البينية، وحركة السياحة، وتدفقات تحويلات العاملين.