افتتحت مساء أمس 27 مارس 2026 جامعة الإسراء بغزة مؤتمرها العلمي الدولي السابع عشر بعنوان "من قلب الدمار إلى التعافي وإعادة الإعمار: التعليم العالي جسر تكنولوجي للابتكار وبناء مجتمعات مستدامة"، وجاهيًا وإلكترونيًا بمدينة غزة. ويأتي المؤتمر بالشراكة مع مركز لندن للبحوث والاستشارات وجامعة بيرزيت ومركز جيل البحث العلمي ومؤسسة ريتش اديوكشين فند ، بمشاركة واسعة ضمت مئتي من الباحثين والباحثات العرب من باحثين وخبراء محليين وعرب ودوليين، إلى جانب مؤسسات أكاديمية ومراكز بحثية متخصصة.
وقال وزير التربية و التعليم العالي الفلسطيني أ.د د أمجد برهم في حفل الافتتاح : نتحدث في هذا المؤتمر العلمي المهم عن تحدٍّ آخر، تحدٍّ فرضه العدوان الإسرائيلي على جامعاتنا داخل فلسطين، وعلى العملية التعليمية برمته داخل فلسطين. عندما نتحدث عن ما نتج عن هذا العدوان من تدمير للمدارس والجامعات، وحرمان أكثر من مليون طالب وطالبة من حقهم في التعليم داخل جامعات ومدارس قطاع غزة، إلا أن الإرادة الفلسطينية دائمًا ما تظهر، ويكون الإبداع هو العنوان لهذه المراحل التي نعيشها جميعًا.
وتابع : عندما نتحدث عن ما حصل من تدمير لجامعة الإسراء وباقي الجامعات الفلسطينية، والإصرار على عودة التعليم الوجاهي، والعمل بشكل دؤوب ومستمر لعودة الحياة الجامعية داخل جامعات قطاع غزة، هذا هو عنوان المرحلة القادمة.
وأضاف الوزير : في ظل العدوان، أصرت الجامعات وبدعم من كل الشركاء إلى عودة التعليم عن بعد والتعليم الإلكتروني داخل الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة، وفعلاً نجحت هذه الجامعات في تجميع الموظفين والطلبة على المنصات الإلكترونية الخاصة بكل جامعة. كما تم نقاش رسائل دكتوراه وماجستير في داخل خيام النزوح التي فرضها العدوان على أهلنا في قطاع غزة، ونجحت جامعات القطاع في تخريج مجموعة من الطلاب وتأهيلهم للالتحاق بسوق العمل، رغم هذه التحديات الصعبة.
ولفت : اليوم نحن نتحدث عن مستقبل التعليم العالي في ظل هذه التحديات، وعودة التعليم إلى طبيعته بعد هذا الدمار الهائل الذي خلفه العدوان على جامعاتنا داخل قطاع غزة.
وتمنى برهم أن يكون هذا المؤتمر مؤتمرًا منتجًا وعمليًا، ليضع خارطة طريق للنهوض بالعملية التعليمية وعودة الحياة الجامعية داخل جامعاتنا في قطاع غزة ، مشيراً إلى أنه على يقين كامل بأن الإبداع والريادة دائمًا هما عنوان مراحل التعليم، وعنوان التقدم والنهوض بالعملية التعليمية، خاصة في ظل هذه التحديات والأزمات التي فرضها العدوان في قطاع غزة طلبة قطاع غزة في الجامعات الفلسطينية، ومن كان منهم خارج الوطن، تابعتهم الجامعات بشكل حثيث، وكانت هناك خطط علاجية لكل حالة على حدة، حتى لا يضيع حق أي طالب في ظل هذه التحديات.
وقال : نتحدث عن شراكات حقيقية بين جميع الجامعات، شراكات عملية على أرض الواقع لعودة الحياة الجامعية الوجاهية، رغم الدمار والعدوان المستمر على أهلنا في قطاع غزة. وأثنى الوزير على إدارة جامعة الإسراء بشكل خاص، ورئيس الجامعة ورئيس المؤتمر د. منية مزيد وفريق عملها على هذا الجهد الطيب وهذه المبادرة العملية. وأتمنى لمؤتمركم مزيدًا من التقدم، وأن تحقق نتائجه ما نصبو إليه، وأن تكون التوصيات قابلة للتطبيق للنهوض بالعملية التعليمية داخل قطاع غزة.
رئيس المؤتمر
من جانبها قالت رئيسة المؤتمر عميد الدراسات العليا في جامعة الإسراء د. منية مزيد، : إن المؤتمر يهدف إلى تسليط الضوء على دور التعليم العالي والتكنولوجيا في إعادة إعمار المجتمعات المتضررة من الحروب، وتحويل التحديات الناتجة عنها إلى فرص للابتكار والنمو المستدام. ، لافتة إلى أن المؤتمر يمثل خطوة علمية مهمة نحو توظيف التعليم العالي كأداة للتعافي الوطني وبناء المستقبل في فلسطين، ورسالة واضحة من جامعة الإسراء بأن العلم هو الطريق الأضمن من تحت الركام نحو الإعمار والابتكار.
وأضافت أن المؤتمر يسعى إلى تطوير حلول تكنولوجية ذكية لمعالجة آثار النزاعات، مثل تدمير البنية التحتية وتهجير السكان، إضافة إلى إعادة بناء منظومات التعليم العالي لتصبح أكثر مرونة واستجابة للواقع المتغير.
كما يهدف إلى دمج التخصصات التقنية والإنسانية لتأهيل قادة قادرين على قيادة عمليات الإعمار، وتعزيز التعاون بين الجامعات والقطاعين العام والخاص لخلق فرص عمل مستدامة تدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي.
وأكدت د. مزيد أن المؤتمر سيفتح منصة حوار عالمية تجمع بين الأكاديميين وصنّاع القرار والمبتكرين، لتبادل الخبرات والأفكار حول التعليم العالي كأداة للتعافي وبناء مستقبل أكثر استدامة.
وتوجهت د. مزيد بالشكر إلى رئيس الجامعة والرئيس الفخري للمؤتمر أ.د. علاء مطر، تقديرًا لدعمه المتواصل وجهوده في تهيئة كل متطلبات نجاح المؤتمر، مشيدة بجهود اللجان التحضيرية والجهات العربية والدولية الشريكة التي تسهم في تنظيم هذا الحدث العلمي. وشكرت الدكتور وليد مزيد المدير التنفيذي لمؤسسة ريتش اديوكشين فند ومركز لندن للبحوث .
وأضافت أن المؤتمر سيتناول مجموعة من المحاور العلمية والبحثية المتنوعة، أبرزها: تأثير الحروب على أنظمة التعليم العالي: التشخيص والتحديات، التعليم العالي كأداة لإعادة الإعمار، التكنولوجيا جسرًا نحو الابتكار والتنمية، الاستدامة المجتمعية من خلال التعليم، الشراكات الدولية والمحلية لتمكين التعليم، نحو المستقبل: التحديات والفرص، دراسات حالة ونماذج مُلهِمة من التجارب الدولية.
رئيس الجامعة
بدوره قال رئيس جامعة الإسراء والرئيس الفخري للمؤتمر أ.د علاء مطر : نشكر كل من ساهم في إنجاح هذا المؤتمر ونؤكد ان منطلقاتنا من هذا المؤتمر علمية واكاديمية وإنسانية لاسيما وأن جامعة الاسراء فقدت خلال الحرب كوكبة من الشهداء من كوادرها الإدارية والأكاديمية وطلبتها، وتم تدميرِ مَبانيها كافَّةً؛ حيث دَمَّرَت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المقرَّ الرَّئيسيَّ في مدينةِ الزَّهراءِ، الَّذي كان يُشَكِّلُ تُحفَةً معماريَّةً ويَحتوي على إمكاناتٍ كبيرةٍ تُؤَهِّلُهُ لِتقديمِ تعليمٍ نوعيٍّ للطَّلبة.كما دَمَّرت مقرَّ مدينةِ الإسراءِ الطبِّيَّة في مدينةِ الزهراءِ، الَّتي كان مُخطَّطًا لَها أن تكونَ الأكبرَ على مُستوى الوطنِ في توطينِ الخِدماتِ الطبِّيَّةِ مِن خِلالِ مَبانيها الرَّئيسيَّةِ الخَمسَة.
وتابع مطر : دَمَّرَ الاحتلالُ أيضًا مُستشفى الزَّهراءِ الجامعيَّ بعدَ الانتهاءِ مِن تَجهيزِهِ بالكاملِ لِتقديمِ خِدماتِهِ العِلاجيَّةِ للمَرضى، وخِدماتِهِ التَّعليميَّةِ لِطَلَبَةِ كُلِّيَّةِ الطِّبِّ البَشَريِّ في جامعةِ الإسراءِ والجامعاتِ الفِلسطينيَّةِ الأُخرى.هذا بالإضافةِ إلى إلحاقِ أضرارٍ كبيرةٍ في مَبنى الجامعةِ في الشَّمال، ومَبنى التَّعليمِ المُستَمِرِّ، والمَراكزِ البحثيَّةِ في مدينةِ غزَّة.
وأكد مطر أنه رغم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية لغزة خاصة دور العلم والطب ورغمَ كُلِّ هذا الدَّمار، جاءَ هذا المؤتمرُ انطلاقًا مِن إيمانِنا الرَّاسِخِ بأنَّ البحثَ العِلميَّ هو البوصلةُ الَّتي تَهدي المُجتَمَعاتِ في أوقاتِ التَّحوُّلاتِ الكُبرى، وأنَّ الحِوارَ الأكاديميَّ وتبادُلَ الخِبراتِ بين العُلماءِ والباحثين يُمَثِّلُ حَجَرَ الزَّاوِيَةِ في صِياغةِ حُلولٍ مُبتكرةٍ للتَّحدِّياتِ الَّتي واجهت قِطاعَ التَّعليمِ العالي نتيجةَ تَداعياتِ الحَرب، ويُعَزِّزُ في الوقتِ ذاتِهِ جُهودَ التَّعافي وإعادةِ الإعمار عبرَ توظيفِ التكنولوجيا والمعرفة في خدمةِ الإنسانِ والمُجتمع.
وأوضح : لقد أثبَتَت جامعةُ الإسراءِ، بفضلِ اللهِ أوَّلًا، ثمَّ بجهودِ أبنائِها المُخلِصين، وبدعمِ مجلسِ إدارتِها وعلى رأسِهم الأخُ المُهندسُ عمر الهِندي، أنَّ رِسالةَ العِلمِ لا تَتوقَّفُ عندَ حدودِ الأزمات. فبرغم الحرب استأنفَتِ الجامعةُ التَّعليمَ الإلكترونيَّ، وقدَّمَت تَسهيلاتٍ كبيرةً للطَّلبةِ للالتحاقِ بها، كما خرَّجَت أعدادًا كبيرةً من الطَّلبة، وحرَّرَت مِئاتِ الشَّهاداتِ للمتعففين منهم، وواصلَت إصدارَ مَجلَّاتِها العلميَّةِ بشكلٍ دوريٍّ مُنتَظِم، وعَمِلَت على تطويرِها وترقيتِها لضمانِ استمرارِ تواجُدِها على أفضَلِ قواعدِ البياناتِ العالميَّةِ للبحوث، وفي مُقدِّمتِها سكوبس. كما عزَّزَتِ الجامعةُ حُضورَها الأكاديميَّ عبرَ الاتِّفاقيَّاتِ والشَّراكاتِ الدَّوليَّة.
وأثنى مطر على جهود وزير التربية والتعليم العالي أ.د أمجد برهم، لِجُهودِهِ الجبَّارةِ في دعمِ مسيرةِ التَّعليمِ العالي رغمَ ظُروفِ الحربِ الكارثيَّة. ونُؤكِّدُ اليومَ أنَّ الجامعاتِ ليست مُجرَّدَ مؤسَّساتٍ تعليميَّة، بل هي مَناراتُ فِكرٍ ومصانعُ للأمل، وجسورٌ تَعبُرُ بها المُجتَمَعاتُ نحوَ المُستَقبَل. لافتا الى أن إعادةُ الإعمارِ الحقيقيَّةُ لا تَبدأُ بالحَجَر، بل تَبدأُ بِبناءِ الإنسان؛ الإنسانِ القادِرِ على التَّفكيرِ والإبداع، والمُسَلَّحِ بالعِلمِ والمعرفة، والمُؤمِنِ بأنَّ المُستقبلَ يُمكِنُ صِناعتُه رغمَ كُلِّ التَّحدِّيات.
وأشار إلى أنه من قاعات العلم تَقَعُ مسؤوليَّتُنا جميعًا، عُلماءَ وباحثينَ ومؤسَّساتٍ تعليميَّة، أن نُواصِلَ العملَ معًا مِن أجلِ بناءِ مُستَقبَلٍ يَليقُ بأجيالِنا القادمة، مُستَقبَلٍ يقومُ على العِلمِ والمعرفةِ والابتكار. وكلنا أمل أن تستعيدَ مؤسَّساتُ التَّعليمِ العالي كاملَ دَورِها الرِّياديِّ في بناءِ الإنسان وصناعةِ المستقبل.
وختم رئيس الجامعة كلمته بالتأكيد على أنه قد تُرهِقُ الحروبُ المُدُن، لكنَّها لا تستطيعُ أن تَهزِمَ العقولَ الَّتي تُؤمِنُ بالعِلم، ولا الإرادةَ الَّتي تَصنَعُ المُستقبل.
جيل البحث العلمي
من جانبها قالت أ.د. سرور طالبي (رئيسة مركز جيل البحث العلمي) : يسعدني ويشرفني المشاركة والشراكة في تنظيم هذا المؤتمر العلمي الدولي السابع عشر لجامعة الإسراء والذي يسعى إلى تقديم حلول عملية للنهوض بالتعليم العالي وإعادة الإعمار في غزة. وأضافت : ينعقد هذا المؤتمر في وقت تشتعل فيه وتتوسع الحرب مع الكيان الصهيوني الغاصب وحلافائه، مما يزيد من أهميته ومن أهمية التوصيات التي سيخرج بها المشاركين، والتي ستشكل توجيهات عملية لكل الدول التي تعاني من الحروب والأزمات المختلفة بهدف بناء مجتمعات آمنة ومستدامة. ويجسد هذا المؤتمر في الواقع، اتفاقية التعاون التي تربط مركز جيل البحث العلمي بجامعة الإسراء منذ أكثر من عشر سنوات؛ وها نحن اليوم نوطد هذا التعاون أكثر فأكثر من خلال هذه الشراكة الفعلية المبنية على تبادل الخبرات والباحثين، وكذلك النشر العلمي المشترك.
قضية العرب
وفي كلمة مركز لندن الشريك الاستراتيجي لجامعة الإسراء قال مؤسس ومدير عام المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمي مدير عام مركز لندن د. محمد عبد العزيز : إن قضية غزة وإعادة اعمارها قضيتنا جميعا ، وأن وصول مؤتمر جامعة الإسراء الى حيث مناقشة 54 بحث علمي لبحث دور التعليم العالي في إعادة الاعمار ليؤكد ايمان قادة الجامعة وكافة المشاركين ان البحث العلمي هو حجر الزاوية في تنمية المجتمعات لاسيما التي تعاني من دمار الحروب . وأكد عبد العزيز أن هذه البقعة التي اشرقت عليها شمس التوحيد قبل 2500 عام قبل الميلاد بوصول نبي الله إبراهيم ستظل موحدة وموحدة ولن ينل منها الاحتلال الصهيوني وسيكون لأبنائها اليد العليا نحو إعادة الإعمار في ظل وجود الأفكار العلمية الرائدة واستثمار التقنيات الحديثة ، مشيرا الى ان مركز لندن للبحوث يدعم جامعة الاسراء بغزة العزة في كافة توجهاتها الرامية الى استخدام العلم في إعادة الاعمار للتأكيد على أن التعليم العالي جسر تكنولوجي للابتكار وبناء مجتمعات مستدامة .