بعد ثلاث سنوات من الحرب لم يعد السودان مجرد ساحة قتال، بل صار واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم في ضوء تقديرات أممية تشير الى نزوح نحو 14 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، فيما يحتاج 4ر30 مليون إلى مساعدات انسانية في وقت تراجع حضور كثير من الفاعلين الدوليين وفي هذا السياق برز الدور الإنساني لدولة الكويت منذ اندلاع النزاع.
 وفي هذا الصدد قال سفير دولة الكويت لدى السودان الدكتور فهد الظفيري في تصريح لـ (كونا) أمس: إن دولة الكويت وبتوجيهات سامية من القيادة الكويتية الحكيمة نفذت واحدة من أوسع عمليات الإسناد الإنساني. 
وأوضح أنها شملت وصول أكثر من 37 طائرة إغاثة وثلاث سفن محملة بالمساعدات في أطار جسر جوي وبحري لم يتوقف منذ الأيام الأولى للحرب فضلاً عن مشروعات بملايين الدولارات نفذتها الجمعيات الخيرية والإنسانية الكويتية عبر مكاتبها العاملة في السودان. 
وأكد السفير الظفيري، أن ما تقدمه دولة الكويت ليس مجرد استجابة إنسانية عابرة بل التزام مستمر يعكس عمق العلاقات الأخوية، مشدداً على أن التضامن الحقيقي يقاس بالفعل المستمر لا بردود الأفعال المؤقتة. 
ومن جانبه، قال وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم في تصريح لـ(كونا): إن الصمود الإنساني في السودان لا ينفصل عن الدعم الكويتي خاصة الجسر الجوي منذ الأيام الأولى للأزمة. 
وأكد سالم أن الجسر الاغاثي الكويتي ساهم في دعم الإيواء والرعاية الصحية والأمن الغذائي وإمكانية البناء عليه في مرحلة التعافي. 
وفي هذا السياق، قالت الناشطة الإنسانية عايدة عبدالله التي كانت تتولى منصب الأمين العام لجمعية الهلال الأحمر السوداني مع بداية وصول الجسر الجوي الكويتي في تصريح مماثل لـ(كونا): إن الجسر الجوي الكويتي وصل في لحظة كانت فيها المخزونات الانسانية قد نفدت بالكامل.
 وأوضحت أن المساعدات جاءت في وقت لم يكن لدى الجمعية ما تقدمه للمتضررين، وهو ما جعلها اول استجابة تلبي الاحتياجات العاجلة على الأرض. 
ومنذ الأيام الأولى للحرب سيرت الكويت جسراً جوياً متواصلاً نقل مئات الأطنان من الغذاء والدواء والخيام.  وفي مقابل خروج أكثر من 70 بالمئة من مستشفيات السودان عن الخدمة وتوقف أو تراجع كفاءة نحو 45 بالمئة من مرافق الرعاية الصحية وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية استمرت خدمات العلاج عبر أكثر من 300 مرفق صحي بينها مستشفيات أطفال في «كسلا» و»الأبيض» بفضل دعم صندوق إعانة المرضى الكويتي. 
وفي هذا السياق، قال المدير القطري لجمعية العون المباشر في السودان أحمد الشيخ في تصريح لـ(كونا): إن مساعدات الجمعية لم تقتصر على الإغاثة، بل شملت تدخلات صحية نفذت بالشراكة مع صندوق إعانة المرضى الكويتي عبر مشروع الاستجابة العاجلة للطوارئ الإنسانية في سبع ولايات الذي تضمن تشغيل عيادات جوالة ومكافحة نواقل الأمراض إلى جانب دعم خدمات الرعاية الصحية الأساسية.
 وبيّن أن الجمعية عملت على تشغيل مراكز علاج الأنيميا المنجلية ومراكز التغذية العلاجية في ولايات شمال كردفان وكسلا وشمال دارفور في محاولة لسد فجوات حرجة في الخدمات الصحية خاصة للفئات الأكثر هشاشة الى جانب تنفيذ نحو 70 مخيماً طبياً استفاد منها أكثر من 240 ألف شخص. 
وقبل أسابيع من ذلك كان الحصول على الدواء شبه مستحيل لكن وصول شحنة ضمن الجسر الجوي تشمل أدوية مخصصة لمرضى زراعة الكلى أتاح إعادة تشغيل الخدمات الطبية ولم يكن ذلك دعماً صحياً، فحسب بل لحظة فاصلة بين الحياة والانقطاع. 
وشملت التدخلات أيضاً إعادة تأهيل مراكز صحية وتزويدها بمحطات أوكسجين وتشغيل عيادات ميدانية إلى جانب حملات لمكافحة الأوبئة وتحسين المياه وتوزيع وسائل الوقاية مع استمرار عمل الكوادر الطبية. 
وفي البحر الأحمر، قدمت قوارب ومضخات مياه بعد تضرر أكثر من 70 قرية جراء انهيار سد أربعات بطوكر، فيما وزعت مساعدات للمتضررين من الفيضانات في العبيدية بولاية نهر النيل.  وفي «الفاشر» غرب السودان، حيث اشتد الحصار لم تغلق الفرق الطبية التابعة لصندوق إعانة المرضى الكويتي أبوابها واستمرت في تقديم العلاج. وبحسب مسؤول الإعلام في صندوق إعانة المرضى الكويتي (مكتب السودان) عمر عبدالسيد في تصريح لـ (كونا) أسهمت هذه التدخلات في الوصول إلى قرابة 20 مليون مستفيد في 13 ولاية أي ما يصل لنحو نصف السكان.
 وإلى جانب الإمداد المباشر، امتد التعاون ليأخذ بعداً مؤسسياً، حيث وقعت الكويت اتفاقاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتقديم دعم صحي للسودان بقيمة مليوني دولار. 
وفي مجال المساعدات الغذائية والإيوائية، وزعت جمعية العون المباشر نحو 90 ألف سلة غذائية وإيوائية استفاد منها ما يقارب 700 ألف شخص. 
كما امتدت التدخلات لدعم سبل كسب العيش عبر توزيع أبقار حلوب وماعز هجين على 7300 أسرة في ولاية البحر الأحمر إلى جانب تمليك نازحين أدوات إنتاج وتنفيذ مشروعات مياه في ولاية جنوب كردفان وبرامج للتدريب المهني والدعم النفسي في مدينة الدلنج.