في خضم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، أكد تقرير «الشال» الاقتصادي الأسبوعي أن المصدات المالية الضخمة التي تمتلكها دولة الكويت، والمتمثلة في «الصندوق السيادي»، تشكل حائط الصد الأول الذي يشتري للدولة وقتاً ثميناً لتجاوز التداعيات الخطرة للأزمة الراهنة.
وجاء ذلك في معرض تحليل «الشال» لتقرير وكالة التصنيف الائتماني العالمية «ستاندرد آند بورز» الصادر مؤخراً، والذي أبقى على التصنيف السيادي للكويت طويل الأجل عند المرتبة (aa-)، والقصير الأجل عند (a-1+)، مع نظرة مستقبلية مستقرة.
 
 
وأشار التقرير إلى أن الوكالة تبني نظرتها الإيجابية على توقعات بانحسار التهديدات العسكرية التي قد تطال البنية التحتية الرئيسية في الكويت، بما فيها المنشآت النفطية. وترتكز «ستاندرد آند بورز» في مبرراتها على اعتقاد بأن العمليات العسكرية لن تتجاوز بضعة أسابيع، مستندة إلى حسابات استراتيجية تتعلق بقدرات الأطراف المتنازعة وعدم الرغبة في خوض حرب طويلة الأمد، مع استدراكها بأن إطالة أمد الصراع ستعمق حتماً من التداعيات السلبية.
 
 
وعلى الصعيد الاقتصادي، رجحت الوكالة أن يؤدي خفض الإنتاج النفطي الكويتي بنحو النصف إلى تراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ليقبع دون مستوى الـ 1 في المئة بقليل خلال عام 2026، مقارنة بنمو قارب 2 في المئة في 2025.
 
 
مالياً، حذرت الوكالة من احتمالية تضاعف عجز الموازنة العامة، ليقفز من مستوى 8 في المئة المقدر للسنة المالية الحالية (2025 / 2026)، ليصل إلى نحو 17 في المئة من حجم الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية (2026 / 2027). ويرتبط هذا السيناريو المالي بشكل وثيق بالتطورات الميدانية؛ فاستمرار إغلاق مضيق هرمز أو اتساع الرقعة الجغرافية للصراع سيفاقم من التداعيات المالية.
 
 
وفي مقاربة تحليلية لافتة، أشار تقرير «الشال» إلى وجود تباين شاسع في قراءة المشهد بين المؤسسات المالية العالمية؛ ففي حين تتوقع «ستاندرد آند بورز» تباطؤاً في النمو، ذهبت تقديرات مؤسسة «غولدمان ساكس» إلى توقع انكماش قاسٍ للاقتصاد الكويتي بنحو 14 في المئة.
 
 
 ويرى «الشال» أن هامش الخطأ في كلا التقريرين يبقى كبيراً، نظراً لأن المشهد الحالي تسيطر عليه حالة غير مسبوقة من «عدم اليقين»، ولا تحكمه معطيات أو منطق اقتصادي تقليدي.
 
وبعث التقرير برسالة طمأنة بالغة الأهمية تتعلق بالقطاع المالي، مؤكداً توافق «الشال» مع تقييم الوكالة بأن القطاع المصرفي المحلي في مأمن تام. وتتمتع البنوك بمؤشرات استقرار مالي متينة، مع التأكيد على أن ودائع العملاء مضمونة بقوة القانون، مما يشكل صمام أمان رئيسي للثقة في النظام المالي، حتى وإن ظلت الرؤية ضبابية حيال أداء الاقتصاد الكلي في حال طال أمد الأزمة.