> في البداية، كيف تنظرون إلى الأحداث الجارية؟ وما رسالتكم في هذا الظرف؟
- بدايةً، إن الاعتداء الإيراني السافر على الكويت يشكل انتهاكًا صارخًا لسيادتها وخرقًا واضحًا للقانون الدولي، إن مثل هذه الأعمال العدوانية لا تزيدنا إلا إصرارًا على الدفاع عن أرضنا ومكتسباتنا، وتؤكد للعالم أن الكويت، بقيادتها وشعبها، لن تسمح لأي قوة كانت بالمساس بسيادتها أو تهديد أمنها، وأن وحدة وطننا هي الدرع الحصين الذي يحمي الجميع، كما أن الله تعالى وعد بالتمكين للذين يثبتون على الحق ويصونون وطنهم.
ونؤكد أن الكويت، قيادةً وشعبًا، تقف صفًا واحدًا في مواجهة أي تهديد، وأن كل من يحاول العبث بأمنها واستقرارها لن يفلح بإذن الله، لأن هذا الوطن قائم على وحدة حقيقية متجذرة، كما قال الله تعالى: “واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا”، ولا شك أن الاعتداء السافر على أراضي الكويت هو محل إدانة شديدة، ونرفض بشكل قاطع أي مساس بسيادة وطننا أو تهديد لأمنه واستقراره، فهذا خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.
وفي هذا المقام، نتقدم بأسمى آيات الرحمة والمغفرة لشهدائنا الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم دفاعًا عن هذا الوطن، ونسأل الله أن يتقبلهم في عليين، وأن يجزيهم خير الجزاء، وأن يلهم أهلهم الصبر والثبات، كما نسأل الله الشفاء العاجل للمصابين، وأن يعجل بعودتهم سالمين، وأن يجعل ما أصابهم رفعةً لهم في الدرجات وتكفيرًا للسيئات.
وفي اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية، نؤكد التزامنا الكامل بالوقوف خلف القيادة السياسية، وتسخير كل إمكاناتنا لدعم جهود الدولة، والعمل بروح الفريق الواحد مع جميع مؤسساتها، واضعين مصلحة الكويت فوق كل اعتبار، وفي النهاية، نحن على يقين أن هذه المرحلة، رغم صعوبتها، ستزيدنا تماسكًا وقوة، وأن الكويت ستبقى بإذن الله آمنة مستقرة بفضل وحدتها وتكاتف أبنائها.
وننطلق في موقفنا هذا من واجبنا الشرعي والوطني، ومن حرصنا الكبير على بث الطمأنينة والسكينة في نفوس المواطنين والمقيمين، لأن مثل هذه الظروف تحتاج إلى خطاب يطمئن الناس ويجمعهم، لا أن يفرقهم أو يزيد من قلقهم.
> كيف تحرك اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية في ظل هذه الظروف؟
- منذ بداية الأحداث، كان هناك شعور واضح بالمسؤولية، ليس فقط كاتحاد، بل كجزء من هذا المجتمع، لذلك كان التحرك سريعًا ومنظمًا، بدأنا مباشرة بالتواصل مع الجهات الحكومية، وعلى رأسها وزارة الشؤون الاجتماعية، لمعرفة الاحتياجات الفعلية على أرض الواقع، لأن الهدف لم يكن العمل بشكل منفصل، بل أن نكون مكملين لجهود الدولة.
تم توجيه الجمعيات والمبرات الخيرية نحو الأولويات، سواء في دعم مراكز الإيواء، أو توفير الاحتياجات الغذائية، أو المساهمة في الدعم اللوجستي، وكان هناك حرص كبير على أن تكون الجهود منظمة، حتى تصل المساعدات إلى مستحقيها بالشكل الصحيح، دون تكرار أو عشوائية.
ما لمسناه حقيقة هو حجم التفاعل الكبير من الجمعيات والمتطوعين، وهذا يعكس معدن المجتمع الكويتي، الذي دائمًا ما يكون حاضرًا في أوقات الشدة، والأجمل في ذلك أن هذا العمل لم يكن مجرد استجابة آنية، بل كان عملًا واعيًا ومدروسًا، يعكس تطور العمل الخيري في الكويت.
> كيف تصفون التنسيق بينكم وبين وزارة الشؤون الاجتماعية؟
- الحقيقة أن العلاقة مع وزارة الشؤون الاجتماعية هي علاقة ممتدة وليست وليدة اللحظة، لكنها في هذه المرحلة تحديدًا أصبحت أكثر عمقًا وتكاملًا، بحكم طبيعة الظروف التي تتطلب سرعة في التنسيق ودقة في الاستجابة.
هناك تواصل يومي ومستمر، سواء مع معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية الدكتورة أمثال الحويلة، أو مع سعادة وكيل الوزارة الدكتور خالد العجمي، وكذلك مع الوكيل المساعد الأستاذة إيمان العنزي، وهذا التواصل لا يقتصر على المتابعة فقط، بل يشمل تبادلًا مباشرًا للمعلومات، واطلاعًا مستمرًا على الاحتياجات، وتحديدًا واضحًا للأولويات، إضافة إلى متابعة التنفيذ أولًا بأول.
هذا المستوى من التواصل جعل العمل أكثر سرعة وانسيابية، لأن كل جهة أصبحت تعمل وهي مدركة لدورها بدقة، وضمن إطار واضح يجمع الجميع، وهذا بدوره ساهم في توحيد الجهود، بحيث لا نرى تكرارًا في المبادرات، بل تكاملًا بينها، وكل مبادرة تكمل الأخرى.
وفي الحقيقة، ما نشهده اليوم هو نموذج متقدم في العمل المشترك، حيث تعمل مؤسسات الدولة مع مؤسسات المجتمع المدني بروح الفريق الواحد، بهدف واحد وهو خدمة الوطن، وهذا هو النهج الذي نؤمن به ونسعى دائمًا إلى ترسيخه، أن تكون الجهود متكاملة ومتناغمة، لا متفرقة أو متقاطعة.
> حدثنا عن فكرة إطلاق المنصة الوطنية الخيرية؟
- فكرة المنصة جاءت من واقع الحاجة، لأننا أمام ظرف يتطلب سرعة في الاستجابة، ودقة في التنسيق، فكان من الضروري وجود قناة واضحة تربط بين الجهات الحكومية والجمعيات الخيرية، بحيث تُعرض الاحتياجات بشكل مباشر، ويتم التعامل معها بسرعة.
المنصة في جوهرها هي وسيلة لتنظيم العمل، وليست فقط أداة تقنية، لأنها تجمع الجهود وتوجهها في مسار واحد، وهي تعكس فهمًا عميقًا لطبيعة المرحلة، التي تتطلب العمل بروح الفريق الواحد.
كما أنها تعزز مبدأ الشفافية، لأن كل شيء يتم بشكل واضح ومتابع، والأهم أنها تضمن أن كل جهد يُبذل يكون في مكانه الصحيح، ويحقق أثرًا حقيقيًا.
> ما أبرز ما تحقق من خلال هذه المنصة حتى الآن؟
- النتائج التي تحققت خلال فترة قصيرة كانت لافتة جدًا، حجم المساهمات المالية تجاوز 1.8 مليون دينار، وهذا يعكس حجم الثقة والتفاعل.
كما أن عدد المتطوعين كان كبيرًا، حيث شارك الآلاف في دعم الجهود، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وهناك أيضًا فرق تطوعية عملت ميدانيًا، وساهمت في تنفيذ العديد من المبادرات.
ما يميز هذه النتائج أنها لم تكن مجرد أرقام، بل كانت أثرًا حقيقيًا على أرض الواقع، حيث تم تلبية احتياجات مهمة، ودعم جهات متعددة في وقت قياسي.
وهذا يؤكد أن العمل عندما يكون منظمًا، تكون نتائجه مضاعفة.
> هل يمكن اعتبار هذه المبادرة خطوة نحو توطين العمل الخيري؟
- بالتأكيد، هذا يُعد من أهم الجوانب في هذه المبادرة، لأنها جاءت في توقيت تحتاج فيه الأولويات إلى وضوح، وكان التركيز على الداخل وعلى احتياجات المجتمع الكويتي خيارًا واعيًا ومسؤولًا.
وهذا لا يعني إغفال دور الكويت الإنساني الخارجي، والذي هو محل فخر دائم، لكن في مثل هذه الظروف، يكون الواجب الوطني يفرض علينا أن نبدأ من الداخل، وأن نكون سندًا مباشرًا لمجتمعنا ولمؤسسات دولتنا.
المنصة لعبت دورًا مهمًا في توجيه الموارد بشكل دقيق لخدمة الاحتياجات المحلية، وهذا بطبيعته يعزز الاستقرار المجتمعي، ويدعم جاهزية الدولة في التعامل مع أي مستجدات.
كما أنها تعكس وعيًا متقدمًا بأن العمل الخيري ليس منفصلًا عن الإطار الوطني، بل هو جزء أصيل منه، وشريك في تحقيق الأمن المجتمعي، ودعم الجهود الحكومية.
ومن الجانب الوطني، هذا التوجه يعزز من قوة الجبهة الداخلية، ويؤكد أن جميع مكونات المجتمع، سواء كانت رسمية أو أهلية، تعمل بروح واحدة وتحت هدف واحد، وهو حماية الوطن وخدمة أبنائه.
وهذا ما سيجعل العمل الخيري في الكويت أكثر تأثيرًا واستدامة في المستقبل، لأنه أصبح مرتبطًا بشكل مباشر باحتياجات الوطن وأولوياته، وليس فقط مبادرات منفصلة.
> كيف ترون تفاعل المجتمع الكويتي مع هذه الجهود؟
- التفاعل كان محل فخر واعتزاز كبير، وما شاهدناه من إقبال من الجمعيات، والأفراد، والمتطوعين يعكس صورة مشرّفة للمجتمع الكويتي في مثل هذه الظروف.
وهذا التفاعل لا يمكن اعتباره مجرد مشاركة عابرة، بل هو امتداد لثقافة راسخة في هذا المجتمع، حيث أصبح العمل الخيري جزءًا من الهوية الوطنية، ومن أسلوب الحياة في الكويت.
كما أنه يعكس روح التعاطف والتراحم التي يتميز بها أبناء هذا البلد، وهذه القيم تتجلى بشكل أوضح في أوقات التحديات، حيث يتسابق الجميع للعطاء دون تردد.
ومن الجانب الوطني، ما نراه اليوم هو تجسيد حقيقي لوحدة الصف، والتفاف المجتمع حول قيادته ومؤسساته، وهو ما يعزز من قوة الجبهة الداخلية ويمنحنا ثقة كبيرة في قدرتنا على تجاوز أي ظرف.
وهذا التلاحم المجتمعي هو أحد أهم عوامل الاستقرار، لأنه يؤكد أن الكويت ليست فقط مؤسسات، بل مجتمع حي ومتكاتف، يقف مع نفسه في كل الأوقات.
وهذا ما يجعلنا دائمًا متفائلين، بأن هذا المجتمع، بقيمه وتماسكه، قادر بإذن الله على مواجهة التحديات وتجاوزها بثبات وقوة.